ولنا في الحب حياه ج2 نرمين عادل همام
وفي المحكمة، القاضي حكم لصالحي بملكية علامة “تأنّق” بالكامل، وسحب كل منتجات شاهيندا وإلزامها بالتويض والتراجع.
شاهيندا وهي طالعة من القاعة حاولت تتكلم معايا وتستعطفني عشان خايفة من الحبس، بس رديت عليها بكرامة:
ـ “انتِ اللي اخترتِ الطريق ده يا شاهيندا.. وأنا مش هظلمك ولا هسامحك.. القانون هو اللي بياخد المجاري.”
علامة “تأنّق” كبرت وبقت مقر من تلات أدوار، وشاركت في أسبوع المجوهرات الإقليمي، والجميع بقى يتكلم عن تصاميم أمي وعن قصة كفاحي.
في يوم شتوي هادي، أمجد كان مسافر في مهمة طبية إنسانية لمدة سنة في الصعيد، وأنا كنت واقفة أودعه في الورشة قبل ما يتحرك.
مسك حصالة أخته القديمة وقال لي بابتسامته الدافية:
ـ “يارا.. أنا معجب بيكِ من 7 سنين.. بس ما أردتش استغل ظروفك ولا حزنك.. أنا مسافر سنة، والسنة دي عشان تأكدي مشاعرك.. لو افتكرتيني وحسيتِ إن وجودي يفرق معاكي، أول ما أرجع هطلب إيدك من جديد.. ولو نديتيني، هكون عندك.”
ابتسمت له والدموع في عيني، بس كانت دموع أمل وفرج.
وقلت له:
ـ “ترجع بالسلامة يا أمجد.. وأنا هستناك.”
خرج أمجد، ووقفت قدام الشباك وأنا ماسكة دفتر أمي الأخير، والمطر بينزل برة بحنية.
لأول مرة من سنين، حسيت إن روحي رجعت لي، وإن الحياة مش بتنتهي عند الكسرة.. بل بتدى من اللحظة اللي بنقرر فيها نقوم ونرجع نلمع من جديد!
محدش قال إنه بيفتقده.. بس في كل مرة كان اسم “أمجد” ببيظهر على شاشة تلفوني، كان قلبي بيهدأ ويرتاح.
بعد تلات شهور من سفره، شاهيندا خلفت بنتها قبل ميعادها. البنت ولدت مبتسرة ودخلت الحضّانة في المستشفى، وأبوها الحقيقي -اللي كان شغال مع عم أدهم وهرب- اتمسك على الحدود واُتقبض عليه. وشاهيندا كانت بتواجه قضايا تزوير واستيلاء على حقوق ملكية فكرية، بس المحاكمة اتمأجّلت لحد ما تقوم بالسلامة.
المنظمة الراعية للأطفال اتصلت بيا، لأن شاهيندا حطت اسمي كجهة اتصال للطوارئ في أوراقها. رحت المستشفى مرة واحدة بس.. مش عشان خاطر أيت صداقة قديمة خلاص انتهت، بس لأن المحامي كان محتاج إقرارات قانونية تخص حماية البنت الصغيرة.
شاهيندا كانت نايمة على السرير، وشها شاحب جداً وعظام خدودها باينة من كتر التعب والهزال. ومن ورا الزجاج البارد، كان نور الحضّانة الأزرق طالع على البنت الصغيرة. قالت لي شاهيندا بصوت مكسور: ـ “بنت.. سميتها ‘نور’.”