جوزي بيفضل طليقته ج1

جوزى دايما بيفضل طليقته عليه نبقى خارجين أنا وهو الاقيها بتتصل بيه تقولك ابنك عايز يخرج يقولها البسى وجهزوا نفسكم مسافه الطريق وهكون عندكم
كأن وجودى جمبه ورأيى مالهوش لازمه ولما اعاتبه يقولى عشان ابنى مايحسش أنى مقصر معاه ابنى فى المقام الأول باقى القصه المشوقه على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
اى حاجه تعجبها يشتريها بدون تردد
عارف الاكل اللى بتحبه وذوقها ايه لكن مايعرفش الاكل اللى انا بحبه
والأدهى بقى، إنه حافظ تفاصيلها زي كف إيده.. “دي مابتحبش التوم في الأكل”، “دي بتمـ . ـوتفي اللون ده”، “دي ذوقها كذا في اللبس”. يشتري لها اللي هي عايزاه من غير ما يرمش له جفن، وأنا اللي عايشة معاه في بيت واحد، لو سألته “نفسي في إيه؟” يهرش في راسه ويقول لي: “أي حاجة يا حبيبتي اللي تطلبيه”.
أنا مش عايزة “أي حاجة”.. أنا عايزة أحس إني مـ . ـتشافة، إني مش مجرد “سد خانة” لحد ما يحن لأيامه القديمة أو يرضي ضميره على حساب كرامـ . ـتي. بقيت بحس إني عايشة في ضل واحدة تانية، والوجـ . ـع إن الضل ده هو اللي بيمشي البيت وهو اللي بيتحكم في مود جوزي!
نكون ماشيين، وعيني تلمع على فستان أو قطعة ديكور بسيطة للبيت، وأقول بلهفة: “بص يا خالد، ذوقها راقي أوي ونفسي فيها”، يادوب يبص بطرف عينه ويقول ببرود يكسر النفس: “جميلة يا نادية.. بس مش وقتها، خلينا نشوف حاجات أهم دلوقتي”. أسكت وأبلع غصتي وأقول معلش، بكرة يحس بيا.
لكن الصدمة لما نرجع، وألاقي خالد داخل البيت وشايل في إيده شنطة فيها “نفس” الحاجة اللي شاورت عليها.. قلبي يرفرف وأفتكت إنه حب يفاجئني ويصالحني، لسه هفتح بوقي بكلمة شـ . ـكر والابتسامة مالية وشي، يسبقني هو ببرود يقـ . ـتل أي حاجة حلوة جوايا: “كلمـ . ـت هند بالصدفة وقالت لي إنها شافت دي وعجبتها أوي، قلت أجيبها لها وأبعتها مع الواد الصبح، أصل هند ذوقها في الحاجات دي صعب وما بيعجبهاش أي حاجة، فما صدقت إنها طلبتها”.
في اللحظة دي، الدنيا بتلف بيا.. اللي استخسره في نادية وفي فرحتها، راح جابه لـ “هند” دليفري لحد عندها بس عشان سـ . ـمع إنها “عجبتها”. وكأني أنا اللي كنت بتكلم “هوا”، ماليش صوت ولا رغبة ولا وجود في حساباته.
بقف قدامه والدمعة محبوسة في عيني، ونفسي أصـ . ـرخ وأقوله: “أنا اللي اخترتها يا خالد! أنا اللي ذوقي جابها! أنا اللي عايشة معاك!”.. بس الكبرياء بيخنقني. وهو؟ ولا هو هنا، يمسك موبايله يتصل يطمن إن الحاجة وصلت، ويضحك مع هند في التليفون ويسألها بلهفة: “ها يا هند، طلعت زي ما كنتِ عايزة؟”، وأنا واقفة جنبه زي “الفازة” المركونة على الرف، مكسورة ومحدش مهتم يلملم حتتها.
بقيت أحس إن ذوقي، واختياراتي، وحتى مشاعري، مجرد “كتالوج” خالد بيستخدمه عشان يرضي بيه هند، وأنا نصيبي من الليلة دي “التجاهل” وبس.
