سر التحاليل ج٣ مريم السيد
اتسحبت وهي بتصرخ وتولول وراسها في الأرض قدام كل الجيران اللي اتجمعوا على السلالم يشوفوا نهاية الحرباية اللي كانت عايشة بوش الملاك.
بعد ما الشرطة مشيت واخدت الفلاشة والعصير والتقارير، ساد هدوء تقيل في الشقة.
عصام نزل وهو مش قادر يرفع عينه فيا، واخد عياله وراح عند أهله في بلد تانية من كتر الڤضيحة.
حماتي قربت مني، إيديها بتترعش، وحاولت تاخدني في حضنها وهي پتبكي بنحيب
سامحيني يا نور… حقك عليا يا بنتي، أنا اللي عميت وصدقتها، أنا اللي دوست عليكي بدل ما أكون ليكي أم وسند… العيب مش منك ولا عمره كان منك، العيب من غبائي وظلمي ليكي، سامحيني عشان خاطر ربنا!
بعدت خطوة لورا بهدوء، ومسحت دموعي
المسامحة مش بالسهولة دي يا حماتي… الچرح اللي اتساب في كرامتي أربع سنين مابيمحيهوش اعتذار في دقيقة. ربنا يسامحك على كل كلمة وجعتيني بيها.
بصيت لكريم…
كان واقف قدامي، راكع على ركبه، ماسك إيدي وبيعيط زي العيل الصغير
نور… أرجوكي، إديني فرصة تانية. أنا كنت أعمى، كنت غبي لما سكت وماوقفتش في وش الكل عشانك. والله العظيم بحبك ومقدرش أعيش من غيرك… هنبدأ من جديد، هنعالجك وهنلف الدنيا، بس ما تسيبنيش.
بصيت في عينيه كتير.
كنت شافيه حبه ليا، بس في نفس الوقت كنت شايفة
ضعفه، وسكوته اللي وجعني أكتر من كلام ريهام.
سحبت إيدي من بين إيديه براحة شديدة
أنا بحبك يا كريم… بس حبي لنفسي ولكرامتي اللي اتهانت أكبر بكتير. أنا مش مريضة عشان تعالجني، أنا سليمة، والمړض الوحيد اللي كان في حياتي هو الخنوع والسكوت على الظلم.
أخدت شنطتي اللي كنت مجهزاها، ومشيت خطوتين ناحية الباب.
وقفني صوته وهو بينادي عليا بكسرة هترجعي يا نور؟
لفيت وبصيت له بابتسامة راضية وقوية
هروح لبيت أهلي أسترد صحتي ونفسيتي الأول يا كريم… والقرار اللي هاخده، سواء بالرجوع بشروط جديدة أو بالانفصال، هيكون قراري أنا، وبإرادتي أنا… ومن غير ما حد في الدنيا دي يقدر يكسر عيني تاني.
مرت ست شهور. بقلم مريم السيد
القضية خلصت بحكم رادع على ريهام والموظف المرتشي بالسجن المشدد، والكل أخد جزاء عمله بالعدل.
جسمي اتعافى تماماً من كل أثر للأدوية والسمۏم بعد متابعة دقيقة مع دكاترة محترمين.
وفي يوم مشمس وجميل، كنت قاعدة في جنينة بيت بابا وبشرب شاي، وتليفوني رن…
كان الدكتور بتاعي.