جوزي طردني من البيت بعد خناقه ج١ منى السيد
دايماً يقولك مش هسميه غير لبنتنا اللي مجتش.
الكلمات نزلت عليا زي مية مغلية كوت كل خليه في جسمي. مراته التانية؟ وبنته؟ سنتين وشهرين؟!
يعني كان بيرجع لي البيت، ياكل من إيدي، ينام في حضڼي، يشتكي من ضغوط الشغل، ويمثل عليا إنه زعلان عشان ربنا مارزقناش بأطفال، وهو في الأصل أب؟! يعني كل دموع الحزن اللي نزلت من عيني لما تحاليلي كانت بتطلع سلبية، وكل مرة كنت بطبطب عليه وأقوله حقك عليا يا علي العيب مني، كان بيبص في عيني وهو عارف إنه مخلف من واحدة تانية وسايبني أحرق في دمي وأحس بالذنب والنقص؟!
رميت التليفون على السرير كأنه جمرة ڼار، ومسكت راسي بإيديا الاتنين وأنا پصرخ بصوت مكتوم
لأ لأ… مستحيل! إنت بتكذب عليا يا بابا صح؟ قولي إنك بتعمل كده عشان أكرّهه وما أرجعلوش! علي بيحبني! علي ميعملش فيا كده! ده كان لسه بيكلمني من شوية وبيقولي عايزك ترجعي بس تتنازلي عن حاجتك… لو مش عايزني كان طلقني، ليه يطلب مني أرجع؟!
أبويا ملامحه اتحولت للجمود، ومردش عليا بالكلام، هو بس مد إيده التانية وطلع من جيبه ظرف أبيض مقفول، فتحه بهدوء وطلع منه ورقة رسمية مطبوعة ومختومة بختم النسر، وحطها قدامي على رجلي.
اقري يا ميسان… اقري واعرفي جوزك المصون كان ناوي على إيه، وليه بالذات طردك وليه طالب منك التنازل ده دلوقتي بالذات.
نزلت عيني على الورقة بإيدين بتنتفض، الدموع كانت مغبشة على عيني، مسحتها بضهر كفي وقريت أول سطر عقد بيع وشراء ابتدائي مشروط…
نزلت شوية للسطور اللي بعدها، لقيت أطراف العقد الطرف الأول… علي! والطرف التاني… راجل أعمال وشريكه القديم في شغل المقاولات اللي خسر فيه زمان!
وفضلت عيني تنزل بين السطور لحد ما وصلت للبند الكارثي
يقر الطرف الأول بأنه ملتزم بسداد كامل المبلغ المالي وقدره ثمانية ملايين جنيه مصري، وفي حال العجز عن السداد في الموعد المحدد، يلتزم الطرف الأول بالتنازل ونقل ملكية العقار فيلا التجمع الخامس والسيارة الفارهة، بالإضافة إلى حصة الشراكة كاملة في شركة التوريدات المسجلة باسم زوجته، وذلك بعد إتمام نقل الملكية إليه رسميًا بموجب توكيل عام أو تنازل موثق…
تاريخ الاستحقاق كان بعد عشرة أيام بس!
والتاريخ اللي تحت في الورقة يثبت إنه ماضي على الشرط الجزائي ده من تلات شهور فاتوا!
حسيت الدنيا بتلف بيا، الحيطان بتضيق، الهوا هرب من الأوضة فجأة.
علي مطردنيش من البيت عشان خناقة عادية ولا عشان هو عصبي ومبيعرفش يمسك نفسه!
علي افتعل الخناقة، مد إيده عليا عشان يكسر نفسي، طردني في نص الليل عشان يحطني في موقف الضعيفة اللي بتترجى الرضا، وبعد كام يوم اتصل يساومني على حبي ليه!
هو مكانش عايزني أرجع عشان بيحبني ولا عشان بيتي وحشه… هو كان عايز ياخد شقا عمري، الفيلا اللي دافعة فيها دمي، والعربية اللي جبتها بتعبي، والشركة اللي سهرت الليالي أأسسها طوبة طوبة، عشان يسد بيهم ديونه وينقذ رقبته من السچن!
ومش بس كده… عشان يضمن لنفسه ولمراته التانية وبنته حياة مرتاحة على قفايا وقفا تعبي!
بصيت لبابا والذهول مخليني مش قادرة أستوعب حجم الغدر
يا بابا… ده مش بني آدم، ده شيطان! ده كان راسم كل حاجة بالمللي! طب إنت… إنت عرفت كل ده منين؟ والورقة دي وصلتلك إزاي؟
أبويا قعد على الكرسي اللي قدام السرير، واتنهد بحړقة
أنا أبوكي يا ميسان… يعني ضهرك وعينك اللي بتشوف لما الحب يعميكي. من تلات شهور، لما جه عليكي وقت وبدأتي تشتكي إن علي بيسحب فلوس