حين وقف المليونير على العشب
إن استطعت أن تفعل ما عجز عنه الجميع إن شفيتني سأعطيك ثروتي كلها. هذا البيت سياراتي كل شيء. أوقع لك الآن. أما إن لم تستطع فاتركني وحدي مع بؤسي. كانت جملة قيلت من عمق اليأس لا أكثر. لكن سيرخيو أخذها على محمل الجد.
ركع الطفل على العشب ووضع يده الصغيرة الملطخة بالتراب على ركبة فرناندو الساكنة فوق بنطاله الإيطالي الفاخر. سأل بخجل
هل تسمح لي أن أدعو لك يا سيدي
كان فرناندو على وشك أن يزيح يده بعنف أو يصرخ فيه لكن شيئا في عيني الطفل البنيتين العميقتين أوقفه.
كان متعبا حد الاستسلام. قال هامسا وهو يغمض عينيه
افعل ما تشاء. أغمض سيرخيو عينيه بقوة. لم يردد دعاء محفوظا بل تكلم كما يتكلم طفل مع صديق. يا الله هذا السيد فرناندو حزين جدا. لديه مال كثير لكن رجليه لا تعملان.
الأطباء يقولون لا يمكن لكنك أنت خلقت الأطباء. أعطه قليلا من قوتك يا الله. دعه يمشي ليلعب كرة القدم معي. آمين. لم تتجاوز الدعوة عشر ثوان. انتظر فرناندو خيبة الأمل المعتادة. انتظر أن يفتح عينيه ويجد نفسه كما هو على الكرسي.
لكن حدث شيء. أولا شعر بحرارة. حرارة شديدة في الموضع الذي وضعت عليه يد الطفل كأن نارا هادئة اشتعلت في ركبته. ثم جاء وخز قوي يشبه تنميل القدم حين تستيقظ لكنه مضاعف ألف مرة. اندفعت صعقة عبر عموده الفقري جعلته يتقوس ويصرخ ألما.
في تلك اللحظة هرعت روزا من المطبخ وهي تمسك بخرقة التنظيف ووجهها شاحب من الذعر. سيرخيو! أيها الولد! ماذا فعلت صاحت ظنا منها أن ابنها آذى سيد القصر. اعذرنا يا سيد فرناندو! نغادر فورا لا تطردنا!أسرعت لتجذب طفلها لكن فرناندو رفع يده بصوت مرتجف
لا تلمسيه. كان فرناندو يحدق في قدميه. تحرك إبهام قدمه
اليمنى.
ملليمتر واحد فقط لكنه تحرك.
حبس فرناندو أنفاسه وركز بكل ما أوتي من قوة.
اهتزت ساقه اليسرى فجأة اهتزازا خفيفا في البداية كارتجافة ورقة أصابها الهواء ثم تشنجا عضليا واضحا لم يشعر بمثله منذ عامين كاملين.
تجمد فرناندو في مكانه.
لم يجرؤ على التنفس.
لم يجرؤ حتى على التفكير.
كان يخشى أن يكون ما يحدث خدعة من دماغه المنهك وهما آخر يخلقه اليأس ليعذبه أكثر.
همس بصوت بالكاد خرج من صدره كمن يخشى أن يوقظ حلما هشا
يا إلهي
قبض على مسندي الكرسي بقوة حتى ابيضت مفاصله وارتعشت ذراعاه.