زعيم خطير

مراد رد بصدق: “الشرط إنك تقبلي الفلوس كـ (هدية)، مش كـ (أجر). أنا مبعرفش أكون مديون لحد.”

الصفعة التي هزت المدينة

هنا دينا عملت اللي مفيش مخلوق في البلد اتجرأ يعمله. خدت الشيك من إيده، وبكل هدوء قطّعته نصين، وبعدين أربعة، ورمتهم تحت رجليه.

“يا مراد بيه،” قالت وصوتها ثابت رغم الوجع، “أنا لما أنقذتك، أنقذت إنسان، مش (شنطة فلوس). الفلوس اللي أنت عايز تشتري بيها كبريائي، هي نفسها الفلوس اللي خلت أخويا يضيع ويستلف ويهرب. أنا مبيشرفنيش أخد مليم من راجل فاكر إن كل حاجة بتتباع وتتشترى. أمي لو ماتت، هتموت وهي فخورة إن بنتها مكسرتش نفسها عشان حد.”

مراد الحديدي اتصدم. لأول مرة يحس إنه “صغير” قدام حد.

البلد كلها عرفت الخبر في ساعات.. الممرضة الغلبانة اللي قطعت شيك الملياردير. 

العدالة الإلهية

مراد مشي وهو ساكت. بس هو مسبهاش.

تاني يوم، دينا لقت مدير المستشفى داخل عليها وهو بيعتذر: “يا دكتورة دينا، حصل سوء تفاهم، والدة حضرتك اتنقلت للجناح الملكي، وكل ديون أخوكي اتسددت بالكامل من متبرع (مجهول).. وممنوع حد يتعرض ليكي.”

دينا عرفت إنه هو. راحت له القصر وهي غضبانة. “أنا قلت لك مش عايزة فلوسك!”

مراد بص لها من ورا مكتبه وقال بهدوء: “دي مش فلوسي يا دينا.. دي (عدالة ربنا). أنا مسددتش ديون أخوكي، أنا (اشتريت) الشركة اللي أخوكي استلف منها وقفلتها خالص لأنهم كانوا بيشتغلوا في الربا والحرام. وأمك في الجناح الملكي لأن المستشفى دي بقت بتاعتي من الصبح، وده أقل واجب لأم ربت بنت زيك.”

قرب منها وقال: “أنتي الوحيدة اللي مقدرتش أشتريكِ يا دينا.. وعشان كدة، أنتي الوحيدة اللي هئتمنها على حياتي بجد. مش عايز أديكي فلوس، أنا عايزك تديري المؤسسة الخيرية اللي هفتحها باسم أمك لعلاج الغلابة.”

دينا بكت، بس المرة دي كانت دموع راحة. عرفت إن “العز” مش في الفلوس، العز في النفس اللي مابتهونش. ومراد

الحديدي عرف إن فيه حاجات في الدنيا “ملهاش سعر”، وإن الإيد اللي بتداوي، ممكن تكون أقوى من الجيوش اللي بتحارب. 

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *