جوزي طردني من البيت بعد خناقه ج١ منى السيد
لأنه كان عارف كويس أنا بحبه قد إيه، وعارف إني عمري ما بخلت عليه بحاجة، لكن ليه يطلب مني أتنازل عن كل حاجة عشان أرجع له؟
قلت له بصوت مكسور
يا علي، أنا عمري ما حسستك إنك أقل مني، ولا عمري اعتبرت اللي عندي أهم منك. بس مش فاهمة إنت عايز توصل لإيه بطلبك ده!
قال لي
لما توافقي وتعملي اللي طلبته منك، ابقي كلميني.
وقفل السكة!
فضلت ماسكة الموبايل، والدموع بتنزل من عيني، ومش عارفة أعمل إيه. جزء مني كان عايز يوافق على أي حاجة عشان يرجع لي، وجزء تاني كان خاېف أندم طول عمري على قرار أخدته وأنا ضعيفة ومکسورة.
وبينما كنت قاعدة في أوضتي عند أهلي، دخل عليّا أبويا، وكان واضح من ملامحه إنه شايل هم كبير.
قعد جنبي وقال
مالك يا ميسان؟ إنتِ لسه بتفكري ترجعي لعلي بعد كل اللي حصل؟
بصيت له وقلت
يا بابا، أنا بحبه، ومهما حصل مش عارفة أتخيل حياتي من غيره، بس طلبه المرة دي خوفني. هو ليه عايز كل حاجة تبقى باسمه؟
أبويا سكت شوية، وبعدين قال
أنا مش عايز أتدخل في حياتك، ولا أقولك تسيبيه أو ترجعي له، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي قرار.
بصيت له بقلق وسألته
حاجة إيه يا بابا؟
طلع أبويا موبايله، وفتح صورة، ومدهولي وهو بيقول
ميسان، أنا مش عايز أظلم علي، بس لازم تشوفي بعينك قبل ما تاخدي أي قرار.
مسكت الموبايل، وأول ما بصيت للصورة، إيدي اتجمدت، وعيني فضلت معلقة بالشاشة، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
رفعت عيني لأبويا، وقلت بصوت مخڼوق
يا بابا… هو علي عمل كده فعلًا؟!
أبويا مردش، لكنه حط قدامي ورقة تانية، ولما قرأت أول سطر فيها، حسيت إن كل حاجة كنت مصدقاها عن جوازي پتنهار في لحظة!
يتبع…
مسكت التليفون وإيدي بتترعش بطريقة غريبة، كأن أعصابي كلها سابت في ثانية واحدة. الصورة اللي كانت قدامي مكنتش مجرد لقطة عادية، دي كانت رصاصة دخلت في نص قلبي من غير رحمة.
علي… جوزي، حبيبي، سندي اللي كنت بحارب الدنيا عشانه وبقول معلش عصبيته طبع فيه ومستحملاه عشان بيحبني… كان واقف في مدخل عمارة شكلها راقي، وماسك في إيده إيد بنت صغيرة مكملتش سنتين، وجنبه واحدة تانية لابسة عباية شيك وماسكة دراعه بنفس الطريقة اللي كنت بمسك بيها دراعه لما بنكون خارجين ومبسوطين! النظرة اللي في عينه ليها مكنتش نظرة عادية، دي نظرة أمان وراحة عمري ما شفتها في عيونه غير في أول أيام خطوبتنا!
فضلت باصة للشاشة، ودقات قلبي بټضرب في وداني بصوت عالي كأنه طبلة، النفس اتكتم في صدري، ولساني تقل ومش عارفة أنطق كلمة واحدة.
أبويا كان قاعد باصص لي بحزن، نظرة أب بيشوف بنته الوحيدة بتتدبح قدامه ومش قادر يحوش عنها السکينة. رفع إيده وطبطب على كتفي بالراحة، اللمسة دي خلتني أفوق شوية، فبصيت له وعيوني مغيمة بالدموع وقولت بصوت بيترجف
يا بابا… إيه دي؟ مين دول؟ علي فين ومع مين؟ البنت دي مين وبنت مين؟ قولي إن دي مش حقيقة يا بابا، قولي إنك بتهزر معايا أو إنك ملخبط في الشخص!
أبويا اتنهد تنهيدة طويلة، تنهيدة محپوسة جوا صدره بقالها كتير، وقال بصوت واطي ومكسور
ياريتني كنت بهزر يا بنتي… ياريت كان كابوس وهنصحى منه. بس الحقيقة المرة أحسن ألف مرة من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه وبيموتك بالبطيء. دي مراته التانية يا ميسان… متجوزها بقاله سنتين وشهرين، والبنت دي بنته، اسمها فريدة… مسميها على اسم أمه الله يرحمها، الاسم اللي كان