كنت حامل في التامن
كنت حامل في الشهر الثامن، لما اخت جوزي حاولت تاخد الـ 150 ألف بتوع عيالي وجوزي مسافر.. لما وقفت لها، اتجننت وضـ….ربتني بكل غل في بطني.. ميتي نزلت في ساعتها، بس هي مسمتش، شدتني من شعري وسحلتني على الأرض.. الوجع كان بيموت، لحد ما غبت عن الوعي.. ولما فوقت…
لما “وفاء” ضربتني بقبضة إيدها بكل قوتها في بطني وأنا في الثامن، حسيت كأنها بتحاول تكسر قفل خزنة بنك. في اللحظة اللي مية الجنين غرقت فيها رخام الصالة، هي “ابتسمت” بجد!
> **”أهو،” همست بغل، “عشان تبطلي تعيشي الدور وتفتكري إنك حد مهم أوي.”**
>
كنت لوحدي تماماً في البيت وجوزي “عمر” كان لسه راكب الطيارة لرايح لندن. وفاء اختارت التوقيت بالثانية. دخلت البيت زي القضا المستعجل بتطالب بأوراق صندوق الادخار—الـ 150 ألف دولار اللي عمر شايلهم لتوأمنا اللي لسه مجاش. كانت عايزة الفلوس دي عشان تلحق “الأتيليه”
بتاعها اللي فلس وتسدد ديون الفيزا اللي غرقت فيها. بالنسبة لها، فلوس أخوها دي “حقها شرعاً وقانوناً”.
“مش هتاخدي مليم. الفلوس دي متأمن عليها قانوناً لعلاج وتعليم ولادي،” قلتها وأنا بحاول أسند نفسي.
حماتي، “الحاجة سناء”، كانت واقفة ورا بنتها، بتبص لكسرتي ببرود يجمّد المية. “أنتي شكلك مش فاهمة يعني إيه (واجب العيلة) يا سهام،” قالت بمنتهى التعالي.
في قاموس عيلة “عمر”، كلمة “واجب العيلة” دي هي الاسم الشيك للسرقة بالإكراه. لما رفضت أستسلم، وفاء فقدت أعصابها. خطفت موبايلي ورمته في عين النار في الدفاية، وكسرت معاه أي أمل في إني أطلب المساعدة.
موظفة مكتب” غلبانة وكيوت. مكنوش يعرفوا إني قبل ما أتجوز وأدخل عيلتهم، قضيت 6 سنين كاملة “محاسبة قانونية جنائية” في الضرائب، كنت بساعد النيابة في تتبع الأموال المنهوبة والتهرب الضريبي للعائلات اللي زي عيلتهم.
وفاء لفت شعرها على إيدها وشدتني ناحية الورق وهي بتسحلني على الأرض: “امضي على تفويض التحويل! حالا!”
الحاجة سناء حطت الدوسيه قدامي بمنتهى الهدوء: “اسمعي الكلام يا سهام، أنتي اللي بتصعبيها على نفسك وعلى اللي في بطنك.”
مع أول وجعة “ولادة مبكرة” بدأت تنهش في جسمي، وعيني بدأت تغيم، “المحاسبة الجنائية” اللي جوايا هي اللي اشتغلت. سجلت بقعة المية اللي على جزمة وفاء. سجلت نظرة الطمع في عين حماتي.
هما افتكروا إنهم بيعملوا “العملية الكبيرة” اللي هتغنيهم، بس هما مكنوش يعرفوا إنهم دخلوا في فخ، الخروج منه مش هيكون غير بـ “الكلبشات”.
الظلام بدأ ينسحب من قدام عيني، وريحة المستشفى النفاذة خبطت في نفوخي. أول حاجة عملتها إني حطيت إيدي على بطني.. كانت فاضية! الرعب أكل قلبي للحظة، لحد ما الممرضة مالت عليا وقالت بابتسامة هادية: “مبروك يا مدام سهام، توأم زي القمر، هما في الحضانة دلوقتي بس حالتهم مستقرة. ”
غمضت عيني وخدت نَفَس طويل، وجوايا نار مش هتبرد غير لما أحرق الأخضر واليابس.