كيد السلايف ج١ منى السيد
لمحة نيوز
شركة؟ الفسيخ الكيلو ب ربعمية جنيه، وأنا جايبة عشرة كيلو، يعني أربعة آلاف بالتمام والكمال، ومتين جنيه بيبسي ولمون وبصل أخضر وعيش، يبقى الإجمالي أربعة آلاف ومتين، نصك اتنين وميتين بالمليم.. فين بقى الغلط ولا الهبل اللي بتقولي عليه؟
قربت منها وأنا بفرك الورقة في إيدي لغاية ما كانت هتتقطع، وعيني هطق من وشي عشرة كيلو فسيخ؟! عشرة كيلو لمين يا مفترية؟! إحنا كنا عازمين كتيبة صاعقة؟! وبعدين لما إنتي ناوية تدبحينا كده، حد قالك هاتي الفسيخ كله حجم واحد السمكة نص كيلو؟ العيل اللي عنده ست سنين تديله سمكة بنتين جنيه يفعص فيها ويرمي نصها في الزبالة؟! ما كنتي جبتي الصغير للعيال، ولا هو منظرة على قفايا وخلاص؟ وطول اليوم قاعدة وسط إخوات جوزك تهزي في كتافك وتقولي إيه رأيكم في الفسيخ بتاعي؟ تسلم إيدك يا أم مروان! يا حلاوتك يا أم مروان! مطلعتيش في قعدة واحدة تقولي ده أنا وأم هنا شركاء في العزومة! لا، المنظرة ليكي إنتي، والكسرة والغرامة تيجي على دماغي أنا؟!
في اللحظة دي، طالع جوزي على السلم وهو بينهج، كان لسه بيوصل أخته الكبيرة وبيركبها التاكسي. أول ما شاف المنظر والورقة في إيدي وأنا بنفض من الغيظ، وقف في نص الصالة وقال بنفاذ صبر خير؟ في إيه؟ صوتكم جايب الشارع تحت.. هو يوم سفر أمي لازم يتقفل بنكد وفضايح؟ حماتي لسه الباص بتاعها مطلعش على الطريق السريع وصوتكم هيوصلها المحطة!
رميت الورقة في وشه وقولتله وأنا بنهج والدموع محبوسة في عيني بالعافية شوف الهانم سلفتك جايبالي إيه! غدوة بساعتين زمن بأربعة آلاف وميتين جنيه! عايزاني أدفع اتنين وميتين منين يا حسام؟ ده نص مصروفي وجمعيتي اللي بقبضها أول الشهر عشان أدخل بيها مدارس الولاد!
حسام مسك الورقة، بص في الرقم، عينيه وسعت لثانية واحدة، وبعدين رجع بص لسلفتي، وبدل ما ينطق كلمة حق تعدل المايل، بصلي أنا بنظرة لوم وبرود خلت قلبي يقع في رجلي، وقال بصوت واطي ومحايد زيادة عن اللزوم وانتي زعلانة ليه دلوقتي؟ مش إنتي اللي قولتلها انزلي هاتي الفسيخ؟ مش إنتي اللي اتفقتي معاها من الصبح إنكم شركة؟ كنتي روحتي معاها نقتي وعارفة الأسعار، أو كنتي حطيتي ليميت للمصاريف! الست راحت واشترت وتعبت وجابت أنضف حاجة عشان منبانش بخلاء قدام إخواتي، دلوقتي لما الحساب جه بتصوتي؟ وبعدين ما إنتي لسه قابضة جمعيتك إمبارح، ادفعي اللي عليكي وبطلي شوشرة!
الكلمة من جوزي كانت أتقل من الصدمة بتاعة الفلوس بمية مرة. حسيت بطعنة في ضهري. بدل ما يقولها يا أم مروان إنتي كان المفروض ترني عليها وتعرفيها الكيلو بكام والكمية قد إيه، أو حتى يشارك هو في الكارثة بما إنهم إخواته، وقف ضدي وبرر لها الهبل اللي عملته لمجرد إنه ميطلعش قدام أخوه ومراته مكسور، ولأنه عارف إن معايا سيولة في الشنطة!
أم مروان شافت الموقف مال لصالحها، ابتسمت نص ابتسامة فيها كمية شماتة تكفي بلد، وقالت أهو حسام قال عين العقل يا أم هنا.. أنا راعيت الأصول ومحبتش أكسر كلامك، وقولت عزومة تليق بأمي قبل ما تسافر، والحمد لله الكل كل وشبع وقالوا فسيخ ملوكي. الحساب أهو، وأنا مستنية نصيبي عشان عصام جوزي دفع الفلوس من جيبه في المحل وعايز يسددهم للفيزا.
دخلت أوضتي ورزعت الباب ورايا. قعدت على طرف السرير ودماغي دي كانت زي المرجل اللي بيغلي. الدموع نزلت من القهر، مش من قلة الفلوس، بس من الإحساس بإنك اتنصب عليكي بشياكة، وبإن حسن نيتك اتقلب عليكِ سكين حامي. فتحت الشنطة، طلعت رزمة الفلوس بتاعة الجمعية اللي كنت مجمعة كل قرش فيها بالمليم عشان أشتري لبس الشتا لهنا وأخوها وادفع مصاريف الباص.
عديت الألفينات ولقيت إيدي وقفت.. قولت لنفسي أنا لو دفعت الرقم ده، هكون بقر بإني مغفلة، وبفتح باب ملوش آخر بعد كده في كل عزومة ومناسبة.
طلعت ألف جنيه بس، ومعاها المتين جنيه بتوع الحاجة الساقعة. طلعت الصالة، كانت أم مروان لسه واقفة مستنية، وحسام قاعد في الصالة ماسك تليفونه بيتهرب من الموقف.
مديت إيدي بالألف جنيه وقولتلها بصوت حازم وثابت بصي يا أم مروان.. الأصول بتقول لما أقولك هاتي ونتحاسب، يبقى في حدود المعقول والعرف، مش تدخلي تشتري السمك الغالي وتغرقي الدنيا على حسابي. إنتي مش رنيتي عليا تقوليلي الكيلو بربعمية وعايزة أجيب عشرة كيلو ليه؟ كنتي خايفة أقولك لا؟ أنا طاقتي وقدرتي في الغدوة دي ألف جنيه، وده كرم مني كمان على غدوة ساعتين زمن. خدي الألف جنيه دي، والاتنين اللي عليكِ ادفعيهم بمعرفتك.
بصت للفلوس في إيدي، وشها احتقن باللون الأحمر، ورمت إيديها لورا كأن الفلوس مسمومة وقالت بصوت مليان غطرسة إيه الألف دي؟! إنتي بترميني بفتات ولا فاكراني بشحت منك؟! الحساب اتنين وميتين بالمليم يا أم هنا! مش هقبل نص جنيه ناقص، وكلمة تتقال في حقي إني دفعت من معايا لعزومة إنتي شريكة فيها دي مش هتحصل!
فضلت الفلوس في إيدي، فنزلت حطيتها على الترابيزة اللي قدام الباب، وقولتلها الفلوس أهي، ده حقي وده طاقتي.
راحت أم مروان ماسكة الفلوس من على الترابيزة، وبحركة مسرحية كلها غيظ، رمتها على سجادة الطرقة قدام باب شقتي، وقالت وهي بتنزل