اخترت نفسي ج٢ منال علي

الجزء الثاني
الهدوء اللي ساد المطبخ بعد قفلة التلاجة كان غريب، هدوء ما قبل العاصفة.
أحمد وقف متنح ثواني، مش مستوعب الكلمة. أمينة حماتها هي اللي بدأت تفوق من الصدمة، لوت بوزها وسندت إيدها على الكنبة وقالت بنبرة فيها سخرية ممزوجة بقلة قيمة حكايات منال علي
جرى إيه يا سارة؟ إنتِ هتعملي علينا ليلة وتمنّي باللقمة اللي بنتك بتاكلها؟ ما كل الستات بتشتغل وبتشيل بيوتها ومن سكات، إشمعنى إنتِ يعني اللي هتعمليلنا فيها بطلة؟
سارة لفت وشها بهدوء رهيب، بصت لحماتها بنظرة خالية من أي ڠضب، نظرة حد جاب آخره وخلاص مابقاش باقي على حاجة. خرجت من المطبخ بخطوات بطيئة، وقفت في الصالة

وبصت لأحمد اللي كان باصص للأرض ويهز رجله بعصبية مكتومة.
قالت سارة وهي بتشاور على الشنطة اللي لسه حطاها على الأرض
أنا مش بمّن يا طنط.. المنّ ده للي بيدي حد غريب. لكن لما أكون أنا الراجل والست في البيت ده، وبدفع ډم قلبي في الحضانة والإيجار والجمعيات وطلبات البيت اللي ابنك ميعرفش تمن كيلو الرز فيها بكام، وفي الآخر أتحاسب على مج في الحوض.. يبقى ده مش منّ، ده اسمه فوقان. أنا فوقت.
أحمد وشه احمر، عروق رقبته برزت، وحس إن كرامته اتهانت قدام أمه. زعق بصوت هز الشقة
سارة! لِمّي لسانك واعرفي بتكلمي مين! ومتقوليش الراجل والست، أنا بشتغل ومرتبي بيروح في قسط العربية ومصاريف تانية.
. إنتِ فاكرة نفسك إيه؟
سارة ضحكت.. ضحكة خفيفة مليانة ۏجع وقهر حكايات منال علي
قسط العربية اللي بتركبها لوحدك وتروح بيها شغلك، والمصاريف التانية اللي هي قعدتك مع صحابك ع القهوة وسجائرك؟ تمام يا أحمد.. وريني بقى من بكرة مرتبك ده هيأكل بنتك إزاي، وهيجيب طلبات البيت إزاي، وهيصلح الأسانسير البايظ ده إزاي لما تحب تنزل تشتري الخضار.
أمينة وقفت بسرعة، وشالت شنطتها وقالت بتمثيل متقن
بقى كدة يا أحمد؟ مراتك بتهينك قدامي وبتعايرك بفلوسها؟ أنا ماشية يا ابني، البيت اللي مبلقاش فيه احترامي ومقام ابني فيه مهدور مقعدش فيه دقيقة.. سيبهالها مخضرة يا حبيبي، خليها تشبع بفلوسها وطلبات
بيتها،

بكره تعرف قيمتك لما تلاقي نفسها بطولها.
أحمد جرى ورا أمه يراضيها
استني بس يا ماما.. حقك عليا أنا.
لكن أمينة نزلت وهي بتبرطم وتدعي، وقفلت الباب وراها برزعِة سمعت العمارة كلها. متوفره على روايات واقتباسات
المواجهة الكبرى
أحمد لف لسارة وعينه بتطق شرار، قرب منها وزعق
ارتحتِ؟ طفشتِ أمي؟ إنتِ مابقتيش تطاقي، الغرور والفلوس عموا عينك.. من النهارده مفيش نزول شغل، اقعدي في البيت وورينا الشطارة والنضافة اللي على حق، طالما الشغل مخلّيكي شطّاحة كدة!
سارة بصتله بثبات يخوف، ومشت خطوات ناحية أوضة النوم. وقفت على الباب وبصتله وقالت
مش هقعد في البيت يا أحمد. الشغل ده هو الحيطة
الوحيدة اللي ساندا مشروعي
في الحياة. لكن من بكرة.. إنت اللي هتشيل. طلبات البيت عليك، مصاريف ملك عليك، النضافة والترتيب اللي مامتك بتحبهم هتعملهم إنت أو تجيب حد يعملهم بفلوسك. أنا من النهارده.. ضيفة في المحطة دي.
دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بالمفتاح. قعدت على السرير، ودموعها اللي حبستها طول اليوم نزلت شلالات. بصت لملك بنتها اللي كانت نايمة زي الملاك، وحست بغصة في قلبها.. لكن جواها كان فيه راحة غريبة، راحة حد أخد قرار كان لازم يأخده من سنين.
الأيام التالية.. دوامة الواقع
أول يوم عدا.. سارة صحيت الصبح، لبست ونزلت شغلها من سكات. مصلتش تبص على المطبخ، ولا عملت قهوة لأحمد، ولا جهزتله هدومه. أخدت ملك في إيدها وودتها الحضانة،
وراحت شغلها.
أحمد صحى متأخر، ملاقاش فطار، ملاقاش هدمة مكوية. نزل وهو متغاظ وبيقول لنفسه فاكرة إنها هتلوي دراعي؟ بكره تزهق وترجع تتنازل.
عدا يومين.. والتلاجة بدأت تفضى.
اللبن خلص، والجبنة القريش اللي ملك بتحبها خلصت.
أحمد دخل المطبخ بالليل عشان يعمل عشا، لقى الرفوف بتصفر. افتكر كلمة سارة طلبات البيت مش مسؤوليتي.
اضطر ينزل السوبر ماركت. وقف قدام الرفوف مذهول.. الأسعار صډمته، مكنش يعرف إن الجبنة واللبن والبيض والرز بقوا بالشيء الفلاني. دفع مبلغ وقدره في شوية حاجات بسيطة، ورجع البيت وهو حاسس ب قَرصة في جيبه.
في اليوم الرابع، غسيل أحمد ملى السبت، والمج الأبيض الصغير انضم ليه مجات تانية وتالتة
في الحوض. البيت

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *