جوزي كسب
لمحة نيوز
البيانات قبل إعلان الجائزة.
وسكتت لحظة.
واكتشفنا إن جزءًا كبيرًا من المعلومات المقدمة عن مشاركة حضرتك في حياة الأطفال لم يكن دقيقًا.
حسام انفجر
يعني إيه؟!
يعني إن الجائزة اتمنحت بناءً على معلومات ناقصة ومضللة.
ثم نزعت الجائزة من يده بهدوء.
لذلك، المدرسة قررت تعليق التكريم لحين مراجعة الأمر.
ماحدش صفق.
ماحدش اتكلم.
حسام نزل من المسرح والجايزة مش في إيده.
ولأول مرة، الناس كلها كانت بتبص له بنفس النظرة اللي طول عمره كان بيحاول يهرب منها.
مش الأب المثالي.
لكن الراجل اللي أخيرًا وقع القناع عنه.
في طريقنا للبيت، الأطفال كانوا ساكتين.
حسام كان سايق وعروق إيده باينة من شدة غضبه.
وفجأة قال
إنتِ اللي حرضتيهم عليا.
رديت بهدوء
أنا؟
أيوه. فضلتي تشتكي لهم وتلعبي دور الضحية لحد ما بقوا ضد أبوهم.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
حسام أنا عمري ما احتجت أحكي لهم حاجة.
وبصيت له من المراية.
الأطفال بيشوفوا أكتر مما إحنا فاكرين.
ما ردش.
لكن أول ما وصلنا البيت، دخل مكتبه وقفّل الباب.
وبعد ساعة تقريبًا، سمعت صوت حاجة بتتكسر.
اليوم اللي بعده، لقيت رسالة على موبايلي من سارة.
كانت صورة.
فتحتها.
كانت صورة لورقة قديمة.
طلب إجازة من شغلي كنت قدمته من سنين.
وتحتها توقيعي.
لكن جنب التوقيع كان فيه تعليق مكتوب بخط إيدي
أوافق على ترك العمل للتفرغ لرعاية الأطفال.
فضلت باصة للورقة.
أنا كنت فاكرة إني مضيت عليها وقتها وأنا فاهمة إنها مجرد إجازة طويلة.
لكن لما فتحت الملف، اكتشفت إن الورقة كانت استقالة نهائية.
حسام كان محتفظ بيها.
وفي نفس الملف كان فيه صور من حسابنا البنكي.
وقتها فهمت.
هو ماكانش بس عايزني أقعد في البيت.
كان عايزني أفقد استقلالي بالكامل.
لكن الغريب إن سارة هي اللي اكتشفت الملف.
قالت لي
دخلت مكتب بابا أدور على شاحن لقيت الملف مفتوح.
سكتت لحظة.
وماما لقيت حاجة تانية.
إيه؟
طلعت موبايلها.
كان عليه تسجيل صوتي.
صوت حسام.
كان بيتكلم مع واحد صاحبه.
وسمعته بيقول
لو منى رجعت تشتغل، الناس هتبدأ تسأل هي عملت إيه طول السنين اللي فاتت. وأنا مش ناقص وجع دماغ.
سكت.
وبعدين قال
أنا بنيت صورتي كرجل ناجح وعيلة مثالية. مش هسمح لها تهدها دلوقتي.
قفلت التسجيل.
ماعيطتش.
ماصرختش.
بس حسيت إن آخر حاجة كانت ماسكاني في الجواز ده وقعت.
بعد أسبوع، طلبت منه الطلاق.
ولأول مرة، هو اللي اتصدم.
إنتِ هتطلبي الطلاق بعد عشرين سنة؟
قلت
لا.
وسكت لحظة.
أنا بطلبه بعد عشرين سنة من التأجيل.
بدأ يهددني.
مرة يقول لي إن الأولاد هيفضلوا معاه.
ومرة يقول إن الناس هتشمت فيه.
ومرة يحاول يراضيني بهدية.
لكن المرة دي
الهدايا ماعادش ليها قيمة.
أنا كنت أخيرًا بدأت أرجع لنفسي.
قدمت على شغل من جديد.
وفي خلال شهور، بدأت أشتغل من البيت في نفس المجال اللي كنت سبتُه.
الأولاد كانوا بيساعدوني.
والأغرب إنهم لأول مرة بقوا يشوفوا إني مش بس ماما.
أنا كنت منى.
الست اللي كان ليها حلم قبل ما تبقى أم لستة أطفال.
أما حسام، فحصلت له حاجة عمره ما كان يتوقعها.
الناس اللي كانوا بيصفقوا له بدأوا يسألوه أسئلة.
المدرسة أعلنت رسميًا إن الجائزة اتلغت، وإن التكريم هيتم إعادة تقييمه.
ومحدش اتقال له إن منى هي اللي طلبت ده.
لأنها ماطلبتش أي تكريم.
بعد فترة، المدرسة عملت حفل تاني.
وفيه أعلنوا عن جائزة مختلفة.
جائزة الأسرة المتعاونة.
لما سمعت الاسم، ضحكت.
لكن مديرة المدرسة قالت
الجائزة دي مش لشخص واحد.
وبعدين بصت لي ولأولادي الستة.
دي للأسرة اللي اتعلمت إن التربية مش صورة تتاخد قدام الناس التربية حياة كاملة بتتعمل كل يوم من غير كاميرات.
الأطفال طلعوا المسرح.
وأنا طلعت وراهم.
ماكانش فيه بدلة غالية.
ولا دموع مصطنعة.
ولا موبايلات مرفوعة عشان تصور الأب المثالي.
كان فيه ستة أطفال ماسكين إيدي.
ولأول مرة من سنين
حسيت إن إيدي مش بتشيلهم لوحدها.
هما كمان كانوا ماسكين إيدي.
بعد سنة، كنت في مكتبي الجديد.
شغلي رجع يكبر.
والأطفال بقوا أكبر.
وفي يوم، وصلتني رسالة من ليلى.
كانت صورة قديمة من الحفلة.
الصورة اللي كان فيها حسام واقف على المسرح، ماسك جائزة الأب المثالي.
وتحتها كتبت
فاكرة اليوم ده يا ماما؟
ضحكت وكتبت لها
أيوه.
ردت
أنا مش فاكرة الجايزة أنا فاكرة إنك يومها كنتِ قاعدة لوحدك.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
دلوقتي مش هتكوني لوحدك أبدًا.
قفلت الموبايل، وبصيت من الشباك.
ولأول مرة من عشرين سنة
ماكانش عندي إحساس إني ضيعت عمري.
لأن أولادي الستة كانوا قدامي.
والحقيقة اللي اتقالت في يوم واحد قدام مئات الناس، رجعتلي حاجة كنت فاكرة إنها راحت للأبد
نفسي.
أما حسام؟
فضل الناس فاكرينه كرجل كان مشهور إنه الأب المثالي.
لكن أولاده الستة كانوا عارفين الحقيقة.
وأنا كمان.
وفي النهاية
أهم جايزة أخدتها في حياتي ماكانتش متعلقة على حائط.
كانت في ستة أصوات بتناديني كل يوم
ماما.