نيه صافيه ج2 منال على

بعد ساعتين، أحمد جوزي رجع من الشغل.
دخل الشقة، وكان باين على وشه إنه عارف حاجة… الحاجة فاطمة كانت كلمته في التليفون وحكت له كل اللي حصل بحذافيره وهي بټعيط.
أحمد دخل عليا الأوضة، وشه كان أحمر من الڠضب، وقال بصوت حاد:
“أنا نازل لاختي دعاء النهاردة أحط لها حد… هي فاكرة نفسها إيه عشان تتكلم معاكي كده؟!”
مسكت إيده بسرعة، وقعدته جنبي وقلت له بهدوء:
“يا أحمد، عشان خاطري اهدى. دي أختك الكبيرة، والحاجة أمك تعبانة ومش هتحتمل مشاكل بينكم في البيت.”
أحمد بصلي بستغراب وقال:
“بعد كل اللي قالتهولك ده وتطاولها عليكي، وتقوليلي اهدى؟!”
ابتسمت له وقولت:
“أنا أخدت حقي بكرامتي يا أحمد. ردّيت عليها بالمعروف وعرفتها قدرها من غير ما أغلط فيها. بس أنا عندي شرط واحد.”
قال وهو باصص لي باهتمام: “شرط إيه؟”. حكايات منــال عـلـي
قلت له:
“أمي الحاجة فاطمة على راسي… أكلها، شربها، خدمتها، وعينيا ليها في أي وقت تنزل لها أو تطلع لي هنا تعيش ملكة. بس دعاء… أنا من النهاردة رفعت إيدي عنها تمامًا. لا هاديها ولا هسأل فيها ولا هتدخل في حياتها. هي اختارت طريق الجفا، وأنا هاحترم اختياراتها.”
أحمد سكت شوية، وبعدين باس رأسي وقال:
“عندك حق… إنتِ أصلك طيب وأصيلة، وهي اللي خسړت أخت بجد.”
ومن اليوم ده…
حياتي اتغيرت تمامًا.
بقيت أعمل الأكل والتورتات والحلو على قد بيتي وبس.
ولما أعمل حاجة حلوة للحاجة فاطمة… أبعتهالها فوق مع ابني أو أحمد لما دعاء تبحث خارج البيت، أو أطلع الحاجة فاطمة تقعد معايا في شقتي تاكل وتفرح وتنورني.
دعاء في الأول كانت فاكرة إني بتمايع وهأرجع أعمل زي زمان.
بس لما عدت الشهور، وشافت إن أطباق الخير اللي كانت بتنزل البيت كل أسبوع اتمنعت عنها كليا… وأن أكل شقتها بقى على قدها، وأن الكلمة الطيبة اللي كانت بتسمعها اختفت… بدأت تحس بالفراغ والكسرة بجد.
بدأت تفهم إن الإحسان اللي كانت بتسميه “بواقي” كان خير وبركة ومحبة صافية من قلب ما يعرفش يكره.
في عيد ميلاد بنتها فريدة الصغيورة، لقيت الباب بيخبط.
فتحت… لقيت دعاء واقفة، وموطية رأسها في الأرض، ومتاخدة.
قالت بصوت واطي ومكسور:
“كل سنة وإنتِ طيبة يا أم آدم.. فريدة بنتي بټعيط وعمالة تقولي عايزة طنط تطلع تعملي كيكة زي اللي بتعمليها…”
بصيت لها… شوفت في عينيها ندم حقيقي وتنازل عن الكبر اللي كان عاميها.
ابتسمت ابتسامة هادية، قولت لها:
“من عينيا… عشان خاطر فريدة الحنينة.” حكايات منــال عـلـي
دخلت شقتهم يومها، عملت للطفلة الفرحة اللي كانت مستنياها، بس اتعاملت مع دعاء بحدود واضحة ورسمية.
اتعلمت درس عمره ما يتنسى:
“إن الخير لما يتقدم للناس الصح بيبقى بركة… ولما يتقدم للي ما يقدروش بيبقى إهانة.
وعزة النفس مش إنك تكره… عزة النفس إنك تحط كل إنسان في المربّع اللي يستهلو، وما تسمحش لأي حد يكسر خاطرك باسم الطيبة!”
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *