رجعت من قطر لاقيت امي مربوطه احمد عمار
بكتير.
بعد شهور، بدأت أمي تخرج معايا.
نروح نشتري حاجات البيت.
نقعد في محل عصير.
نتمشى في الشارع.
في البداية كانت بتخاف من الأماكن الزحمة.
وبعدين بدأت ترجع لطبيعتها.
في يوم، وإحنا في العربية، قالت
مريم.
نعم؟
إنتي عارفة أنا كنت مستنية إيه؟
قلت
إيه؟
قالت
صوت المفتاح.
سكت.
كل مرة كنت أسمع مفتاح في الباب كنت أقول يمكن إنتي.
بصيت لها.
قالت
وكل مرة الباب يتفتح وما تكونيش إنتي.
دموعي نزلت.
قالت
بس أنا كنت عارفة إنك هترجعي.
قلت
إزاي؟
ابتسمت.
عشان إنتي بنتي.
بعد سنة تقريبًا، كانت أمي بقت تمشي كويس.
مش زي الأول تمامًا.
لكن أحسن بكتير.
وكانت بتعمل شاي الصبح.
وتزعقلي لو نسيت آكل.
وترجع تقول نفس الجملة اللي قالتها لي وأنا طفلة
إنتي بتكبري وبتنسي نفسك.
كنت أضحك.
إنتي اللي بتكبريني.
فترد
أنا هفضل أكبرك لحد ما أموت.
وأقول
بعد الشر.
فتضحك.
كريم حاول يبعث لي أكتر من مرة.
ما كنتش برد.
مش عشان أكرهه.
لكن عشان حياتي ما كانتش محتاجة ترجع لنفس الدائرة.
هو أخد فرص كتير.
وأنا اتعلمت إن الاعتذار مش دايمًا معناه إن العلاقة لازم ترجع.
ممكن الإنسان يعترف بغلطه.
وممكن يتحمل نتيجته.
وممكن تفضل أنتِ محافظة على قلبك
من غير ما تفتحي الباب تاني.
في آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة جنب أمي في البلكونة.
الجو كان هادي.
والشارع تحتنا بدأ يفضى.
أمي كانت ماسكة كوب الشاي.
قالت
فاكرة أول يوم رجعتي؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قالت
أنا كنت فاكرة إني هموت.
بصيت لها.
وأنا كنت فاكرة إن حياتي خلصت.
سكتنا.
وبعدين قالت
طلعت غلطانة.
قلت
في إيه؟
قالت
لسه فيه بكرة.
بصيت للشارع.
كانت الأنوار بتلمع.
والدنيا هادية.
قلت
آه.
مسكت إيدي.
وقالت
بكرة أهم من اللي فات.
في الليلة دي، دخلت أوضتها.
غطيتها.
وقبل ما أقوم، فتحت عينيها.
مريم.
نعم؟
اقفلي الشباك.
ضحكت.
ليه؟
قالت
الهوا برد.
قفلت الشباك.
وبعدين رجعت أبصلها.
كانت نايمة مطمنة.
مش مربوطة.
مش خايفة.
ومفيش حد بيمنعها من الباب.
ابتسمت.
وقعدت شوية جنبها.
الصبح صحيت على صوتها في المطبخ.
قمت بسرعة.
لقيتها بتحضر الفطار.
وقفت عند الباب.
بصتلي وقالت
مالك؟
قلت
ولا حاجة.
قالت
تعالي كلي.
روحت قعدت جنبها.
ما كانش عندنا حياة مثالية.
ولا رجعت السنين اللي ضاعت.
ولا اتصلح كل شيء بكلمة اعتذار.
لكن كان عندنا شيء أهم.
أمي كانت آمنة.
والحقيقة ظهرت.
واللي ظلم اتحمل نتيجة ظلمه.
والبيت اللي كان فيه خوف
رجع فيه صوت ضحكة.
وأنا لأول مرة من تلات سنين ما كنتش بصحي الصبح وأنا مستنية مكالمة تخوفني.
كنت بصحى وأنا مستنية صوت أمي وهي بتقول
الفطار جاهز.
وبعد كل اللي حصل، فهمت إن بعض الخسارات ما بترجعش.
لكن بعض الأشياء اللي بنفتكر إننا خسرناها للأبد
ممكن ترجع في صورة أبسط وأهدى.
رجعت أمي لي.
ورجع لها أمانها.
ورجعت أنا لنفسي.
أما بكرة
فما كنتش عارفة هيجيب إيه.
لكن لأول مرة، ما كنتش خايفة منه.
كنت بس مستنياه.
لأن بعد كل اللي فات كان يكفيني إن أمي تكون جنبي، ونستنى بكرة سوا.