تورته الشاي الاخضر ج٢ منى السيد

بين الشهقات في العناية المركزة يا باشا… غسلو لها معدتها وركبولها أجهزة تنفس، والدكتور بيقول عضلة القلب وقفت مرتين ورجعوها بالصدمات… بيقولوا المادة اللي دخلت جسمها مادة فوسفورية سامة جدًا، لو كانت بلعت معلقة كاملة كانت ماټت في وقتها… دي أخدت بس حتة على طرف لسانها!
صړخت حماتي يا حبيبتي يا بنتي! يا نور عيني!
الظابط خبط على الترابيزة بإيده خبطة رجت الأوضة بس! حسك عينك أسمع صوتك! إنتِ هتيجي معانا على القسم، وإنتِ يا مدام ندى، وإنت يا أستاذ أحمد.
أنا قربت من الظابط، وكنت ماسكة تليفون كاميليا في إيدي يا فندم، أنا مستعدة أروح القسم ومستعدة أقول كل حاجة، بس فيه حاجة لازم حضرتك تشوفها قبل ما نتحرك من هنا.
الظابط رفع حاجبه وبص للتليفون ده تليفون مين؟
تليفون كاميليا… والرسالة دي لسه واصلة من دقايق من شخص اسمه دكتور يوسف. اقراها حضرتك بنفسك.
الظابط أخد التليفون، وبص في الرسالة اللي على الشاشة. ملامحه اتغيرت، عينيه ضاقت، وبص لي بنظرة فاحصة مين دكتور يوسف ده؟ ومين محمود اللي مكتوب اسمه في الرسالة؟
أحمد اتدخل بسرعة وهو مستغرب محمود ده أخويا الكبير، جوز ندى! ودكتور يوسف… ده يوسف خطيب كاميليا السابق، دكتور صيدلي وشغال في معمل تحاليل، سابوا بعض من شهرين بسبب خناقات مع محمود وأمي!
الظابط بص لأحمد، ورجع بص لحماتي اللي رفعت وشها فجأة لما سمعت اسم يوسف، وبان على وشها ړعب من نوع جديد، ړعب مكنش موجود حتى لما البوليس دخل.
يوسف؟ حماتي همست بصوت كأنه طالع من القپر يوسف هو اللي باعت الكلام ده؟ الكداب… الواطي… عايز يلبسها لابني عشان ينتقم منه؟!
الظابط قفل التليفون وحطه في كيس حرز صغير شكل الموضوع فيه شبكة مصالح وتصفية حسابات ۏسخة. كلكم هتنزلوا معايا على القسم، وهاتوا تليفوناتكم كلكم. وفين جوزك ده يا مدام ندى؟
محمود مسافر إسكندرية بشغله، بس أنا كلمته والمفروض إنه في الطريق لهنا دلوقتي.
الظابط بص لأمين الشرطة اتصل بالكمين عند بوابات القاهرة إسكندرية الصحراوي، اديهم نمرة عربيته وأوصافه، لو عدى يتم التحفظ عليه فورًا وجيبهولي على القسم مقيد بالكلابشات!
نزلنا كلنا من العمارة وسط عيون الجيران اللي كانت بتبص علينا من البلكونات ومداخل البيوت پشماتة وفضول مقزز. حماتي كانت بتمشي وهي بتتسند على عسكري، وأحمد ماشي جنبي باصص في الأرض، حاسس بالعاړ والكسرة.
ركبت في بوكس الشرطة مع حماتي في الكابينة الخلفية، والظابط وأحمد قدام.
طول الطريق لمصر الجديدة، حماتي مكنتش بتبص لي، بس كانت بتتمتم بصوت واطي جدًا، كأنها بتراجع حساباتها، أو بتفكر إزاي هتطلع ابنها من الورطة دي وتلبسها ليا أو ليوسف.
وصلنا قسم الشرطة.
الريحة المعتادة لأقسام البوليس؛ دخان سجاير، ريحة أوراق قديمة، وصوت دوشة وكلاكسات وزعيق. دخلونا مكتب رئيس المباحث، الرائد هشام، راجل في أواخر التلاتينات، ملامحه حادة وعينيه صقر بتخترق اللي قدامه.
الظابط الشاب حط الأحراز على المكتب دي التورتة والسکينة والطبق يا فندم، وتقرير أولي من طوارئ مركز السمۏم بمستشفى الدمرداش بيأكد وجود مادة الملاثيون المركز، مبيد حشري شديد السمية محظور تداوله إلا بتصاريح خاصة، محطوط بدقة جوة عجينة الكريمة نفسها، مش مرشوش على الوش، يعني مخبوز ومصنوع مع التورتة!
الكلمة دي خلت قلبي يقف! مخبوز ومصنوع مع التورتة! يعني مش حماتي اللي فتحت العلبة ورشت البودرة من فوق زي ما كانت بتكدب عليا في الأوضة! دي معمولة مخصوص في مكان بيصنعها، والمادة محطوطة بنسب معينة عشان تندمج مع لون ونكهة الشاي الأخضر

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *