بعد ما اتبرعت
تاني.
صوت سارة
حطي الفلوس في شنطتها.
ثم صوت كريم
وبعدين ننده للناس.
الناس بدأت تبص لبعض.
مازن حاول يجري ناحية السماعات.
لكن الباب اتفتح.
دخلت هالة.
ومعاها محامي تاني.
ومعاهم اتنين من الشرطة.
كريم بصلي.
إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت.
عملت اللي إنت علمتني أعمله.
إيه؟
صدقتك.
هالة حطت ملف على الترابيزة.
وقالت
بس المرة دي، صدقتك ومعايا دليل.
الموضوع ماخلصش هنا.
الشرطة فتشت المكان.
واتضح إن كاميرات القاعة اتسجلت عليها كل التحركات.
والأهم
إن الكاميرات سجلت مازن وهو بيحط الفلوس في شنطتي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التسجيلات اللي طلعتها هالة.
كانت مش مجرد تسجيلات صوت.
كان في تسجيلات من موبايل مازن نفسه.
رسائل بينهم.
صور.
تحويلات مالية.
قائمة مكتوب عليها
ندى 99 موقف.
وتحتها عشرات التواريخ.
كل حاجة حصلتلي كانت موجودة.
الإشاعة.
اتهام سرقة مشروع التخرج.
موضوع الإسورة.
مكالمة المستشفى الوهمية.
حتى حادث العربية.
لكن لما هالة فتحت ملف حادث العربية، ظهر شيء أخطر.
الحادث أصلًا ماكانش حادث.
كان كريم متفق مع واحد من السواقين إنه يعمل تصادم بسيط، وبعدها يدخل المستشفى لساعات.
لكن اللي ماحسبوش حسابه
إن السواق كان عليه قضية قديمة، ولما الشرطة بدأت تحقق معاه، انهار واعترف.
واعترف بحاجة تانية.
إن كريم كان بيدفع فلوس عشان يعمل حوادث صغيرة لأشخاص اختلفوا معاه في الشغل.
هنا الموضوع خرج من نطاق الانتقام.
وبقى قضية جنائية حقيقية.
أما موضوع الدم
فكان أكبر صدمة.
هالة قدرت توصل لطبيب في المستشفى.
والطبيب اعترف إن كريم ماكانش محتاج نقل دم أصلًا.
التحاليل أثبتت إن فصيلة دمه وحالته ماكانوش يستدعوا نقل دم.
أما كيس الدم اللي اتسحب مني
فكان جزء من خطة تانية.
كانوا عايزين يستخدموه كدليل مزيف بعدين إن ندى اتبرعت بكميات غير آمنة من الدم وإنها كانت بتتصرف بشكل متهور بسبب تعلقها بكريم.
لكن الممرضة اللي رمت الكيس ماكانتش متورطة في كل الخطة.
كانت فاكرة إن الكيس اتسحب بالخطأ وإنه غير صالح للاستخدام بسبب مشكلة في التسجيل.
لما الشرطة حققت معاها، قالت الحقيقة.
وكمان قالت إن الشخص اللي طلب منها التخلص منه كان مازن.
كل قطعة كانت بتقفل باب.
وكل كذبة كانت بتفتح عليهم باب أكبر.
بعد أسبوعين
سارة انهارت.
قابلتني في المحكمة.
كانت قاعدة لوحدها.
قربت مني.
ندى.
وقفت.
إيه؟
بصت للأرض.
أنا آسفة.
سكت.
أنا كنت غبية.
قلت
لأ.
رفعت عيني.
إنتي كنتي عارفة كويس إنتي بتعملي إيه.
دموعها نزلت.
أنا حبيت كريم.
هزيت راسي.
وأنا كمان.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس الفرق إنك حاولتي تكسري إنسانة عشان راجل.
سارة بكت.
وإنتي؟
بصيت لها.
أنا كنت فاكرة إن الحب معناه أستحمل.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي عرفت إن الحب اللي يطلب منك تهيني نفسك مش حب.
مشيت.
وما بصيتش ورايا.
بعد شهرين، صدر الحكم.
كريم اتدان في قضايا الاحتيال والتزوير والتحريض على تلفيق الاتهامات والتلاعب بالأدلة.
مازن اتعاقب باعتباره شريكًا أساسيًا.
أما سارة، فحصلت على حكم أخف بعد ما اعترفت بكل شيء وقدمت الرسائل والتسجيلات.
لكن بالنسبة لي
الحكم الحقيقي كان حاجة تانية.
إني دخلت المحكمة باسم ندى سالم.
وخرجت منها بنفس الاسم.
من غير تهمة.
من غير فضيحة.
من غير ما أكون مدينة لحد بحاجة.
بعد ست شهور، كنت واقفة قدام محل صغير في المنصورة.
على اللافتة كان مكتوب
سالم ديزاين.
مشروع صغير بدأته من الصفر.
أنا اللي بديره.
أنا اللي بختار الناس.
أنا اللي بدفع المرتبات.
وأنا اللي باخد قراراتي.
في يوم الافتتاح، بابا كان واقف جنبي.
قال
فاكرة لما كنتي بتقولي إنك مش هتقدري تعيشي من غير كريم؟
ضحكت.
كنت غبية.
ابتسم.
كلنا بنتعلم.
ماما خرجت من المحل وهي شايلة صينية.
يا ندى، الناس هتخلص الكيكة!
ضحكت.
ولأول مرة من سنين
كان الضحك حقيقي.
مش تمثيل.
مش محاولة أخبي وجع.
ضحك من القلب.
بالليل، وأنا بقفل المحل، لقيت ظرف صغير تحت الباب.
اتوترت للحظة.
فتحته.
ورقة واحدة.
رقم 100.
قلبي دق.
بصيت حواليّا.
وبعدين قلبت الورقة.
كان مكتوب
المرة دي مش مقلب.
فضلت باصة للورقة.
لحد ما سمعت صوت حد ورايا.
مبروك.
لفيت.
لقيت هالة.
ضحكت.
إنتي اللي حطيتيها؟
هزت راسها.
آه.
ليه؟
مدتلي مفتاح.
عشان أقولك إن المشروع الجديد بتاعك اتقبل.
بصيت للمفتاح.
مشروع إيه؟
الفرع التاني.
سكت.
يعني؟
ابتسمت.
يعني رقم 100 الحقيقي مش فضيحة.
أمال إيه؟
قالت
بداية جديدة.
بصيت للمحل.
وبعدين للشارع.
ولأول مرة فهمت حاجة ماكنتش فاهمها طول السنين اللي فاتت.
كريم كان فاكر إن أقسى حاجة ممكن يعملها فيا إنه ياخد مني حبّه.
لكن الحقيقة
هو ماكانش واخد مني حاجة.
هو كان بيخليني أخسر نفسي وأنا بحاول أرضيه.
ولما خرج من حياتي
أنا أخيرًا رجعت لنفسي.
بعد سنة كاملة، كنت راجعة من القاهرة للمنصورة.
وأنا في العربية، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل كبير قال
حضرتك ندى سالم؟
أيوه.
أنا مدير بنك الدم في المستشفى اللي حصل فيها موضوع التبرع.
سكت.
إحنا بنراجع بعض الإجراءات القديمة، وحبيت أبلغ حضرتك إن التحقيق أثبت إن التبرع بتاعك اتسجل باسمك بشكل صحيح، لكن تم التخلص منه بأمر غير قانوني.
ابتسمت.
عرفت.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
الممرضة اللي كانت موجودة وقتها طلبت مني أقولك إنها آسفة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
خليها ما تعتذرش.
ليه؟
لأنها كانت أول شخص خلاني أشوف الحقيقة.
قفلت المكالمة.
وبصيت من شباك العربية.
الدنيا كانت بتجري.
نفس الطريق.
نفس البلد.
لكن أنا ماكنتش نفس البنت.
بعد سنتين
كنت في مكتبي الجديد.
جالي إيميل.
فتحت.
كان من شركة كبيرة بتطلب شراكة مع مشروعي.
وقعت العقد.
وبعدها وقفت قدام الشباك.
السكرتيرة قالت
مدام ندى، في حد عايز يقابلك.
مين؟
مش عايز يقول اسمه.
ضحكت.
دخليه.
الباب اتفتح.
دخل شاب في أوائل التلاتينات.
قال
أنا آسف إني جيت من غير ميعاد.
اتفضل.
أنا كنت واحد من الناس اللي كانوا موجودين يوم حفلة كريم.
سكت.
وكنت واحد من اللي ضحكوا عليكي.
بصيت له.
إنت عايز إيه؟
طلع من جيبه ورقة.
عايز أديكي حاجة كان كريم محتفظ بيها.
أخدت الورقة.
كانت صورة قديمة.
أنا وكريم.
من أول سنة اتعرفنا.
كنت مبتسمة.
بريئة.
فاكرة إن الدنيا حلوة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط كريم
هكسرها وأخليها هي اللي تفضل تجري ورايا.
قرأت الجملة.
فضلت ساكتة.
وبعدين مزقت الصورة نصين.
الشاب اتفاجئ.
مش عايزاها؟
بصيت له.
لأ.
ليه؟
رميت القطعتين في سلة الورق.
عشان دي آخر حاجة تخصه عندي.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
ماما كانت قاعدة في الصالة.
قالت
ندى، تعالي.
نعم؟
في حد اتصل بيا.
مين؟
ابتسمت.
حد بيسأل عليكي.
رفعت حاجبي.
مين؟
اسمه عمر.
ضحكت.
عمر مين؟
معرفش.
وبعدين قالت
بس صوته محترم.
ضحكت.
يا ماما، أنا مش ناقصة جواز.
محدش قال جواز.
أمال إيه؟
ابتسمت أمي.
قال إنه عايز يتعرف عليكي.
سكت.
ولأول مرة، ماحسيتش بخوف.
ولا حسيت إني لازم أهرب.
قلت
خلي رقمه.
أمي ابتسمت.
بس؟
بس.
دخلت أوضتي.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
لمست مكان الكدمة القديمة في دراعي.
ماكانش فيها أي أثر تقريبًا.
وفهمت إن ده بالظبط اللي حصل لجوايا.
الأثر اختفى.
لكن الدرس فضل.
مافيش إنسان يستحق إنك تخسر نفسك عشانه.
ومافيش حب حقيقي يخليك تثبت إنك تستحق الحياة عن طريق الألم.
أنا اتبرعت بدم عشان أنقذ رجل كنت فاكرة إنه بيموت.
وفي الآخر
طلع هو اللي كان بيموت من غيري.
مش جسده.
صورته.
سلطته.
وقدرته إنه يتحكم فيا.
أما أنا؟
أنا ما متّش.
أنا بدأت.
ومن يومها
كل ما أشوف أثر الإبرة القديم على دراعي، ما بفتكرش كريم.
بفتكر ندى.
البنت اللي دخلت المستشفى وهي فاكرة إنها بتنقذ حبيبها
وخرجت منها وهي بتنقذ نفسها.