عريس الارياف ج2 زهره
الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية، والحفلة اللي كنت بحلم بيها اتحولت لمكان فاضي، مفيهوش غير الكراسي المبعثرة والهدايا اللي محدش بقى له نفس يبصلها. دخلت أوضتي، وخلعت الفستان ورميته على السرير، وفضلت أعيط. مش عشان ياسين بس هو اللي ضاع مني، لكن عشان لأول مرة أشوف نفسي في عيون الناس بالشكل ده.
كنت دايماً فاكرة إني أذكى من إيمان، وأعرف إزاي آخد اللي أنا عايزاه، وإن الدنيا للّي يعرف يلعبها صح. لكن اكتشفت إن فيه فرق كبير بين الذكاء وبين إنك تستغل الناس. بعد يومين، عرفت من عمتي إن ياسين رجع بلده، وإنه قرر يسيب إيمان في حالها لحد ما هي اللي تقرر إذا كانت عايزة تكمل معاه ولا لأ.
الغريب إن إيمان، رغم الۏجع اللي سببتهولها، ما اتكلمتش عليا بكلمة وحشة قدام حد. ولما سألتها ماما إذا كانت لسه بتحبه، قالتلها أنا مش عارفة يا ماما. أنا كنت شايفاه إنسان كويس، لكن اللي حصل وجعني، مش عشان سهى أخدته مني، لكن عشان هو صدق كلامها عني من غير ما يسألني.
أنا محتاجة وقت أفكر. وبعد شهر كامل، ياسين رجع القاهرة، وطلب يقابل ماما وإيمان في وجود عمتي. المرة دي مجابش هدايا غالية، ولا دخل البيت وهو بيتكلم عن أراضيه وشغله. دخل ومعاه باقة ورد بسيطة، وقعد قدام إيمان وقالها أنا مش جاي أشتري رضاكي، ولا جاي أقولك إن فلوسي هتخليكي تعيشي ملكة.
أنا جاي أقولك إني غلطت، وإن اللي حصل علمني إن الإنسان ممكن يخسر أغلى حاجة عنده لما يستعجل ويحكم على غيره من غير ما يسمعه. لو وافقتي تديلي فرصة، هبدأ معاكي من الأول، ولو رفضتي، هفضل محترم قرارك.
إيمان بصتله فترة طويلة، وبعدين قالت أنا مش عايزة راجل غني وبس يا ياسين، أنا عايزة راجل لما يسمع عني كلام، يجي يسألني قبل ما يحكم عليا. ولو إحنا هنكمل، لازم أعرف إنك مش هتسيبني في أول مشكلة. رد عليها وعد مني إني هسمعك، لكن مش هطلب منك تصدقيني بكلمتين.
الأيام هي اللي هتثبتلك. إيمان وافقت إنها تدي لنفسها وله فرصة جديدة، لكن اشترطت إنهم يتعرفوا على بعض من الأول، من غير استعجال، وإن أي قرار بينهم يكون بالاتفاق والاحترام. وبعد فترة، اتخطبوا من جديد في حفلة بسيطة وسط العيلة، المرة دي من غير استعراض ولا مبالغة في الهدايا.
وبعدها بكام شهر، اتجوزوا، وإيمان راحت تعيش معاه في بيتهم في الريف، لكنها مكنتش البنت اللي أنا كنت بتريق عليها زمان. كانت مبسوطة، وبتشتغل في مشروع خيري صغير مع ستات البلد، وياسين كان بيساعدها وبيشجعها.