ست سابت طفلين تؤام شروق خالد
فاكر إننا هنزعل لو عرفنا عنها؟
خفض دانيال رأسه.
كنت خايف أفتقدها معاكم.
اقتربت منه ابنته الصغيرة وأمسكت يده.
وقالت إحنا نفتقدها معاك.
كانت جملة بسيطة
لكنها جعلت دانيال ينهار بالبكاء.
في تلك اللحظة فهمت أن السر لم يكن في الأرنب.
ولا في الرسائل.
السر الحقيقي كان في عائلة حاولت تحمي بعضها بالصمت، لكنها اكتشفت أن الحب أحيانًا يحتاج للكلام.
لكن قبل أن نغادر المطار، وصل موظف الأمن إلينا وقال
سيدي العقيد وجدنا شيئًا آخر في تسجيلات الكاميرا.
نظرت إليه.
قال
هناك لحظة قبل مغادرة السيدة سارة للمطار شخص آخر كان يتحدث معها.
سألته من؟
فتح التسجيل.
وعندما ظهر وجه الشخص على الشاشة
تغير وجه دانيال مرة أخرى.
لأن هذا الشخص كان يحمل مفتاحًا لجزء جديد من القصة لم يكن أحد يعرفه كمل
اقتربنا جميعًا من شاشة المراقبة.
كان الفيديو يظهر سارة وهي تقف عند آخر الممر قبل بوابة السفر.
وبجوارها رجل لم نره من قبل.
لم يكن يهددها
ولم يكن هناك أي شجار بينهما.
كانا يتحدثان بجدية، وكأنهما يناقشان أمرًا مهمًا.
ضغط موظف الأمن على زر الإيقاف.
نظر دانيال إلى الشاشة، ثم قال بصوت خافت
أنا أعرفه.
سألته من هو؟
أجاب
اسمه جاك. كان زميلًا قديمًا لي.
نظر إليه الدكتور مايكل وقال لم أكن أعلم أنه عاد.
سألت دانيال عاد من أين؟
جلس دانيال للحظة.
كان واضحًا أن هذه القصة تحمل أجزاء كثيرة لم يكن مستعدًا لفتحها.
قال
منذ سنوات، قبل ولادة نوح وإيما، كنت أعمل مع مجموعة إنقاذ. جاك كان معنا. كان شخصًا شجاعًا، لكنه اختفى بعد حادثة كبيرة.
سألته وما علاقة ذلك بالأطفال؟
نظر دانيال إلى الأرنب.
وقال
جاك كان يعرف قصة الأرنب.
في هذه اللحظة، رن هاتف دانيال مرة أخرى.
هذه المرة كان المتصل هو جاك نفسه.
نظر دانيال إلى الرقم طويلًا، ثم أجاب.
قال لماذا كنت مع سارة؟
جاء صوت جاك هادئًا
لأنها كانت تحاول مساعدتك.
ارتبك دانيال.
تساعدني؟ أنت كنت تعرف أنها ستترك الأطفال في المطار؟
رد جاك
لم يكن هذا هو الاتفاق.
ساد الصمت.
ثم أكمل جاك
سارة اضطرت للمغادرة لأنها اكتشفت أن هناك شخصًا آخر كان يبحث عن الرسائل الموجودة داخل الأرنب.
نظر الجميع إلى الأرنب.
سأل دانيال بسرعة
من؟
قال جاك
شخص يريد معرفة الحقيقة التي أخفيتها عن الجميع.
تدخلت وقلت أي حقيقة؟
سكت جاك قليلًا، ثم قال
أن نوح وإيما لم يكونا مجرد طفلين عاديين في هذه القصة
نظر دانيال إليه بغضب
لا تدخل الأطفال في هذا.
رد جاك
أنا لا أدخلهم في شيء يا دانيال أنا أحاول أحميهم.
ثم أضاف
هناك ملف قديم تركته والدتهم. ملف يشرح سبب كل القرارات التي اتخذتها أنت وهي.
اقترب نوح من والده وقال
بابا هو بيتكلم عن ماما؟
نظر دانيال إلى طفليه.
عرف أنه لم يعد يستطيع إخفاء المزيد.
قال
نعم يا نوح عن ماما.
وفي تلك اللحظة، وصل إشعار إلى هاتف دانيال.
رسالة واحدة فقط.
من سارة.
فتحت الرسالة أمامنا، وكان فيها سطر واحد
وجدت الملف لكن هناك صفحة واحدة ناقصة، وهي الصفحة التي ستغير كل شيء كمل
قرأ دانيال الرسالة أكثر من مرة.
كانت يده ترتجف.