طريقه السرد
غلـ . ـط
كنت نايمه قدامه وحرارتى عاليه معديه الاربعين وهو كان قاعد جمبى مجرد ما ابنه اتصل قاله ماما تعبانه سابنى لواحدى بمـ . ـوتوراحلها وشالها ووداها المـ . ـستشفى وانا فضلت مرميه واتصلت بحد من اهلى وودانى المـ . ـستشفى وللحظ نفس المـ . ـستشفى اللى هى فيها واللى شوفته هناك
كان اكتر حاجه كسـ . ـرتنى لما اخويا وامى جم اخدونى عشان اروح المـ . ـستشفى ودخلت الطوارئ وشوفتهـ . ـم هناك فى غرفة الطوارئ
خالد قاعد على طرف السريـ . ـر، لافف جسـ . ـمه كله ناحيتها وكأن الدنيا مفيش فيها غير “هند”. ماسك كوباية العصير بإيد، والإيد التانية بتعدل لها شعرها اللي نازل على وشها بمنتهى الرقة.. الرقة اللي كنت بشحتها منه وأنا في عز دلعي، فما بالك وأنا في عز وجـ . ـعي؟
شفت عينه وهي بتلمع بخـ . ـوف حقيقي، خـ . ـوف مبيتمثلش.. كان بيشربها العصير رشفة برشفة ويهمس لها بكلام مسـ . ـمعتوش، بس شفت أثره في ابتسامـ . ـتها الباردة اللي اترسـ . ـمـ . ـت على وشها لما شافتني واقفة على الباب. في اللحظة دي، مكنتش قادرة أميز مين فينا اللي حرارته 40؟ أنا اللي جسـ . ـمي بيتحـ . ـرق، ولا هو اللي بنظراته دي حـ . ـرق روحي؟
قام يبل الكمادة في طبق المية اللي جنبه، وعصره ببطء، وحطها على جينها بحنية وكأنه بيطبطب على قطعة كريستال خايف تتكسر. نفس الإيد دي، من ساعتين بالظبط، سابتني “مرمية” في السريـ . ـر، ومهنش عليه حتى يملى لي كوباية مية أو يحسس على راسي يبرد نـ . ـاري.
وقفت مشلولة، مش قادرة أتحرك ولا حتى أصـ . ـرخ. السكوت كان تقيل ومر، وبصت له بصة طويلة.. بصة واحدة لخصت كل اللي جوايا: “دي هند اللي قولت إنها عشان خاطر ابنك؟ ده العصير اللي نزلته تشتريه لها وإنت مستخسر فيا الفستان؟ دي الكمادات اللي إيديها أولى بيها من إيدي؟”
وهو؟ أول ما عينه جت في عيني، ارتبك لحظة، بس مسبش إيدها. فضل مكانه وكأن فيه مغناطيس شاده ليها، وكأن وجودي أنا هو اللي “غلـ . ـط” وهو اللي “زيادة”. في اللحظة دي عرفت إن الوجـ . ـع اللي أنا فيه مش من السخونية، الوجـ . ـع الحقيقي إنك تكتشفي إنك “كومبارس” في مسرحية هو بطلها، والبطلة التانية قاعدة قدامك بتشرب عصيرها بانتصار، وإنتي ملكيش حتى حق العتاب.
ماحسيتش بنفسي غير وأنا بلف وشي الناحية التانية، كأن وجوده بقى عبء على عيني مش بس على قلبي. أخويا “أحمد” ضغط على إيدي بقوة، كأنه بيطمنّي إن الكابـ . ـوس ده قرب يخلص.
أمي ما نطقتش ولا كلمة، مابصتلوش أصلاً ولا كأنه موجود في الأوضة. راحت للدكتور اللي كان معدي في الممر، وبصوت فيه هيبة الوجـ . ـع قالت له: “يا دكتور، بنتي نادية حرارتها مش بتنزل، أرجوك شوفها لي في أوضة تانية، مش عايزة غير راحة بالها.”.
خالد حاول يقوم، حاول يفتح بقه بكلمة، بس نظرة أخويا كانت زي السد المنيع.. نظرة بتقول له “مكانك مش هنا، وإيدك اللي بتطبطب هناك لـ هند، ملمـ . ـسها بيحـ . ـرقنا هنا”. اتجاهلوه تماماً، كأنه خيال مآتة، كأن السنين اللي عشتها معاه في بيت واحد اتمسحت في لحظة.
كشف عليا الدكتور في أوضة تانية، وأنا نايمة زي الجـ . ـثة، مش سامعة غير صوت دقات قلبي اللي مكسور مية حتة. وبمجرد ما بدأت أفوق شوية، لقيت أخويا وأمي بيقوموني: “يلا يا نادية.. يلا يا بنتي نرجع بيتك الحقيقي.”
روحنا البيت، بس مكنتش داخلة عشان أنام في حـ . ـضن جوزي.. كنت داخلة عشان ألـ . ـم اللي فاضل مني. أخويا دخل الأوضة بكل حزم، لم هدومي وحاجتي في شنط، مسبش ذكرى واحدة ممكن تخليني أحن للي غـ . ـدر بيا وأنا بمـ . ـوتعشان خاطر هند.
خالد كان واقف في الصالة، يبص لنا بربكة، يحاول يتكلم، يحاول يقول “دي ساعة شيطان”، بس مفيش كلام بيداوي “الرخص”. أحمد شال الشنط وبص له بصة أخيرة وقال له: “البيت اللي مبيصونش صاحبته وقت وجـ . ـعها، ميتعتبش تاني يا خالد.. نادية ملهاش مكان هنا خلاص.”
خرجت من باب الشقة وأنا مش بفتكر الفستان اللي كان نفسي فيه، ولا قطعة الديكور اللي استخسرها فيا وراح جابها لـ هند.. كنت بفتكر بس الوجـ . ـع والكسرة، وكأني كنت في سجـ . ـن وخرجت منه. ركبت العربية مع أهلي، ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إن الحرارة اللي في جسـ . ـمي بدأت تهدى.. بس البرودة اللي سكنت قلبي من ناحيته، كانت برودة مفيش بعدها دفا.
وصلنا بيت أهلي، المكان اللي طول عمري كنت بخرج منه “عروسة” أو “زايرة” وعيني مليانة فرحة، بس المرة دي دخلته وأنا شايلة خيبتي وشنط هدومي اللي لمـ . ـتها في ربع ساعة.
أمي نيمـ . ـتني في سريـ . ـري القديم، السريـ . ـر اللي شهد أحلامي قبل ما أعرف خالد. غطتني بحنان وهي بتمسح على راسي وتقرأ لي قرآن، ولأول مرة من سنين أحس إن “الغطا” دافي بجد، مش مجرد قماش بيغطي جسـ . ـمي. الحرارة بدأت تنزل، بس نيران قلبي كانت لسه قايدة.
عدت ليلة، واتنين، وموبايلي مابطلش رن.. خالد بيحاول يوصل لي، رسايل اعتذار، “أنا مكنتش أقصد”، “إنتي فاهمة غلـ . ـط”، “هند كانت في حالة خـ . ـطر والواد كان بيعيط”. كل رسالة كانت بتوصلني كانت بتزود المـ . ـسافة بيني وبينه أميال. كنت بقرأ الكلام وأضحك بوجـ . ـع.. يا سبحان الله! دلوقتي بقيت “فاهمة غلـ . ـط”؟ لما شفت عينه وهي بتلمع لها بالحب ده كان “سوء تفاهم”؟
وفي يوم، الباب خبط.. كان هو. واقف قدام الباب وشـ . ـكله “مبهدل”، دقنه طلعت، وعينه ذبلانة. أخويا أحمد وقف له على الباب، مسـ . ـمحلوش يخطو خطوة واحدة جوه.
خالد بصوت مهزوز: “أنا عايز أشوف نادية.. عايز أفهمها اللي حصل.”
أحمد رد عليه ببرود يحـ . ـرق: “مفيش حاجة تتفهم يا خالد. اللي يبيع مراته وهي بين إيدين ربنا عشان يشتري خاطر طليقته، ملوش عندنا كلام. إنت اخترت “هند” في اللحظة اللي نادية كانت محتجاك فيها.. مبروك عليك اختيارك، بس نادية بره الحسبة دي خلاص.”
خالد صـ . ـرخ بوجـ . ـع:! دي أم ابني!”
أحمد ضحك بسخـ . ـرية وقال له: “أم ابنك يشيلها ابنها، أو يشيلها أهلها، مش يشيلها طليقها واختى بتمـ . ـوت! إنت مخلتش لـ نادية مكان جنب حنيتك الزيادة لغيرها، فـ سيبها بقى في حالها تدور على مكان يصونها بجد.”
قفل أحمد الباب في وشه، وأنا كنت سامعة كل كلمة من ورا الباب. دمـ . ـوعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دمـ . ـوع ضعف.. كانت دمـ . ـوع “وداع”. ودعت فيها الشخص اللي كنت فاكرة إنه سندي، ودعت فيها الفستان اللي مجاش، والكلمة الحلوة اللي استخسرها، والكمادة اللي بخل بيها عليا.
بصيت لنفسي في المراية، وشي كان شاحب بس عيني فيها لمعة غريبة.. لمعة حد لسه مكتشف إنه غالي أوي، بس كان رامي نفسه في سوق مبيعرفش قيمة الغالي.
نادية اللي خرجت من بيت خالد مش هي اللي هترجع له تاني.. حتى لو فكرت ترجع، هترجع واحدة تانية خالص، واحدة مبيكسرهاش “عصير” ولا “كمادة” لغيرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *