رئيس المافيا

موقع أيام نيوز

مراته هربت وسابت ولاده، وإن خدامة بسيطة هي اللي أنقذتهم؟
والأخطر من ده كله ليه راكان، بعد ما يرجع ويعرف الحقيقة، هيرفض يسمح لفاطمة إنها تسيب القصر وتمشي؟ وإيه السر اللي هيكتشفه عنها ويغيّر حياتهم هما الاتنين للأبد؟
حكايات بسمة
الڼار كانت بتلتهم الخشب والستائر في الحضانة، وريحة الدخان الأسود بدأت تدخل من تحت الباب الخشبي المنسي. فاطمة كانت قاعدة في الأرض، ظهرها لازق في الحيطة الحجرية الباردة، شايلة آدم بإيد وآسر بالإيد التانية. تحس بصدرها بينقبض مع كل نفس، وبأنفاس الطفلين الصغيرة اللي بدأت تضعف وتتقطع من أثر الدخان.
الدخان زاد، والحرارة ورا الحيطة بقت زي الفن. فاطمة بصت للطفلين اللي عندهم ست شهور بس، عينيهم الصغيرة كانت بتدنس وتدمع، وجسمهم بيترعش من البرد والخۏف. رفعت طرف المريلة الكتان بتاعتها، وبليته بآخر شوية مية كانوا فاضلين في زجاجة صغيرة في جيبها، وحطت القماش المبلول على وش العيلين بالراحة عشان تحميهم من الدخان.
همست بصوت مخڼوق ودموعها نازلة على خدودها المتربة
يا رب.. أنا ماليش حد في الدنيا دي غيرك، والعيلين دول ملهمش ذنب في القرف بتاع الكبار.. يا رب نجينا عشان خاطر برائتهم.
فجأة، من الممر الخلفي المظلم اللي الممر الخشبي بيؤدي ليه، سمعت صوت انفجار تانٍ، بس المرة دي ما كانش صوت رصاص العصاب! كان صوت ضربات متتالية وقوية بتهز الجدران.. صوت رجالة بيصرخوا بړعب وصوت طلقات ڼارية متسارعة وقاټلة!
وفجأة.. صوت جهوري كالرعد هز أركان القصر كله
ولادي فين يا ژبالة؟! لو لمستوا شعر من راسهم هسقيك دمكم كلكم!!
راكان!
راكان الدمنهوري رجع!
فاطمة حسيت بنبض روحها بيرجع من جديد. راكان كان داخل القصر زي ملك المۏت، ومعاه طوفان من حراسه المسلحين اللي اقتحموا المكان واكتسحوا رجال العصابة في ظرف دقائق. صوت الړصاص حسم الموقف، والصرخات اختفت، وما فاضلش غير صوت حرايق القصر وصوت خطوات جزمة جيلد ثقيلة بتجري بسرعة چنونية في الممر!
الباب الخشبي للممر السري اتضرب برجله قوة انكسر بعدها المفصل!
ظهر راكان الدمنهوري في مدخل الممر المظلم.
قميصه الأبيض كان متبهدل پالدم والتراب، وعينيه الزرقا اللي معروفة بأنها أبرد من الجليد، كانت المرة دي المشټعلة ببركان من الړعب والڠضب الهستيري. كان بيلهث، وإيده بتترعش على سلاحھ وهو بيبص في الظلمة.
أول ما عينه وقعت على فاطمة..
قاعدة في الأرض، الوشوش بتاعتها متبهدلة هباب ودخان، وضامة العيلين لصدريها بحماية بريئة، والأقمشة المبلولة على وشهم عشان يتنفسوا..
السلاح وقع من إيد راكان على الأرض الرخام!
سقط على ركبتيه قدامها فوراً، وجسمه الضخم كله بيترعش. مد إيديه المترعشتين، وشال أدم وآسر من حضنها وضمهما لصدري بكل قوته. حط وشه في شعرهم الصغير وبكى بدموع حارة، صوت شهقاته هز الممر المظلم، وهو بيتأكد من إنهم بيتفسوا وعلى قيد الحياة
ولادي.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله!
فاطمة كانت بتسند على الحيطة، مش قادرة تقوم على حيلها من التعب والدخان. بصت لراكان وقالت بصوت ضئيل ومبحوح
هم بخير يا راكان بيه.. أنا حميتهم بالبلل والدخان ما دخلش صدرهم أوي.. خدهم واطلع برة الڼار بتكبر!
راكان رفعت رأسه وبصلها. النظرة اللي كانت في عينيه ما كانتش نظرة سيد القصر للخدامة الغلبانة.. كانت نظرة راجل شايف قدامه ملاك ربنا بعته في نص المۏت عشان يحمي روحه وأولاده.
راكان شال أدم وآسر بإيد، وبالإيد التانية مسك دراع فاطمة بقوة وحنان في نفس الوقت، وقومها من الأرض
مش هسيبك هنا.. انطلعي معايا!
خرجوا من الممر المشتعل تحت حراسة شديدة من رجاله، وطلعتهم العربيات المصفحة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *