امان بعد العاصفه نورهان العشري
الفرح كان حديث الناس من شهور. العروسة «ليلى عبد الرحمن»، بنت رجل الأعمال المعروف «حسن عبد الرحمن»، كانت هتتجوز «أحمد المنشاوي»، ابن صاحب مجموعة المنشاوي للاستثمارات المصرفية. جوازة الكل كان شايفها صفقة العمر. ليلى كانت لابسة فستان فرح من تصميم واحد من أشهر مصممي الأزياء في مصر، فستان أبيض واسع بذيل طويل، مطرز بتفاصيل رقيقة، وطرحة طويلة نازلة من فوق شعرها في نعومة.
كانت جميلة بشكل يخ. طف العين، لكن اللي يعرفها كويس كان هيلاحظ إن ابتسامتها مش كاملة، وإن عينيها فيها خوف مستخبي ورا طبقات المكياج. أما أحمد، فكان واقف جنبها ببدلته السودا الغالية، وشعره متسرح بعناية، وابتسامته اللي طول عمرها بتخلي الناس تثق فيه. من بره، كانوا باينين كأنهم اتخلقوا لبعض.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. الجوازة دي ما كانتش مبنية على الحب، ولا حتى على رغبة حقيقية من الطرفين. كانت صفقة… صفقة عيلتين، وكل طرف داخلها علشان ينقذ نفسه. حسن عبد الرحمن، والد ليلى، كان من سنين واحد من أكبر رجال العقارات في مصر.
اسمه مرتبط بمشروعات ضخمة في القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، وشركته كانت بتنفذ أبراج سكنية وتجارية بمليارات الجنيهات. لكن في السنتين اللي فاتوا، كل حاجة بدأت تنهار. مشروع ضخم كان داخل فيه بكل ثروته اتعطل، وخسائر الشركة زادت بشكل مرعب، وديون البنوك بقت بتطارده من كل ناحية.
وفوق كل ده، ظهرت مشاكل قانونية بسبب تحويلات مالية مشبوهة وحسابات خارج مصر، وبدأت جهات التحقيق تسأل عن مستندات وتعاقدات ممكن تودي حسن في داهية. كان على بُعد خطوة واحدة من الإفلاس، ويمكن السجن كمان. أما عيلة المنشاوي، فكانت عندها السيولة المالية والنفوذ الكافي لإنقاذ شركته من الانهيار.
وبالنسبة لحسن، جواز بنته من أحمد ما كانش مجرد فرح…
كان طوق النجاة الأخير. ليلى كانت عارفة إن أبوها بيغرق، وكانت عارفة إن الجوازة دي ممكن تنقذ عيلتها من الضياع. وعلشان كده وافقت. وافقت على إنها تتجوز راجل عمرها ما حست ناحيته بحب حقيقي، لمجرد إنها كانت شايفة إن دي الطريقة الوحيدة اللي تقدر بيها تحمي أبوها من المصير اللي مستنيه.
أما أحمد، فكان عنده أسبابه هو كمان. كان شايف إن الجوازة من بنت حسن عبد الرحمن هتفتح له أبواب أكبر في عالم البيزنس، وهتساعده يقرب أكتر من دوائر السلطة والنفوذ اللي كان بيحلم يدخلها. وبين المصالح والاتفاقات، اتحدد يوم الفرح. كل حاجة كانت محسوبة بدقة.