حصاد الغدر ج3 منى السيد

نيرة كانت واقفة قدام المرايا، لابسة طقم شيك ومرتب، وشها رجع لنضارته وجماله القديم، وضحكتها صفت من أي حزن. چرح الولادة لم تماماً، وبقت بتتحرك بخفة ونشاط ست عارفة هي رايحة فين. بناتها التوأم، فريدة وجميلة، تموا ست شهور؛

قاعدين على سجادة إسفنجية ملونة في الصالة وسط ألعابهم، بيضحكوا بصوت رنان ويناغوا، وشهم زي البدر المنور، صحتهم زي الورد وعيونهم بتلمع بالأمان. نيرة مش بس استردت حقها وفلوسها؛ دي وظفت الربع مليون جنيه مع مدخراتها وعملت مكتب استشارات ودراسات جدوى صغير خاص بيها أدارته من البيت مع زميلة ليها من أيام الجامعة.

الشغل كبر وبدأ يجيلها عقود لشركات محترمة، وبقت هي سيدة قرارها، حرة، عزيزة النفس، مش مستنية إذن راجل خسيس ولا خاېفة من معايرة حماة حاسدة. صوت جرس الباب رن رنة خفيفة مألوفة. نيرة فتحت الباب بابتسامة واسعة صباح الخير يا أحلى أب في الدنيا!

الحاج عبد الحميد دخل لابس جلابيته البيضا المكوية وريحته مسك، وفي إيده شنطتين كبار مليانين لعب وفاكهة مجففة وحلويات للبنات صباح الرضا والسرور يا نور عيني. فين حبايب جدهم؟ فين البنات اللي ماليين الدنيا عليا بهجة؟ فريدة وجميلة أول ما شافوا جدهم بدأوا يمدوا إيديهم الصغيرة ويخبطوا في الأرض بفرحة.

الحاج عبد الحميد قعد على الكنبة وخدهم الاتنين في ح. ضنه، باس راس دي وإيد دي، وهو مبتسم من قلبه ربنا يحفظكم يا رب ويكفيكم شړ ولاد الحړام، وتكبروا تطلعوا ب مېت راجل زي أمكم.

دخل أحمد ومصطفى بعد شوية، شايلين كراتين فيها ورق وطابعات جديدة لمكتب نيرة، وكانوا بيهزروا ويضحكوا. مصطفى بص لنيرة وقالها بمكر سمعتي آخر الأخبار يا نيرة؟ نيرة قعدت قصاد أبوها وحطت قدامه كوباية الشاي بالنعناع خير يا درش؟ لا سامعة ولا عايزة أسمع، بس قولي برضه.

مصطفى ضحك وقال أحمد قابل واحد صاحبه من دمنهور إمبارح بالصدفة… طارق شغال دلوقتي كاشير في سوبر ماركت صغير هناك، ومرتبه يا دوب بيقضي النفقة الشهرية بتاعة البنات وقسط الجمعية اللي مسلفها للبلد. وأمه فتحية قاعدة في البيت مابتخرجش من باب الأوضة بعد ما كل الحارة عرفت اللي عملوه واتفضحوا بالصوت والصورة، والورشة اتباعت وسحر أخته كل يوم ماسكة في خناقهم عشان العربية اللي راحت منها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *