هدوم عيالي زهره الربيع

ټهديد ولا محاولة مني إني أنتقم منه، لكنه حق لازم يتحسم بشكل قانوني.
وبعد شهور من الإجراءات، وبعد ما المحكمة راجعت المستندات وأقوال الأطراف، صدر الحكم وفقًا لما ثبت من أوراق الملكية، واتحدد حقي في البيت والدكان بالطريقة اللي نص عليها الحكم.
ما كانش سهل على سالم يتقبل النتيجة، لكنه في النهاية اضطر يلتزم بالحكم، واتفقنا على تنفيذ حقي من غير ما ندخل في خلافات جديدة.
أنا ما كنتش فرحانة إن القضية وصلت للمحكمة، ولا كنت سعيدة إن علاقتي بأخويا اتغيرت بالشكل ده، لكن كنت مرتاحة إني ما ضيعتش حق ولادي.
وبعد تنفيذ الحكم، سالم جه زارني، وكان معاه عياله، وقعدوا يلعبوا مع ولادي زي زمان.
ولما خلصت الزيارة، سالم طلب يتكلم معايا لوحدنا، وقال يا هبة، أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه. كنت فاكر إنك لما بتسكتي يبقى إنتي مش محتاجة، وإنك لما بتسامحي يبقى من حقنا نكرر الغلط. أنا ظلمتك، وحقك عليا.
بصيتله وقلت أنا سامحتك يا سالم، بس الثقة مش بترجع بكلمتين. محتاجة وقت، ومحتاجة أشوف إنك اتغيرت فعلًا.
هز راسه وقال عندك حق.
ومن يومها، بدأ يسأل عن ولادي بانتظام، وييجي يزورهم، ويحاول يعوضهم عن غيابه. ومراته كمان بقت تتعامل معايا باحترام، حتى لو علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
أما أنا، فاحتفظت بحقي، وخصصت جزء من الفلوس لتعليم عيالي وتأمين مستقبلهم، وقررت ما أسمحش لأي حد يخليني أحس إن كرامتي تمن لازم أدفعه عشان أحافظ على صلة الرحم.
وعرفت أخيرًا إن التسامح مش معناه إنك تفرط في حقك، وإن صلة الرحم مش معناها إنك تسمح لحد يظلمك.
أبويا كان عنده حق لما قاللي إن الطيبة مش معناها إنك تضيعي حقك.
أنا سبت حقي سنين عشان أخويا وعياله، لكن لما احتجت أحمي ولادي، عرفت إن حقي مش أنانية، وإن العدل مش قسۏة.
وأهم درس اتعلمته إن السند الحقيقي مش مجرد شخص بينك وبينه صلة ډم، السند هو اللي يحترمك وقت ضعفك، ويحافظ على كرامتك حتى وإنت مش قادرة تدافعي عن نفسك.
أما اللي يفتكر إن سكوتك ضعف، وإن تنازلك عن حقك فرصة يستغلك بيها، لازم يعرف إن لكل حاجة حدود، وإن الحق ممكن يتأخر، لكنه ما بيضيعش طول ما صاحبه متمسك بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *