الدفا الحقيقي ج٢ منال علي

مش على طنط فاطمة، لكن على أحمد.
راجل متشد بين واجبه ناحية أمه، وبين حياته وبيته اللي بناه مع مراته.

بعد

أسابيع قليلة، انتقلت طنط فاطمة لشقة صغيرة قريبة منهم.
ويومها، رجع الهدوء للشقة بشكل غريب، كأن المكان كان ناسي شكله الحقيقي.

قعد أحمد جنب الشباك وهو سرحان.

— ماكنتش عايز الأمور توصل لكده.

كانت ياسمين بتحضر الشاي في المطبخ.

— محدش بيبقى عايز كده… بس ساعات لازم نختار.

حطت كوب الشاي قدامه وكملت:

— إنت ابنها، وده عمره ما هيتغير. لكن أنا مراتك… ومش مجرد شخص عايش في الخلفية.

هز أحمد راسه ببطء.

المرة دي كان مقتنع فعلًا.

وساد بينهم صمت جديد…

صمت مريح.

مافيهوش توتر ولا خوف.

كانوا سامعين صوت العربيات البعيد من الشارع، ونباح كلب في آخر الحارة،

وهوا خفيف داخل من البلكونة.
قام أحمد من مكانه وقرب منها.

— أظن إني فهمت أخيرًا معنى الدفا اللي كنتِ بتتكلمي عنه.

ابتسمت ياسمين وهي مكملة تحضير الشاي.

— وإيه هو؟

ابتسم وقال:

— الدفا مش ريحة الكنافة… الدفا إن الواحد يعرف يتنفس مرتاح وهو في بيته.

ضحكت ياسمين لأول مرة من قلبها.

— افتكر الكلام ده كويس… ويمكن يوم من الأيام أعملك كنافة بإيديا كمان.

ضحك أحمد.

كانت ضحكة قصيرة وبسيطة، لكنها كانت الضحكة اللي افتقدتها ياسمين شهور طويلة.

— حكايات منــال عـلـي

تاني يوم الصبح، كانت الشقة

مليانة ريحة القهوة وضوء الشمس.
رن موبايل أحمد.

كانت طنط فاطمة.

عاوزة شوية طلبات للبيت، وبتشتكي من الجيران الجداد.

سمعها أحمد بهدوء، من غير إحساس بالذنب المرة دي.

ووعدها إنه يعدي عليها بكرة.

خرجت ياسمين للبلكونة.

كانت القاهرة منورة تحتها، وصوت الأطفال مالي الشارع، وشاب قاعد بعيد بيعزف على الجيتار.

ابتسمت وهي تبص حواليها.

أخيرًا…

البيت رجع بيتهم من تاني.

وفي الليل، رجع السلام اللي كانوا مستنينه من زمان.

طفّى أحمد النور، ورجعت الشقة زي ما كانت زمان…

مكان آمن، هادي، يقدر كل واحد فيهم

يكون فيه على طبيعته من غير خوف، ومن غير ما يحس إنه غريب في بيته.
تمت ❤️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *