بين الندم والفرصه ندى الجمل

ندى فضلت باصة لكريم… وساكتة.
اللحظة كانت طويلة لدرجة إن صوت أنفاسهم بس هو اللي مسموع.
كريم لسه راكع قدام الولاد… عينيه مليانة رجاء… بس المرة دي مفيهاش أي غـ,ـرور، ولا أوامر، ولا حتى ثقة… مجرد خوف.
خوف يخسرهم… زي ما خسر كل حاجة قبل كده.
يوسف بص لمامته: “ماما… هو زعلان ليه؟”
ندى خدت نفس عميق… وبعدين قالت بهدوء: “عشان في حاجات كبيرة فاتته… وعايز يصلّحها.”
الولد التاني—آدم—قرب شوية من كريم، وبص له بحذر: “إنت بابا؟”
الكلمة وقفت الزمن.
كريم حس قلبه هيقف.
بص لندى… كأنه بيستأذن يرد.
ندى ما اتكلمتش… بس نظرتها كانت كفاية.
كريم رجع بص للطفل… وصوته خرج مهزوز:
“أيوه… أنا بابا.”
آدم سكت لحظة… وبعدين قال ببساطة الأطفال: “إنت اتأخرت قوي.”
الجملة كانت خفيفة… بس وقعت تقيلة جدًا.
كريم ابتسم ابتسامة مكسورة: “عارف… وحقك عليا.”
يوسف دخل في الكلام بسرعة: “طب هتيجي معانا البيت؟”
كريم بص لندى تاني.
المرة دي… ما كانش فيه طلب بس… كان فيه التزام.
ندى قامت ببطء… وخدت خطوة لقدام.
وقفت قدامه مباشرة.
“أنا مش همنعك عنهم.”
قلبه دق أسرع.
“بس…”
الكلمة دي رجعته للواقع.
“بس إيه؟”
ندى بصت في عينه بثبات: “مفيش رجوع للي فات.”
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
“أنا مش ندى اللي كانت مستنياك ترجع لها… أنا بقيت مسؤولة عن طفلين… وعن نفسي.”
كريم هز راسه بسرعة: “وأنا مش جاي أرجعك لورا… أنا جاي أحاول أكون موجود من دلوقتي.”
ندى درست وشه كويس… كأنها بتقيس صدقه.
“الولاد دول… مش لعبة يا كريم.”
“عارف.”
“ومش مشروع تعويض عن ذنب.”
“عارف.”
“ومش هسمح إنهم يتوجعوا تاني.”
كريم قرب خطوة… وصوته بقى أهدى:
“ولا أنا.”
الصمت رجع… بس المرة دي كان أهدى.
يوسف قطع الجو: “طب نروح بقى؟ أنا جعان.”
ندى ابتسمت غصب عنها.
كريم ضحك ضحكة خفيفة لأول مرة من قلبه.
“نروح.”
وقف… وبص للولاد: “تيجوا نمشي سوا؟”
آدم مد إيده بتردد… كريم خدها بحذر، كأنه ماسك كنز.
يوسف مسك إيده التانية بثقة أكتر.
واللحظة دي… كانت أول مرة يحس إنه أب بجد.
بدأوا يمشوا سوا في الممر.
ندى كانت ماشية جنبهم… مش بعيدة، ومش قريبة قوي.
بس موجودة.
وده كان كفاية كبداية.
قبل ما يخرجوا من باب المستشفى… كريم وقف لحظة.
بص لندى وقال بهدوء:
“أنا عارف إني ضيعت كتير… بس لو في يوم…”
سكت.
ندى رفعت حاجبها: “لو في يوم إيه؟”
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة: “لو في يوم سامحتيني… مش هرجع لنقطة الصفر… أنا هبدأ من تحت خالص… وأطلع لحد ما أستاهلكم.”
ندى بصت له… وسكتت شوية.
وبعدين قالت جملة بسيطة… بس كانت بداية كل حاجة:
“نشوف.”
ابتسم.
لأول مرة… ابتسامة فيها أمل.
والباب اتفتح قدامهم…
مش لنهاية القصة…
لكن لأول مرة…
لبداية حقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *