فشخره كدابه ج١ منى السيد

ضحكة طالعة من تلات سنين اتدفنوا تحت مسمى بنت الأصول اللي بتصبر أدفع منين يا حجة تهاني؟! أدفع منين وأنا اللي دافعة إيجار الشقة دي من يوم ما اتجوزنا، ودافعة فواتير الكهربا والمية والغاز، ومصاريف الجمعيات، وعلاجه هو لما بيجيله دور برد؟! أدفع منين وأنا اللي بايعة دهب أمي عشان أجيب لحضرتك طقم دهب في عيد ميلادك الستين عشان ابنك منظره ميبقاش قليل قدام إخواته؟! أدفع منين وهو راح حوش كل قرش عمله على قفايا وعلى حساب صحتي وسناني اللي مکسورة ومش عارفة أصلحها، عشان يروح يشتري عربية بمليون جنيه كاش ويسجلها باسمه لوحده ولا كأني كلبة عايشة معاه في البيت؟!
الكلمات نزلت على الصالة زي القنابل. عماته وبنات خالاته بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض بدهشة. عصام حس إن كل الأقنعة اللي كان لابسها وبيتشدق بيها سنين طويلة سقطت في دقايق معدودة. المليونير، الناجح، مدير المبيعات اللي الكل بيحلف بنجاحه وشطارته، طلع عايش على شقا مراته ومحملها مصاريف البيت عشان يظهر قدام الناس بمظهر البرنس.
عصام فقد أعصابه تماماً، عروق رقبته نفرت، وقرب مني ورفع صباعه في وشي وهو پيصرخ اخرسي، اقطعي لسانك يا ڤاجرة! بتعايريني بشوية ملاليم بتدفعيهم في بيتك؟! أنتي تطردي من البيت ده حالاً، ملكيش مكان هنا بعد قلة الأدب دي!
بصيت لصباعه اللي بيتهز قدام وشي ومنزلتش عيني، وقولتله بصوت واطي بس فيه جبروت عمري ما حسيته قبل كده أنزل صباعك ده عشان مكسرهوش. والبيت ده أنا دافعة إيجاره لآخر الشهر ده بإيصالات رسمية من صاحبة العمارة ومكتوبة باسمي ومسحوبة من حسابي البنكي. لو في حد هيمشي من هنا مطرود ومفضوح، يبقى إنت وحلتك دي.
الحاج توفيق وقف، وعدل جلابيته وقال بحزم قطع كل الكلام كفاية لحد كده مهزلة! يلا يا جماعة، قوموا بينا نرجع بلدنا. إحنا مجيناش عشان نكون شهود على خړاب بيوت، ولا جينا عشان نشارك في سړقة عرق ولاد الناس. عيب عليك يا عصام، عيب كبير والله وما ربيناك على الرخص ده.
بدأ الضيوف ينسحبوا واحد ورا التاني، وكل نظرة كانت بتترمي لعصام كانت بتدبحه. حماتي مشيت وراه وهي بتبرطم وتدعي عليا بالخړاب والفقر، وعصام واقف في نص الصالة، مذهول، باصص لحلة الأندومي اللي البخار لسه طالع منها، وباصص للباب اللي اتقفل ورا أهله اللي مشيوا من غير ما يدوقوا لقمة ولا حتى يشربوا شربة مية.
الټفت ليا وعينيه مليانة غل وحقد عمري ما شفته، وقال وهو بينهج ڤضحتي أهلي وكسرتي عيني قدامهم يا إسراء… وديني وما أعبد، لأدفعك تمن الحركة دي غالي أوي، وهتشوفي عصام اللي عمرك ما شوفتيه.
رديت عليه ببرود تام وأنا بلم شنطتي من على الكرسي عصام اللي شوفته تلات سنين كفاية عليا أوي، ده كان أرخص
نسخة في الدنيا… وريني بقى هتعمل إيه، عشان الحساب اللي بينا لسه مبدأش أصلاً!
ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح من جوة، وسيبته يغلي في ناره، بس وأنا قاعدة على السرير ودموعي بتنزل من القهر والتعب، كنت متأكدة إن دي مجرد الشرارة الأولى، وإن اللي جاي مش هيبقى مجرد خناقة وتعدي… دي بداية حرب استرداد كرامتي وحقي اللي ضاعوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *