عزال عروسه سلفي ج١ منى السيد

صوت صفيح بيخبط في نفوخي.
ريحة بصل وزفارة فراخ؟! ومزيل عرق وبادي سبلاش هدية صباحية؟!
الډم فار في دماغي لدرجة حسيت إن عيني غوشت، ونبضات قلبي بقت تدق في حلقي من كتر القهر. أنا اللي رجلي وارمة من الوقفة من تمانية الصبح قدام ڼار البوتاجاز عشان أطلّع أكل يشرفهم ويقولوا ربنا يباركلها ويسعد أهل البيت؟ أنا اللي طلعت ونزلت على السلم لما نفسي انقطع عشان أوفّر عليهم التعب وأخليهم يقعدوا مرتاحين يفرشوا ويتهنوا؟ بدل ما يدعولي بكلمة حلوة تشيل عني التعب، بيسلخوا في لحمي ويتريقوا على منظري وريحتي اللي بقت عرق وخنقة عشان خاطرهم؟!
بصيت على الصينية اللي في إيدي، الشاي اللي لسه طالع دخانه وريحته نعناع بلدي، والسكرية المرصوصة بذوق، وحسيت إني لو خطيت خطوة واحدة ودخلت بالصينية دي هكون بدوس على كرامتي بالجزمة قدامهم.
لفيت ضهري في ثانية واحدة.
طلعت السلم خطوتين بخطوتين، من غير
ما أعمل أي صوت ولا حتى أتنفس، ودخلت شقتي، وقفلت الباب ورايا بالترباس.
حطيت الصينية على ترابيزة الصالة برزعة خفيفة خلت الكوبايات ترن، وفي اللحظة دي بالظبط دموعي فرطت ڠصب عني. دموع قهر وغيظ وحړقة ډم مش قادرة أوصفها. قعدت على أقرب كرسي وأنا بنهج، وبصيت على إيدي لقيتها حمرا وملسوعة من صواني الفرن، وضوافري اللي اتبهدلت من تقشير البصل وتقطيع الفراخ، والعباية اللي لابساها مبلولة ومتبقعة من غسيل المواعين وصلصة البشاميل، وطرحتي اللي مربوطة لورا كأني كنت في معركة حربية.
كل ده عشان مين؟! عشان عروسة لسه مدخلتش العيلة، وأهل شايفين نفسهم فوق الخلق، وأنا اللي عامية قلبي بالجدعنة والشهامة اللي في الآخر بتترد بإهانة تقطم الضهر!
مسحت دموعي بضهر إيدي بقسۏة وقلت في سري والله ما هعديها، وحياة حړقة دمي وتعب ضهري ده ما هسكت، بس مش بالصويت وقلة القيمة.. أنا هوريهم مين هي اللي
معفنة ومبهدلة!
قمت من مكاني زي الملدوعة، دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب على آخره. طلعت أحلى طقم عندي، دريس خروج شيك جداً لونه كحلي ستان في شيفون، قماشته ناعمة وبتلمع، كنت جايباه لمناسبة قريبة ولسه ملبستوش غير مرة واحدة. وطلعت طرحة حرير كشمير تليق عليه.
ودخلت الحمام، قلعت العباية المتبهدلة ورميتها في الغسالة بقرَف، وشغلت الدش على السخن، ووقفت تحت المية كأني بغسل كل ذرة تعب وإهانة عدت عليا في الساعات اللي فاتت. استحميت بشاور جل ريحته مسك وفانيليا، وغسلت شعري وظبطت نفسي على سنقة عشرة.
خرجت لفيت نفسي بالبرنص، وقعدت قدام التسريحة. حطيت كريماتي، ورشيت من أغلى إزازة برفيوم فرنسي عندي، نوع تقيل وريحته بتملا الشقة كلها بمجرد رشتين اتنين. مسكت السيشوار نشفت شعري ورفعته، وبدأت أحط ميك أب ناعم وشيك جداً، كحل يبرز عيني، وروج هادي، ورسمت حواجبي بتركيز شديد وإيدي ولا
كأنها لمست حلة
لا شافت بصلة طول عمرها.
لبست الدريس، ولبست ساعتي الفضية، ولبست الخواتم والغوايش بتاعتي، ولفيت الطرحة بلفة مظبوطة وراقية. بصيت لنفسي في المراية، لقيت واحدة تانية خالص.. ست شيك، ملامحها مرتاحة، ريحتها مسك وعنبر، ولا باين عليها إنها كانت من نص ساعة بس متبهدلة وسط الزفارة والدخان.
وأنا بحط اللمسات الأخيرة، سمعت خبط على باب الشقة.
تجاهلت الخبط ثواني وأنا بتنفس بهدوء، وبعدها الخبط زاد، وصوت سلفي العريس كان واضح من ورا الباب يا أم هنا! يا مرات أخويا! إنتي فين؟ الناس مستنيين الشاي يا بنتي من بدري، وماما بتسأل عليكي تحت!
مشيت بكل هدوء وثبات، فتحت الباب نص فتحة، وبصيت له بابتسامة باردة جداً.
سلفي أول ما شافني تنح، رجع خطوة لورا وعينه مفتوحة على آخرها من الصدمة، وفضل يبصلي من فوق لتحت مش مستوعب التغيير المفاجئ ده، وقال بتلعثم إيه ده يا نورهان؟! إنتي… إنتي
لابسة ورايحة فين؟ والشاي فين؟ إحنا قالبين الدنيا عليكي تحت، والناس خلصت أكل ومستنية نحبس بالشاي، والعصير والبيبسي اللي فوق خلصوا!
رديت بنبرة هادية كالتلج، مفيهاش أي انفعال أبداً يا أحمد، مش رايحة في حتة.. بس تعبت وحسيت إني محتاجة أرتاح وأغير هدومي عشان ريحتي المعفنة متضايقش حد.. وبالنسبة للشاي والأكل، عندك الصينية أهي على الترابيزة، ادخل شيلها ونزلها لضيوفك الكرام بنفسك.
أحمد وشه جاب ألوان وملامحه اتلخبطت وهو مش فاهم كلمتي، وقال باستغراب ريحتك معفنة؟! مين اللي قال كده بس يا أم هنا؟ ده الأكل طالع تحفة والكل نازل فيه شكر، والبشاميل كان وهمي! تعالي بس انزلي اقعدي معاهم عشان حماتي وعمتها بيسألوا عليكي وعايزين يسلموا عليكي بنفسهم.
ابتسمت بسخرية لاذعة وقلت له لا يا حبيبي، سلم لي عليهم كتير وقولهم العفو، هما عملوا الواجب وزيادة من قبل حتى ما يسلموا.. شيل
الصينية يا أحمد وانزل يلا عشان الناس ميعطلوش، وأنا شقتي مفتوحة لو جوزي جه ولا حاجة.
وقبل ما ينطق بحرف، شاور على الصينية وهو محتار، دخل شالها بإيده ونزل وهو بيبصلي بنظرات كلها علامات استفهام، كأنه حاسس إن في مصېبة حصلت بس مش عارف أولها من آخرها.
قفلت الباب، وقعدت في الصالة، وحطيت رجل على رجل.
مفيش خمس دقايق، ولقيت الباب بيترزع ترزيع غبي، وصوت حماتي العالي بيرن في المدخل يا نورهان! افتحي يا بنتي الباب.. هو في إيه بالظبط؟!
قمت فتحت الباب بهدوء، لقيت حماتي داخلة وشها أحمر من الغيظ والنهجان عشان طالعة السلم بسرعة، وبصتلي من فوق لتحت وهي مبرقة بعينيها، وقالت بصوت مشحون إيه اللي انتي عملاه ده يا نورهان؟! العريس نازل بالصينية وشه أصفر وساكت، وانتي قالعة مريلة المطبخ ولابسة شياكة ومقمعة وقاعدة هنا ولا على بالك؟! هو ده الواجب اللي قعدتي تقوليلي عليه الصبح والناس
تشكر فينا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *