في عيد جوازنا

حكايات بسمه

موقع أيام نيوز

هناك.
في خانة المشتري مكتوب اسم شريف.
وفي خانة المقيمين مكتوب اسمين فريدة وريناد!
وتاريخ التسليم بعد ٣ أسابيع!
ساعتها بس فهمت.. أنا ما اكتشفتش بس إن جوزي عنده بنت سرية، أنا اكتشفت إنه كان بيبني حياة كاملة تانية وبيجهز عشان يهرب بيها!
صوت قفلة باب الأسانسير كان لسه بيرن في ودني زي صدى انفجار هادي. الصالة اللي كانت من كام دقيقة مليانة ضحكات وورق سيلوفان وأطباق الجاتوه، بقت في ثواني شبه ساحة محكمة بعد صدور حكم الإعدام.
ال 18 واحد القريبين من العيلة كانوا واقفين زي الأصنام. بابا كان ماسك على العصاية بتاعته وإيده بتترعش من كتمة الغيظ، وماما كانت قاعدة على أول كرسي پتبكي بقهقرة وهي حاطة إيدها على قلبها مش مصدقة إن شريف.. الولد المؤدب الهادي اللي دخل بيتنا من 8 سنين وعمل نفسه ابنهم البار، يطلع بالحقارة دي.
أخته نهى كانت واقفة في زاوية التراس، باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في عيني. والنظرة دي بالذات.. حسستني إن السکينة ما اندفنتش في ظهري من شريف وفريدة بس، دي اندفنت كمان من أقرب الناس اللي كنت فاكراهم أهلي.
قربت من نهى بخطوات هادية جداً، مسكت إيصال العربون بتاع شقة بورسعيد بإيد ثابتة، وحطيته قدام عينها
إنتِ كنتِ عارفة.. صح؟
نهى بلعت ريقها وتأتأت، والدموع نزلت من عينها بتلعثم
مريم.. والله العظيم أنا.. أنا عرفت من كم شهر بس.. هو قال لي إنها غلطة وهينهيها، وأنا تحايلت عليه يقولك بس هو كان خاېف..
ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة خلت نهى ترجع خطوة لورا من الړعب
كان خاېف؟ خاېف على مشاعري؟ ولا خاېف على الفلوس اللي بياخدها من الشركة اللي باسمي واسمه؟ خاېف على تحويشة عمري اللي كان بيسحبها كاش كل جمعة عشان يفرش بيها شقة بورسعيد للهانم صاحبتي؟
بابا وقف بالراحة، وصوته الجهوري هز أركان الصالة
اخرجي برة يا نهى.. قولي لأخوكي إن بيتي ومريم خط أحمر، وإن اللي عمله ده مش هيعدي بالساهل. برة!
نهى لمّت شنطتها وجريت برة الشقة وهي بټعيط. وبدأ المعازيم ينسحبوا واحد ورا التاني في صمت يقطع القلب، لحد ما المطبخ والتراس فضوا تماماً، وما بقاش فاضل غيري أنا وبابا وماما وأختي نور.
نور مسكت إيدي
مريم.. إنتِ كويسة؟ إنتِ ما نزلتش منك دمعة واحدة من ساعة ما البنت نطقت! صړخي، ازعقي، اعملي أي حاجة بس ما تسكتيش كده!
بصيت لنور ببرود شديد
الدموع والمناحة للمظلوم اللي مش عارف ياخد حقه يا نور.. وأنا مش هكون مظلومة. أنا بقالي 4 سنين بتغفل في بيتي، والنهاردة الحقيقة كشفت لي كل الورق.. والورق ده هو اللي هيرجعلي حق السنين دي كل قرش وحسرة قلب.
مشيت ناحية مكتب شريف جوة الأوضة المقفولة. فتحت اللابتوب بتاعه. طبعاً كان عليه كلمة سر، بس شريف البسيط كان عامل كلمة السر تاريخ ميلادنا سوا.. التاريخ اللي كان بيحلف إنه أحلى يوم في حياته.
فتحت الحسابات البنكية المشتركة، وحسابات معارض الموبيليا.
وهناك.. كانت الصدمة الحقيقية اللي أثبتت لي إن الشقة بتاعة بورسعيد كانت مجرد رأس جبل الثلج!
شريف ما كانش بس بيسحب 8 و آلاف جنيه كاش كل جمعة.. شريف كان بيعمل تحويلات شهرية منتظمة باسم شركة وهمية للاستيراد والتصدير. والشركة دي لما بحثت عن السجل التجاري بتاعها بالرقم الضريبي المكتوب في التحويلات.. طلعت شركة مسجلة باسم فريدة أحمد عبد الرحمن!
تحويلات توتالها في ال 4 سنين معدي ال 2 8 مليون جنيه!
الفلوس دي كانت من أرباح الفرع الجديد لمعرض

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *