روحت اتبرع بكليتي
لمحة نيوز
شيئًا.
قالت
أنا عارفة إن بينا مشاكل كتير.
ثم رفعت رأسها.
بس أنا عمري ما طلبت منه يعمل فيكي كده.
خرجت من الغرفة بعد دقائق.
ولأول مرة، شعرت أن كل غضبي لا يجب أن يتجه إليها.
المشكلة لم تكن فيها.
المشكلة كانت في الرجل الذي صنع عالمًا كاملًا من الأكاذيب.
بعد ثلاثة أيام، استدعاني المحامي.
كان عمر قد جهز كل شيء.
جلس أمامي وقال
سلمى، لازم تعرفي إن وضعك القانوني قوي جدًا.
بسبب إيه؟
بسبب المستندات.
وضع عدة أوراق أمامي.
عقد زواجك.
ثم وضع صورة عقد نور.
وعقد الزواج الثاني.
ثم تسجيلات المستشفى.
ثم رسائل بين أحمد وبعض العاملين.
ثم تحويلات مالية.
نظرت إليه.
إيه كل ده؟
قال
أحمد دفع أموالًا لبعض الأشخاص علشان يسرعوا إجراءات العملية.
شعرت ببرودة في أطرافي.
يعني كان مخطط لكل حاجة؟
التحقيق لسه مستمر.
ثم قال
وفي حاجة تانية.
رفع ورقة.
نور نفسها كانت محتاجة عملية زرع كلية فعلًا.
نظرت إليه.
يعني كانت مريضة؟
أيوه.
تنفست ببطء.
على الأقل، لم يكن المرض مجرد قصة مختلقة.
لكن هذا لم يغير شيئًا.
قال المحامي
كان ممكن يتعامل مع الموضوع بشكل قانوني وإنساني. لكن بدلًا من كده، حاول يخدعك ويستخدم زواجكم وعلاقتكم لإجبارك على التبرع.
خفضت عيني.
أنا مش عايزة أنتقم.
نظر إليّ.
قلت
أنا بس عايزة حقي.
ابتسم.
وده بالضبط اللي هنشتغل عليه.
مرت أسابيع.
بدأت التحقيقات.
كل يوم كان يظهر شيء جديد.
حسابات بنكية.
رسائل.
محادثات.
صور.
حتى أن إحدى كاميرات المستشفى أظهرت أحمد وهو يتحدث مع موظف قبل دخولي غرفة العمليات.
كان يقول له
المهم العملية تتم بسرعة.
هي لو عرفت إن المتلقية نور، مش هتوافق.
عشان كده ما تقولوش.
عندما شاهدت التسجيل، أغلقت عيني.
لم أبكِ.
لم أشعر حتى بالرغبة في البكاء.
كنت فقط أشعر أنني أرى شخصًا غريبًا.
شخصًا عشت معه ست سنوات ولم أعرفه.
أما نور، فقد نقلت إلى مستشفى آخر.
كانت حالتها تتدهور.
لكن هذه المرة، تم التعامل معها بشكل قانوني تمامًا.
وجد الأطباء متبرعًا مناسبًا من خلال القنوات الطبية الرسمية.
ولم أكن أنا.
بعد عدة أشهر، نجحت العملية.
سمعت الخبر من عمر.
لم أشعر بالغيرة.
ولم أتمنَّ لها شيئًا سيئًا.
قلت فقط
الحمد لله إنها عاشت.
نظر إليّ عمر.
حتى بعد كل اللي حصل؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا مش عايزة أبقى زيهم.
أما أحمد، فقد بدأت حياته تنهار قطعة قطعة.
انتهى زواجه الثاني قانونيًا بعد اكتشاف أنه كان يخفي زواجه الأول.
ثم واجه قضايا متعددة بسبب التزوير والتلاعب بالمستندات ومحاولة إجراء عملية تبرع تحت معلومات غير صحيحة، إلى جانب وقائع مالية أخرى كشفتها التحقيقات.
لم أذهب إلى المحكمة إلا مرات قليلة.
وفي كل مرة كنت أجلس بهدوء.
كان ينظر إليّ من بعيد.
وفي إحدى الجلسات، طلب أن يتحدث معي.
وافقت.
جلس أمامي.
كان مختلفًا تمامًا.
وجهه شاحب.
ملامحه متعبة.
قال
سلمى.
لم أجب.
أنا آسف.
ظللت صامتة.
قال
أنا عارف إن كلمة آسف مش هتغير حاجة.
قلت
صحيح.
خفض رأسه.
أنا كنت فاكر إني أقدر أتحكم في كل حاجة.
لكن خسرت كل حاجة.
نظرت إليه.
إنت ما خسرتنيش يوم دخلت غرفة العمليات.
رفع عينيه.
قلت
إنت خسرتني قبلها بسنين.
سكت.
ثم قلت
يوم قررت إنك من حقك تعيش حياتين وتطلب مني أنا أدفع ثمن حياتك التانية.
لم يجد جوابًا.
وقف الحارس بجانبه.
وقبل أن يرحل، قال
هل ممكن تسامحيني؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
المسامحة حاجة، والرجوع حاجة تانية.
أنا سامحت نفسي إني صدقتك ست سنين.
لكن حياتي من هنا ورايح مش هتبقى مرتبطة بيك.
ثم انتهت المقابلة.
ولم أره بعد ذلك.
بعد عام، كنت أقف أمام مرآة في شقتي الجديدة.
لم تكن كبيرة.
لكنها كانت لي وحدي.
اشتريتها من مالي الخاص بعد تسوية حقوقي المالية.
وضعت على الشرفة مجموعة من النباتات الصغيرة.
وفي الصباح، كنت أستيقظ دون أن أخشى صوت هاتف يرن في منتصف الليل.
دون أن أتساءل أين ذهب أحمد.
دون أن أحاول تفسير بروده.
ودون أن أقارن نفسي بامرأة أخرى.
كنت فقط سلمى.
للمرة الأولى منذ سنوات، كنت أعرف من أنا.
في أحد الأيام، جاء عمر إلى المنزل.
كان يحمل ظرفًا.
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحته.
وجدت داخله خطاب قبول.
حدقت فيه.
دي إيه؟
قال
منحة لدراسة إدارة المستشفيات.
ضحكت.
أنا؟
إنتِ.
بس أنا مش دكتورة.
مش لازم.
ثم ابتسم.
إنتِ من زمان بتحبي المجال الطبي.
نظرت إلى الورقة.
كانت فرصة كنت أظن أنها مستحيلة.
لكنني قررت أن أجرب.
بدأت الدراسة.
ثم بدأت أعمل.
وبعد عامين، أصبحت أعمل في مؤسسة تهتم بحقوق المرضى والمتبرعين.
كنت أساعد الناس على فهم الأوراق التي يوقعونها.
كنت أشرح لهم حقوقهم.
كنت أقول لكل شخص
قبل ما تمضي، اقرأ.
ولم أكن أحكي قصتي إلا نادرًا.
لم أكن أريد أن أعيش طوال عمري باعتباري المرأة التي كاد زوجها يأخذ كليتها.
كنت أريد أن أكون المرأة التي نجت.
أما منة، فقد تغيرت علاقتنا تمامًا.
في البداية، كانت تشعر بالخجل من كل ما حدث.
لكنني أخبرتها ذات يوم
إنتِ مش مسؤولة عن قرارات أخوكي.
بكت.
ثم احتضنتني.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت علاقتنا هادئة.
كانت تزورني من وقت لآخر.
وفي إحدى الزيارات قالت
سلمى، أنا نفسي أبدأ حياة جديدة.
قلت
ابدئي.
قالت
عايزة أشتغل.
ضحكت.
اشتغلي.
وبالفعل، بدأت تعمل في مجال التعليم.
بعد سنوات، أصبحت مدرسة ناجحة.
وكانت كلما تحدثت معي تقول
لو كنتِ كرهتيني وقتها، كنت هافضل شايلة ذنب مش ذنبي.
فأقول لها
أنا اخترت أشيل من حياتي الحاجة اللي وجعتني، مش أشيل ناس ملهمش ذنب.
وفي يوم هادئ من أيام الربيع، كنت أجلس في شرفة منزلي.
كانت الشمس تغرب.
والسماء تتحول إلى لون ذهبي جميل.
رن هاتفي.
كان عمر.
أيوه؟
قال
جاهزة؟
لإيه؟
انزلي.
ضحكت.
إنت فين؟
تحت البيت.
نزلت.
وجدته واقفًا بجوار سيارة، وبجانبه امرأة تبتسم بخجل.
قال
دي مريم.
نظرت إليه.
ثم إليها.
ثم ضحكت.
أخيرًا!
احمر وجه عمر.
إنتِ مالك؟
ولا حاجة.
ثم نظرت إلى مريم.
خدي بالك منه، ده عصبي جدًا.
ضحك عمر.
أنا ندمان إني جيت.
ركبنا السيارة.
وفي الطريق، شعرت بشيء غريب.
دفء.
راحة.
أمان.
أشياء بسيطة جدًا، لكنها كانت بالنسبة لي كنزًا.
بعد أشهر، تزوج عمر.
وفي ليلة الزفاف، كنت أقف بجانبه.
نظر إليّ وقال
فاكرة يوم العملية؟
قلت
إزاي أنساه؟
ابتسم.
أنا كنت مرعوب.
وأنا كنت فاكرة إني هموت.
سكت قليلًا.
ثم قال
بس من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
نظرت إلى العروسين.
أيوه.
وأهم حاجة؟
فكرت للحظة.
ثم قلت
إني عرفت إن إنقاذ نفسي مش أنانية.
ابتسم عمر.
دي أهم حاجة.
مرت خمس سنوات أخرى.
كنت قد