نسيت مفاتيحي
صورة.
كانت صورة قديمة.
مريم كانت موجودة فيها.
هي وكريم وندى.
كانت الصورة من عيد ميلاد ياسين.
لكن فيه حاجة غريبة.
في خلفية الصورة، كان كريم ماسك ظرف أبيض.
ومكتوب عليه اسم شركة مريم.
مريم فتحت الصورة وقربتها.
وقتها فهمت إن الموضوع بدأ من زمان جدًا.
رجعت لملفات الشركة القديمة.
وبعد بحث طويل، اكتشفت أول تحويل تم لصالح شركة مرتبطة بندى قبل حوالي تسعة أشهر.
المبلغ كان ٤٨٠ ألف جنيه.
والعملية كانت متسجلة كمصاريف استشارية.
لكن ما كانش فيه أي تقرير استشاري.
ولا خدمة اتقدمت.
ولا حتى فاتورة صحيحة.
والتوقيع الموجود كان توقيع موظف سابق في الشركة.
الموظف ده كان ساب الشغل من سبعة شهور.
يعني المخطط ما كانش جديد.
العقد الجديد كان مجرد أكبر عملية.
وكانوا محتاجين توقيع مريم عشان يغطوا كل اللي حصل قبل كده.
في نفس اليوم، اتصلت مريم بالشرطة الاقتصادية عن طريق محامي الشركة، وبدأت الإجراءات الرسمية.
لكنها طلبت إن كل حاجة تتم بهدوء.
وفي المساء، رجعت البيت.
كريم كان مستنيها.
قال
مريم، إحنا لازم نتكلم.
في إيه؟
العقد.
ماله؟
أنا عرفت إنه متوقف.
مين قالك؟
سامح.
مريم سكتت.
كريم قرب منها.
بصي، أنا عارف إنك شاطرة في شغلك، بس ساعات بتكبري الأمور.
زي إيه؟
العقد ده كويس للشركة.
وإنت مهتم ليه؟
عشان مصلحتك.
مصلحتي؟
آه.
ضحكت مريم بهدوء.
من إمتى وإنت مهتم بعقود شغلي؟
كريم بص لها.
مريم
قول.
ندى ست غلبانة.
مريم حسّت بقلبها يوجعها.
مالها ندى؟
إنتِ ليه بتسألي عنها؟
أنا ما سألتش.
لا، إنتِ من أول ما سمعتِ اسمها وإنتِ متغيرة.
مريم بصتله طويلًا.
إنت بتحبها؟
كريم اتجمد.
ثواني مرت.
وبعدين قال
إنتِ مچنونة؟
مريم ما ردتش.
كريم انفعل
بعد سبعتاشر سنة جواز تسأليني السؤال ده؟
عشان فيه حاجات كتير مش فاهمها.
ندى مجرد واحدة بساعدها.
والشركة؟
شركة إيه؟
بداية.
وشه اتغير.
مريم لاحظت.
قال بسرعة
معرفش عنها حاجة.
متأكد؟
طبعًا.
مريم قامت.
تمام.
دخلت أوضتها.
وقلبها كان بيتقطع.
مش لأنها كانت متأكدة إنه خاڼها.
لكن لأنها لأول مرة شافت بعينيها إن الراجل اللي عاشت معاه سبعتاشر سنة قادر يبص في عينيها ويكدب بسهولة.
بعد يومين، مريم راحت الشركة بدري.
وقبل الظهر، دخلت الشرطة ومعاهم إذن رسمي لفحص الأجهزة والمستندات المتعلقة بالعقد.
سامح اختفى.
حاول يخرج من باب خلفي، لكن اتوقف.
وفي التحقيق الأولي، انهار.
اعترف إنه هو اللي جهز العقد.
واعترف إن كريم هو اللي طلب منه يعمل كده.
لكن لما اتسأل عن ندى، قال
أنا ما كنتش أعرف علاقتها بكريم.
المحقق سأله
وإنت وافقت ليه؟
سامح سكت.
وبعدين قال
كريم وعدني ب٣٥٠ ألف جنيه.
مريم كانت موجودة بعيد.
سمعت الاعتراف.
لكن لسه فيه سؤال.
ليه ندى؟
بعد ساعات، الشرطة راحت لمقر شركة بداية.
ندى كانت هناك.
ولما شافت مريم، وشها اصفر.
مريم وقفت قدامها.
وقالت
ليه؟
ندى عينيها امتلأت دموع.
أنا آسفة.
من إمتى؟
ندى ما ردتش.
من إمتى يا ندى؟
قالت بصوت مكسور
من سنة تقريبًا.
مريم اتوجعت.
يعني كنتِ معاه؟
ندى هزت راسها.
لأ مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
ندى بكت.
كريم كان بيساعدني بعد ۏفاة جوزي. أنا كنت مديونة، وابني كان محتاج علاج، والشغل اللي كنت فيه وقف. في الأول ساعدني بفلوسه.
مريم سكتت.
ندى كملت
بعد كده بدأ يطلب مني أفتح شركة باسمي.
ليه؟
قال إنها شغلانة مؤقتة، وإنه هيستخدمها في شغل الدعاية والإعلانات.
وإنتِ وافقتي؟
أيوه.
وبعدها؟
ندى مسحت دموعها.
اكتشفت إن الفلوس اللي بتدخل الشركة مش كلها من شغل حقيقي. ولما حاولت أخرج، هددني.
مريم بصت لها.
هددك بإيه؟
قال إنه لو اتكلمت، هيخليني أتحمل كل حاجة لوحدي.
مريم سكتت.
ندى قالت
ولما قلتله إني مش هكمل، قال لي إن فيه عقد واحد بس لازم يخلص عقد شركتك.
وإنتِ وافقتي؟
كنت خاېفة.
مريم قربت منها.
وإنتِ كنتِ عارفة إنهم هيزوروا