سألته أين سارة الآن؟
حاول الاتصال بها، لكن لا رد.
نظر إلى جاك عبر الهاتف وقال
أنت تعرف مكانها.
ساد صمت قصير.
ثم قال جاك
هي في مكان آمن لكنها لا تستطيع الظهور قبل أن تتأكد أن الملف لم يقع في المكان الخطأ.
سأل دانيال أي ملف؟
أجاب جاك
الملف الذي تركته زوجتك قبل رحيلها.
ساد الهدوء.
حتى الأطفال شعروا أن هناك شيئًا كبيرًا يحدث.
اقتربت من دانيال وقلت مهما كان الأمر، الأطفال يحتاجون أن يعرفوا الحقيقة بطريقة تحميهم.
هز رأسه.
ثم أمسك بيد نوح وإيما وقال
بابا عنده حاجة لازم يحكيها لكم.
جلسوا بجانبه.
قال
أمكم كانت تعرف أنها لن تكون موجودة معاكم وقت طويل لكنها كانت تفكر فيكم كل يوم. قبل ما ترحل، كتبت كل حاجة عنكم، عن حياتكم، وعن الأشياء اللي كانت تتمنى تشوفكم تعملوها.
سألت إيما هي كانت تعرف إنها هتمشي؟
صمت دانيال للحظة.
ثم قال
كانت تعرف إن الوقت قليل.
لم يقل أكثر من ذلك.
لم يكن يريد أن يحمل طفلين صغيرين تفاصيل أكبر من قدرتهم على فهمها.
في تلك اللحظة، اقترب الدكتور مايكل ووضع أمام دانيال صندوقًا صغيرًا.
قال
هذا وصلني منذ سنوات، وكنت أنتظر اليوم المناسب.
فتح دانيال الصندوق.
في داخله كان هناك دفتر صغير.
وعلى الغلاف مكتوب
إلى نوح وإيما من أمكم.
لم يستطع دانيال فتحه.
أعطاه للدكتور مايكل وقال اقرأ أنت.
فتح الرجل الصفحة الأولى.
وكان أول سطر
إذا كان أبيكم يقرأ هذا الآن، فهذا يعني أنه حاول أن يحمل العالم كله وحده مرة أخرى.
نظر دانيال إلى الأرض.
لأن الجملة أصابته في مكان عميق.
أكمل الدكتور
دانيال لا تخف من أن تخبر الأطفال عن الماضي. الأطفال لا يحتاجون أبًا لا يخطئ، بل يحتاجون أبًا يحبهم.
لمعت عينا دانيال.
ثم قلب الدكتور الصفحة.
لكن قبل أن يكمل
توقف.
كانت هناك صفحة ممزقة.
نظر الجميع إلى مكانها.
وقال جاك عبر الهاتف
هذه هي الصفحة التي تبحث عنها سارة.
سألته
ماذا كان مكتوبًا فيها؟
جاء صوته منخفضًا
كان فيها اسم الشخص الذي طلبت منه والدتهم حماية الأطفال لو حدث لها شيء.
نظر دانيال إلى نوح وإيما.
ثم قال
ومن هو؟
جاء رد جاك
الشخص الذي كان قريبًا منكم طوال هذه السنوات أكثر مما تتخيلون كمل
تجمد دانيال مكانه.
قال بصوت منخفض
قريب منّا؟
لم يرد جاك مباشرة.
وكأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستغير أشياء كثيرة.
قال
نعم شخص كان موجودًا في حياتهم منذ البداية.
نظر دانيال حوله.
بدأ يراجع كل الوجوه التي مرت في السنوات الماضية.
كل شخص ساعده.
كل شخص وقف بجانبه.
ثم قال
لماذا لم تخبرني من قبل؟
أجاب جاك
لأن زوجتك طلبت مني ألا أفعل. قالت إنك لو عرفت، ستحاول تحمل كل شيء وحدك كعادتك.
نظر دانيال إلى الدفتر.
كان يعرف أن زوجته كانت تفهمه أكثر من أي شخص.
فتح الصفحة التالية، ووجد جملة مكتوبة بخطها
دانيال إذا كنت تقرأ هذا، فلا تبحث عن الشخص الذي وعدته بحمايتنا. ابحث عن الشخص الذي ظل يحب نوح وإيما دون أن ينتظر أي مقابل.
سكت الجميع.
حتى الطفلان كانا يستمعان رغم أنهما لم يفهما كل التفاصيل.
وفجأة قالت إيما
بابا أنا أعرف مين.
نظر إليها دانيال بدهشة.
مين يا حبيبتي؟
قالت
الست اللي كانت بتيجي لنا كل عيد ميلاد.
نظر دانيال إلى أختهما.
كان يحاول تذكرها.
ثم اتسعت عيناه.
سارة؟
هزت إيما رأسها.
لا مش سارة.
توقفت قليلًا، ثم قالت
الخالة ليلى.
ساد الصمت.
لأن اسم ليلى لم يكن موجودًا في أي ورقة.
ولم يكن دانيال قد ذكره أبدًا.
قال
إيما من قال لكِ هذا الاسم؟
ردت الطفلة
ماما.
اقترب دانيال منها بسرعة.
ماما قالت لكِ؟
هزت رأسها.
قبل ما تمشي بفترة، كانت تمسك إيدي وتقول لي لو في يوم حسيتِ إن بابا مش فاهم، روحي للخالة ليلى.
نظر دانيال إلى الدكتور مايكل.
كان وجهه يقول إنه يعرف شيئًا.
قال مايكل
ليلى كانت أقرب شخص لوالدتهم.
سأل دانيال
ولماذا أخفيتم عنها؟
رد جاك
لم نخفيها هي التي اختارت أن تبقى بعيدة.
في تلك اللحظة، جاء صوت من خلفهم
لأنني وعدت أمهم أن أحميهم حتى لو اضطررت أن أبتعد.
استدار الجميع.
كانت امرأة تقف عند مدخل الصالة.
كانت تحمل حقيبة صغيرة.
وعندما رآها نوح وإيما، ركضا نحوها فورًا.
الخالة ليلى!
انحنت واحتضنتهما، وامتلأت عيناها بالدموع.
أما دانيال فظل واقفًا ينظر إليها.
لأنه أدرك أن هناك شخصًا آخر كان يحمل جزءًا من الحقيقة طوال هذه السنوات.
اقتربت ليلى منه وقالت
دانيال أنا آسفة.
سألها
عن ماذا؟
أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
وقالت
عن أنني أخفيت عنك آخر رسالة من زوجتك الرسالة التي كانت موجهة لك أنت فقط.
أخذ دانيال الظرف ببطء.
وكان مكتوبًا عليه
إلى دانيال عندما تظن أنك فقدت كل شيء.
فتح الظرف
لكن أول كلمة قرأها جعلته يتوقف تمامًا كمل
مرّت أسابيع بعد يوم المطار، لكن صورة نوح وإيما وهما جالسان وحدهما أمام البوابة لم تفارق ذهني.
كنت أظن أن مهمتي انتهت عندما أوصلت الطفلين إلى والدهم
لكنني اكتشفت أن بعض الأشخاص لا يخرجون من حياتنا بسهولة.
بعد فترة، تلقيت اتصالًا من دانيال.
كان صوته مختلفًا.
أكثر هدوءًا.
قال لي
العقيد كرو أريدك أن تأتي لزيارتنا.
عندما وصلت إلى منزله، وجدت شيئًا لم أتوقعه.
على الحائط كانت هناك صور جديدة.
صور لنوح وإيما وهما يضحكان، يلعبان، ويقفان بجانب والدهم.
لم تعد هناك نظرات خوف في عيونهم.
اقترب نوح مني وهو يحمل الأرنب.
وقال بفخر
بصلّحه كل ما يتقطع.
ابتسمت وقلت واضح إنه مهم جدًا.
هز رأسه وقال مش عشان الأرنب عشان كل الناس اللي حبونا كانوا جواه.
نظرت إلى دانيال.
كان يبتسم.
قال
الأطفال فهموا أكثر مما توقعت.
جلسنا معًا، وحكى لي عن الأيام التي تلت حادثة المطار.
قال إن نوح وإيما بدأوا يسألونه عن والدتهم أكثر.
ولأول مرة، لم يهرب من الأسئلة.
لم يعد يقول لما تكبروا هتعرفوا.
بل أصبح يجلس معهم ويحكي لهم عن ذكرياتها.
عن ضحكتها.
عن الأشياء الصغيرة التي كانت تحبها.
وعن الطريقة التي كانت تناديهم بها.
ثم أخرج من درج قريب دفترًا جديدًا.
سألته ما هذا؟
ابتسم وقال
بدأت أكتب لهم أنا كمان.
فتح الصفحة الأولى.
وكان مكتوبًا
إلى نوح وإيما لو في يوم شكيتوا إنكم وحدكم، افتحوا هذا الدفتر واعرفوا إنكم كنتوا دائمًا محاطين بالحب.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا.
كنت أعتقد أنني أنقذت طفلين في ذلك اليوم
لكن الحقيقة أن الطفلين هما من ذكراني بسبب وجودنا جميعًا.
أن بعض الجروح لا تحتاج إلى قوة أكبر
تحتاج