فخشره كدابه ج٢ منى السيد

رحمة العربية الجديدة تتباع فوراً، أو يتنازل عن نص تمنها رسمي لصالحي كتعويض وسداد للديون والتحويلات المسجلة ضده، دهب أمي يرجع قيمته بالجرام وسعر اليوم، ومؤخر الصداق والنفقة والمتعة يندفعوا كاش قبل ما نطلع على المأذون، وفي المقابل أتنازل عن المحاضر وإيصال الأمانة اللي يوديه ورا الشمس ويضيع مستقبله المهني.
مضى وهو بيعيط… دموع قهر وخزي مش ندم على اللي عمله فيا، دموع على الفلوس اللي ضاعت والمظهر اللي اتهد في الأرض. بعد أسبوعين، كنا واقفين في صالة المأذون في الدقي. كان قاعد ساكت، باصص في الأرض، حتى بدلة الفشخرة مكنش لابسها، كان لابس قميص مكرمش وعينيه باهتة. وقع على قسيمة الطلاق، وأنا مسكت القلم ومضيت، حسيت مع كل حرف بكتبه إن في جبل كان نازل على صدري واتشال فجأة.
خرجت من عند المأذون، والشمس كانت دافية وحلوة في عز الشتا. فتحت شنطتي وطلعت منها علبة صغيرة، فيها دهب أمي اللي رجع لحضني، وشيك مصدق بكامل فلوسي وشقايا اللي حوشته بعرقي وتعب سنيني. أول مشوار عملته كان لعيادة دكتور السنان، دخلت صلحّت أسناني اللي كانت واجعاني سنين، واشتريت طقم لبس شيك وجميل كنت محرومة منه، ورجعت شقتي الجديدة اللي أجرتها لنفسي في مكان هادي وجميل، بعيد عن الفشخرة الكدابة والنفاق.
أما عصام… فسمعت بعد شهر إنه باع العربية بخسارة عشان يسد بقية ديونه اللي تورط فيها، وعيلته في الشرقية قاطعوه ومبقاش حد يعزمه ولا يروحله بعد ما اتعرفت حقيقته وبقى سيرته على كل لسان في البلد، مدير المبيعات اللي اتفشخر بعربية مليونية ورما لمراته 500 جنيه تعمل وليمة، رجع لأصله… مفلس في جيبه، ومفلس في كرامته وأخلاقه.
وقفت في بلكونة بيتي الجديد، بشرب فنجان قهوة بمزاج وابتسامة راحة مش مفارقة وشي، وأنا عارفة إن الست لما بتصبر بتصبر عشان أصيلة، بس لما بتصحى وتاخد حقها… بتخلي اللي قدامها عبرة لمن يعتبر.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *