ليله خيانه نرمين همام
اللي حصل في الليلة اللي فاتت كان كفيل يهدّ أي واحدة، لكن وسط وجعي، كنت عارفة إن القرارات اللي هاخدها دلوقتي هتحدد شكل حياتي بعد كده.
بابا قفل المكالمة وبص لي بجدية.
— يارا، كلمت الأستاذ رفعت، وهو جاهز يراجع العقود والاتفاقات بين شركتنا وعيلة حسام. بس لازم تبقي عارفة إننا مش هنقدر نوقف أي حاجة لمجرد إننا غضبانين. كل إجراء لازم يبقى في حدود القانون، وأي قرار تجاري هيتاخد لازم يكون له أساس واضح.
هزيت راسي وقلت له:
— وأنا مش عايزة أظلم حد يا بابا، ولا آخد حاجة مش من حقي. أنا عايزة أخلص من الجوازة دي، وأضمن إن محدش يستغل اسمي أو اسمك عشان يضغط عليا أسامح في حاجة زي دي.
مسكت تليفوني واتصلت بالأستاذ رفعت، المستشار القانوني لشركات بابا.
أول ما رد، قلت له بوضوح:
— صباح الخير يا أستاذ رفعت. أنا محتاجة حضرتك تراجع الاتفاقات التجارية بين شركتنا وعيلة حسام، وتوضح لنا إيه اللي نقدر نوقفه أو ننسحب منه قانونيًا. وكمان عايزة أعرف إجراءات إنهاء الجواز، من غير ما حد يضغط عليا أو يفرض عليا قرار مش عايزاه.
رد الأستاذ رفعت بهدوء:
— تحت أمرك يا يارا هانم. هنراجع العقود والبنود الموجودة فيها، وأي إجراء هيتاخد هيكون في حدود القانون. وبالنسبة للجواز، هشرح لحضرتك الخطوات المطلوبة عشان تاخدي قرارك وإنتِ مطمنة.
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة من ساعة ما اكتشفت الخيانة إن فيه حاجة رجعت لإيدي: قدرتي على الاختيار.
لكن راحتي ما كملتش خمس دقايق، لأن صوت خبط عنيف على باب الجناح بدأ يهز المكان.
كان حسام.
فتح باب الجناح بابا بعد ما اتأكد من هويته، ولقيه واقف بملامح مرهقة وعينين حمراوين من السهر. أول ما لمحني، حاول يدخل بسرعة، لكن بابا وقف بيننا.
حسام قال بصوت مبحوح:
— يارا، أرجوكي اسمعيني! أنا غلطت، وعارف إني عملت مصيبة، بس والله العظيم مش عايز أخسرك. اديني فرصة واحدة أصلح كل حاجة!
بصيت له من غير ما أتكلم.
هو نفسه الراجل اللي من ساعات كان بيكدب في وشي، وبيحاول يقنعني إنه دخل أوضة نسرين بالغلط. دلوقتي، لما الحقيقة ظهرت والكل عرف، بقى مستعد يقول أي كلام عشان ينقذ نفسه.
كمل وهو بيحاول يقرب مني:
— أنا كنت تحت ضغط من أبويا، والجوازة دي ما كانتش باختياري من البداية، لكن إنتِ مالكيش ذنب. أنا اللي غلطان، ومستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.