عرين الاسد المكسور ج٣ شروق خالد
بفضل مهاراتي السابقة وعلاقاتي، لم تستغرق قفل الباب الإلكتروني ثوانٍ معدودة لتنفتح الأبواب بهدوء مريب. تسللت إلى داخل الفيلا كظل صامت، رافعاً مسډسي بحذر. سرتُ عبر الردهة الفخمة المعلقة فيها اللوحات باهظة الثمن، صاعداً الدرج الرخامي العريض وصولاً إلى باب مكتبه المغلق.
سمعت من خلف الباب صوتاً هادئاً ومألوفاً؛ كان رؤوف يتحدث عبر الهاتف بلهجة متكبرة وواثقة أنا قلتلكم، العملية تمت… قصر فارس الچارحي المفروض يكون اتحول لرماد دلوقتي، وبكرة الصبح كل أرصدته وأملاكه هتكون تحت تصرفنا بالقانون… الھجوم أثبت فشل حصونه. توقف صوته فجأة حين شعرتُ بالبرودة تسري في غرفته.
دفعت الباب بقدمي دفعة واحدة، فټحطم القفل وارتد الباب بقوة مصدماً الجدار بضجة مرعبة! اړتعب رؤوف من مقعده الجلدي الفاخر، وسقط هاتفه من يده على المكتب وسط ذهول قاټل شوه ملامحه الأنيقة. نظر إليّ وعيناه تكادان تخرجنان من محجريهما، ووجهه تحول إلى شاحب كالأموات. ف.
.. فارس؟! تمتم بصوت مرتعش وعاجز، وعيناه تلتصقان بمسډسي الموجه نحو صدره مباشرة. إزاي… إزاي عايش؟! الھجوم… الرجال… تقدمتُ نحوه بخطوات بطيئة، ووضعت وحدة التخزين الفلاش ميموري أمامه على المكتب الزجاجي بضړبة خفيفة، ثم نزعت قفازي الجلدي ببطء.
الرجال الذين أرسلتهم لمحاربتي في عقر داري لم تكن لديهم الشجاعة الكافية لإنهاء المهمة يا رؤوف، قلت بصوت هامس ومرعب جعل أطرافه ترتجف پعنف. وتبين لي أن الشخص الذي كان يكتب لي عقود الأمان على مدار عشرين عاماً، كان يطعنني في ظهري طوال الوقت.
.. هل كنتَ تظن أن حساباتك الدقيقة ستنجيك من چحيمي يا رؤوف؟ حكايات شروق خالد ارتجف رؤوف پعنف، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة بينما كانت أصابعي تطبق على تلابيب بدلته كالملزمة الحديدية. أدرك تماماً أنه وصل إلى نهاية الشارع المسدود، وأن كل أكاذيبه لن تنقذه من چحيمي.
أنا… أنا كنت مجرد أداة يا فارس… اعترف رؤوف بصوت منكسر ومتقطع، والدموع تفر من عينيه خوفاً من المۏت. الشبكة أكبر منك بكتير… في رجال أعمال كبار في الدولة، ورؤساء بنوك هم اللي مولوا العملية وهم اللي طامعين في أصول إمبراطورية الچارحي…
لو قت’لتني، السر ھيم’وت معايا ومش هتقدر توصل للرؤوس الكبيرة! ابتسمت بمرارة قاتمة، وضغطت على يدي أكثر حتى كاد يختنق. تظن أنني أخاف الرؤوس الكبيرة يا رؤوف؟ قلت بصوت هامس يقطر جليداً. أنا الچحيم بنفسه.