رحت المستشفى اصغر صدري

طبق بطاطس محمرة كبير يعني فهميني كده صح.. قالت وهي بتسيب شنطتها على الكرسي.. رايحة المستشفى تعملي عملية تصغير صدر، تقومي تطلعي بطليقك، وتقومي لابساها في وشّه وتعزميه على فرح وهمي مالوش

أساس من الصحة؟!
هزيت رأسي بذل وموافقة أيوة.. ولسه لابسة دبلته لحد دلوقتي؟ هزيت رأسي تاني بصمت.
سها بصتلي نظرة طويلة ومعاتبة يا فريدة يا حبيبتي، إنتِ مش محتاجة جراح تجميل.. إنتِ محتاجة تبطلي تكذبي على نفسك. متشكرة قوي لدعمك النفسي. ما أنا بدعمك.. وعشان كده بقولك الحقيقة المرة.
خطفت صباع بطاطس من الطبق إنتِ لسه بتحبيه؟ بصيت من الشابيك للشارع مش عارفة.. الكلمة دي معناها أيوة بالبلدي كده. اللي أعرفه إني مش عاوزة أرجع أعيش اللي عشته زمان تاني.
سها سكتت، وبطلت هزار. كانت عارفة تفاصيل جوازنا كويس.. شافت بنفسها العشا اللي بيتبهدل، الويك إند اللي پيتحرق في المستشفى، والليالي اللي كنت بنام فيها والتليفون في إيدي مستنية مكالمة مابتجيش.
خلاص ما ترجعيش.. قالت بجدية.. الحب لوحده ما بيجبش إجبار على تحمل أي إهانة أو إهمال.
ودي كانت الحقيقة اللي واجعاني.. أنا عمري ما بطلت أحب زياد. بس جه وقت كان حبّي ليه بيحسسني بوحدة قاټلة ومؤلمة أكتر من البعد.
بعدها بيومين، وصلني مسج منه على الموبايل الدكتورة ليلى عندها مواعيد فاضية يوم الخميس.. تقدري تحجزي معاها لو تحبي.
قريت المسج تلات مرات. ولا كلمة عن الفرح الوهمي. ولا سؤال عن العريس المزعوم. ولا أي هبّة غيرة.
كتبت بسرعة متشكرة يا دكتور زياد.. خطيبي هو اللي هيوصلني بنفسه.
وكنت خلاص هدوس إرسال.. بس رجعت مسحت الجملة الثانية. ماكنتش عايزة أكمل في كدبة عبيطة مبنية على هوا في شبك. فبعت كلمة واحدة بس شكراً.
الرد جه بعدها بثواني على إيه.. خدي بالك من نفسك.
فضلت باصة للكلمتين دول بعيون مطفية. طول جوازنا، كانت جملة خدي بالك من نفسك دي على لسانه دايماً.. البسي كويس الجو برد. ما تخرجيش من غير فطار. خدي دواكي في ميعاده. طمنيني أول ما توصلي.
وكنت دايماً بفكر في نفس الحاجة بيعرف يهتم بجسمي وصحتي.. بس عاجز تماماً يهتم بروحي وقلبي.
يوم المقابلة مع الدكتورة ليلى، لقيتها ست في أواخر الأربعينات، هادية وعندها ابتسامة مريحة بتطمن الواحد. راجعت ملفي وسألتني بقلق من امتى والأوجاع دي معاكي يا فريدة؟ من سنين.. وآخر فترة مبقتش أقدر أنام من ۏجع كتافي ورقبتي.
فحصتني وراجعنا كل تفاصيل العملية، المخاطر، الچروح المتوقعة، ومدة التعافي بدقة. عايزاكي تاخد عشان نفسك إنتِ وبس.. قالت لي بوضوح.. مش عشان إرضاء أي حد تاني، ولا عشان فاكرة إن العملية دي هتحل ليكي كل مشاكل حياتك.
استغربت من كلامها هو واضح عليا أوي كده إ عندي مشاكل تانية؟ ابتسمت بهدوء إنتِ التالته الأسبوع ده اللي تسألني لو هتعرف تلبس فستان حلو تاني من غير ما تسألني أصلاً الۏجع هيقعد قد إيه.
الكلمة ضحكتني من قلبي أنا مش عايزة أعملها عشان أعجب حد.. أنا بس عايزة أعيش من غير ۏجع. خلاص، يبقى هنظبط كل حاجة لمصلحتك.
ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى دي، حسيت إن زمام أمور حياتي راجع في إيدي. وقبل ما أخرج، قالت الدكتورة ليلى بجملة خلتني أقف مكاني على فكرة.. الدكتور زياد هو اللي وصاني بنفسه آخد بالي منك.
ابتسامتي اختفت تماماً بجد؟ قالي إنك پتخافي جداً من الشكشكة والحقن، وطلب مني أشرحلك كل خطوة بهدوء، وأكد عليا إن القرار النهائي ليكي لوحدك تماماً.
معرفش وقتها أرد أقول إيه.. زياد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *