أحمد سكت كام ثانية وهو ماسك الموبايل. عقد قرانها الجديد؟ إنت بتقول إيه؟ سارة لسه مراتي! الصوت اللي على الناحية التانية رد بهدوء عشان كده بكلم حضرتك. مدام سارة بدأت إجراءات الطلاق رسميًا، وطلبت إن أي تواصل بخصوص الموضوع يكون عن طريق مكتبنا. أحمد قفل المكالمة بعصبية. لف ناحية موظفة ال وقال مين اللي كتب في طلب الإجازة إن السبب زواج؟ قالت بتوتر مدام سارة بنفسها يا فندم. ومستحيل تتجوز وأنا لسه جوزها! ماحدش رد. أحمد رجع مكتبه وهو لأول مرة حاسس إن حاجة خرجت من سيطرته. طول 3 سنين، كان متأكد إن سارة مهما زعلت هتفضل موجودة. كل مرة كان يضغط عليها، كانت تسكت. كل مرة يقلل منها، كانت ترجع البيت معاه. عشان كده لما قالتله الليلة اللي فاتت إنها عايزة الطلاق، ما خدهاش بجدية. لكن المرة دي مكتبها كان فاضي. تليفونها مقفول. وخاتم جوازها كان مستنيه فوق الترابيزة في البيت. رجع الفيلا بسرعة. فتح الدولاب. جزء كبير من هدومها اختفى. أوراقها الشخصية مش موجودة. حتى الصور الصغيرة اللي كانت بتحطها جنب السرير شالتها. وفوق الترابيزة كان فيه ظرف. فتحه بسرعة. جواه شيك بالمليون جنيه اللي حولهم لها الليلة اللي فاتت. وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها كرامتي مش للبيع. فلوسك رجعتهالك. أما العشر أقلام حسابهم لسه ما اتقفلش. أحمد كرم الورقة في إيده. واتصل بيها مرة واتنين وعشرة. مفيش رد. وفي نفس الوقت، أنا كنت في مكان بعيد عنه تمامًا. كنت قاعدة في مكتب محامي كبير، وقدامي ملف سميك. المحامي بصلي وقال متأكدة إنك عايزة تكملي؟ قلت من غير تردد أكتر من أي وقت فات. فتح الملف. كويس. لأن الطلاق مجرد أول خطوة. بصيتله. ابتسم وحط قدامي مجموعة أوراق. والدك كان متوقع إن اليوم ده ممكن ييجي، وعشان كده عمل الترتيبات دي قبل وفاته. اتجمدت للحظة. بابا؟ أيوه. طلع مستند وحطه قدامي. أحمد فاكر إن الشركة اللي شغال فيها ملك عيلته بالكامل، صح؟ قلت أيوه. المحامي ابتسم. يبقى واضح إنه ما قراش عقد الشراكة الأصلي. وساعتها بدأت أفهم. الشركة اللي أحمد كان بيتعامل فيها كأنه صاحب كل شيء واللي أهانني جواها قدام الموظفين ما كانتش ملك عيلته لوحدهم. أبويا كان واحد من أوائل المستثمرين فيها. وقبل وفاته، نقل حصته كلها باسمي. لكن بناءً على اتفاق قديم، إدارة الأسهم وحقوق التصويت كانت مجمدة لفترة محددة. والفترة دي كانت انتهت من 3 أيام. بصيت للمحامي بصدمة. يعني أنا أقدر أتصرف في الأسهم دلوقتي؟ من الناحية القانونية، أيوه. وسكت لحظة قبل ما يكمل وفي حاجة أهم. طلع ورقة تانية. حصتك، مع الأسهم اللي والدك اشترى حق التصويت عليها قبل وفاته، بتخليكي صاحبة أكبر كتلة تصويت منفردة في مجلس الإدارة. فضلت باصة للورق قدامي. فجأة افتكرت أحمد وهو واقف وسط الحفلة بيقولي افتكري مقامك. ابتسمت لأول مرة من قلبي. وقلت كويس. يبقى جه الوقت هو كمان يعرف مقامي. لكن المحامي رجع سألني طب وموضوع الجواز اللي كتبتيه في طلب الإجازة؟ سكت شوية. وبعدين قلت ده موضوع تاني. لأن الحقيقة إن مفيش راجل كنت مرتبطة بيه. ولا كنت مستنية أتجوز حد وأنا على ذمة أحمد. الموضوع بدأ قبل جوازي من أحمد بسنين. كان فيه اتفاق عائلي قديم بين أبويا وصديقه المقرب، محمود الدمنهوري. محمود عنده ابن اسمه عمر. أنا وعمر اتربينا مع بعض من وإحنا صغيرين. وقبل ما أتجوز أحمد، العيلتين كانوا بيتمنوا إننا نتجوز. لكن أنا اللي رفضت. لأني وقتها كنت بحب أحمد. وعمر احترم قراري وسافر بره مصر، ومن يومها تقريبًا كل واحد فينا عاش حياته بعيد عن التاني. من غير ارتباط. من غير وعود سرية. ومن غير أي علاقة بينا طول فترة جوازي. لكن من حوالي شهر، والدته كلمتني لأول مرة من سنين. مش عشان تطلب مني أتجوز ابنها. لكن عشان تبلغني إن عمي محمود حالته الصحية بقت صعبة، وإنه كان نفسه يشوفني قبل عملية خطيرة. كنت مأجلة الزيارة. لحد اللي حصل في الحفلة. الرسالة اللي بعتها بالليل أنا وافقت جهّز كل حاجة. ما كانش معناها إني وافقت أتجوز عمر. كنت وافقت أسافر وأقابل عيلته، وبعد انتهاء الطلاق، لو لقيت إننا الاتنين فعلًا عايزين نبدأ حياة جديدة، ساعتها فقط نفكر في الجواز. أما الفرح بعد أسبوعين فكان فرح أخت عمر. وأنا كنت مدعوة له من زمان. موظفة ال شافت كلمة زواج في سبب الإجازة وافترضت إنها إجازة زواجي أنا. وسوء الفهم وصل لأحمد بالشكل اللي قلب الدنيا. لكن أحمد ما كانش يعرف أي حاجة من دي. بالنسبة له، سارة سابته وهتتجوز راجل تاني. وده كان كفاية يخليه يفقد أعصابه. تاني يوم، دخل ياسمين مكتبه. أستاذ أحمد، الاجتماع هيبدأ بعد عشر دقايق. رفع عينه اجتماع إيه؟ اتوترت. مجلس الإدارة. مين طلبه؟ مش عارفة. قام أحمد وهو متعصب. دخل قاعة الاجتماعات. أول ما فتح الباب، وقف مكانه. كل أعضاء مجلس الإدارة كانوا موجودين. المحامي كان قاعد على اليمين. وفي آخر الترابيزة كان فيه كرسي فاضي. أحمد بص حواليه وقال ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ رئيس المجلس رد نستنى صاحبة الدعوة الأول. أحمد عقد حواجبه. صاحبة الدعوة؟ وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح. دخلت أنا. كنت لابسة بدلة رسمية بسيطة، ووشي لسه عليه آثار خفيفة من اللي حصل. أحمد بصلي كأنه شاف شبح. سارة؟! ما رديتش عليه. مشيت لحد الكرسي الفاضي وقعدت. ياسمين كانت واقفة عند الباب، ووشها اتغير أول ما شافتني. أحمد ضرب بإيده على الترابيزة هي بتعمل إيه هنا؟ دي في إجازة! المحامي فتح الملف قدامه وقال مدام سارة موجودة بصفتها مساهمًا رئيسيًا في الشركة. أحمد ضحك بسخرية. مساهم رئيسي؟ سارة موظفة في قسم المشروعات! رئيس المجلس بصله وقال واضح إن فيه معلومات كتير ما تعرفهاش عن مراتك. اتحط الملف قدام أحمد. بدأ يقلب الصفحات. وكل صفحة كان بيقراها، ملامحه كانت بتتغير أكتر. رفع عينه ناحيتي الأسهم دي جتلك منين؟ قلت بهدوء من أبويا. وليه ما قولتيليش؟ ابتسمت. وإنت إمتى كنت بتسألني عن حاجة تخصني؟ سكت. قلت 3 سنين وإنت شايفني مجرد واحدة محظوظة عشان اسمها مراتك. وامبارح قلتلي أفتكر مقامي. قربت الملف ناحيته. أنا جيت النهارده عشان أفتكره كويس. ياسمين حاولت تخرج بهدوء. لكن المحامي قال آنسة ياسمين، من فضلك استني. وقفت مكانها. فتح ملف تاني. قبل ما نبدأ التصويت، فيه موضوع لازم المجلس يشوفه. أحمد بصله موضوع إيه؟ المحامي شغّل الشاشة الكبيرة الموجودة في القاعة. ظهر تسجيل كاميرات حفلة الشركة. اللحظة اللي ياسمين وقعت فيها. لكن التسجيل كان من زاوية مختلفة عن اللي شافها الموظفين. الصورة اتبطأت. وظهر بوضوح إن إيدي ما قربتش منها أصلًا. ياسمين هي اللي رجعت خطوة لورا وأسقطت نفسها. وش أحمد اتجمد. بص لياسمين. إيه ده؟ بدأت تتوتر. أستاذ أحمد، أنا أقدر أشرح لكن الفيديو ما وقفش. ظهر تسجيل تاني. ياسمين واقفة قبل الحفلة بدقايق مع موظفة، وبتقول لها النهارده هخليه يخلص منها قدام الشركة كلها. أحمد قام من كرسيه. لكن أنا قلت اقعد يا أحمد. بصلي بصدمة. لأول مرة تقريبًا يسمع مني أمر مباشر. قلت لسه ما خلصناش. المحامي طلع مستند أخير. وحطه قدام أعضاء المجلس. البند الأخير على جدول الأعمال التحقيق في واقعة الاعتداء على إحدى موظفات الشركة بأمر مباشر من المدير التنفيذي، ومراجعة مدى صلاحيته للاستمرار في منصبه لحين انتهاء التحقيق. القاعة كلها سكتت. أحمد بصلي. لأول مرة شفت في عينيه حاجة ما شفتهاش طول 3 سنين. مش غضب. خوف. لكني كنت لسه مخبية عنه المفاجأة الأكبر. لأن الشخص اللي كان واقف بره قاعة الاجتماعات ومستني يدخل كان عمر الدمنهوري. وأحمد أول ما شافه وشه فقد لونه تمامًا. لأنه يعرف عمر. بل والأخطر إنه يعرف بالضبط مين هو عمر الدمنهوري، وليه ظهورُه في الشركة النهارده ممكن يغيّر كل حاجة .أول ما عمر الدمنهوري دخل قاعة الاجتماعات وش أحمد لمحة نيوز فقد لونه. وأنا لاحظت ده فورًا. الغريب إن أحمد ما بصليش أنا. كان باصص لعمر. وبعدين قال بصوت متوتر إنت بتعمل إيه هنا؟ عمر وقف عند الباب بمنتهى الهدوء. كان لابس بدلة رسمية غامقة، وفي إيده ملف. بص لأحمد وقال جاي أحضر الاجتماع. أحمد ضحك بسخرية اجتماع شركتي؟ عمر رد واضح إنها مش شركتك لوحدك زي ما كنت فاكر. وبعدين مشي ناحية الترابيزة. أحمد وقف قدامه. إنت مالك أصلًا بالشركة؟ قبل ما عمر يرد، رئيس مجلس الإدارة قال أستاذ عمر موجود بصفته الممثل القانوني لمجموعة الدمنهوري الاستثمارية. أحمد لف له بسرعة. مجموعة الدمنهوري؟! أيوه. المجموعة استحوذت مؤخرًا على جزء من الأسهم المطروحة للبيع. هنا بدأت أفهم سبب نظرة أحمد. هو يعرف عمر لأن مجموعة الدمنهوري كانت من أكبر المجموعات اللي حاولت تدخل شراكة مع الشركة من سنتين. وأحمد وقتها رفض. مش بس رفض ده اتكلم عن عمر قدامي أكتر من مرة باستهزاء، وقال إنه مستحيل يسمح له يبقى له كلمة جوه الشركة. النهارده عمر كان واقف قدامه كواحد من المساهمين. وأنا كمان كنت قاعدة على الترابيزة بصوت تصويتي أكبر مما أحمد كان يتخيل. أحمد بصلي. وبعدين بص لعمر. وفجأة سأل إنتوا تعرفوا بعض؟ قبل ما أرد، عمر قال من وإحنا أطفال. ملامح أحمد اتغيرت. أطفال؟ قلت بهدوء أبويا ووالده كانوا أصحاب عمر. أحمد قرب مني وإنتِ عمرك ما قولتيلي؟ بصيتله باستغراب. أقولك إمتى؟ وإنت بترمي الأكل اللي عملتهولك؟ ولا وإنت بتنسب شغلي لغيري؟ ولا امبارح وأنا بتضرب قدامك؟ القاعة سكتت. أحمد شد فكه وقال مشاكلنا الشخصية ملهاش علاقة بالشركة. قلت عندك حق. وقلبت الورقة اللي قدامي. عشان كده خلينا في الشركة. المحامي بدأ يعرض تقرير الواقعة. تسجيلات الكاميرات أثبتت إني ما لمستش ياسمين. وشهادة فردي الأمن أثبتت إن أمر الاعتداء صدر مباشرة من أحمد. وكمان كان فيه تسجيل صوتي من القاعة سمع فيه المجلس أحمد وهو بيقول بوضوح عشرة ولا واحد أقل. كل مرة الجملة كانت تتكرر في التسجيل، كنت شايفة أحمد بيحاول ما يبصليش. أما ياسمين، فكانت واقفة جنب الباب ووشها أصفر. قالت بسرعة أنا ما طلبتش منه يعمل كده! بصيتلها. فعلًا. إنتِ ما طلبتيش. وبعدين سألتها بس إنتِ قلتي إني زقيتك، صح؟ أنا أنا كنت فاكرة المحامي وقف الفيديو عند لحظة سقوطها. التسجيل واضح. ياسمين سكتت. أحمد انفجر فيها يعني إنتِ وقعتي نفسك؟! قالت وهي بتعيط أنا كنت عايزاك بس تزعل منها! ما توقعتش إنك تعمل كل ده! الجملة نزلت على أحمد كأنها قلم هو المرة دي اللي أخده. بصلي. وأنا ما اتحركتش. رئيس مجلس الإدارة قال هنبدأ التصويت على إيقاف الأستاذ أحمد مؤقتًا عن ممارسة صلاحياته التنفيذية لحين انتهاء التحقيق الداخلي. أحمد ضرب الترابيزة بإيده محدش يقدر يوقفني! المحامي رد المجلس يقدر. أحمد بصلي وإنتِ جاية تنتقمي مني؟ قلت لأ. وقفت. لو كنت عايزة أنتقم، كنت عملت فضيحة من امبارح. أنا جاية أحمي حقي وحق أي موظف ممكن في يوم يتعمل فيه اللي اتعمل فيا. بدأ التصويت. واحد وراء التاني. وفي الآخر صدر القرار. إيقاف أحمد مؤقتًا عن منصبه التنفيذي لحين انتهاء التحقيق. أحمد فضل واقف مكانه. مش مصدق. الراجل اللي امبارح كان بيأمر الأمن يضربوني النهارده الأمن نفسه وقف عند باب مكتبه يستنى منه يسلم بطاقة الدخول الخاصة بالإدارة. بعد الاجتماع، خرجت من القاعة. سمعت أحمد بينادي سارة! كملت مشي. مسك دراعي. لفيت وبصيت لإيده. سابني فورًا. قال لازم نتكلم. محاميّ هيتكلم معاك في الطلاق. أنا مش بتكلم عن الطلاق! بص ناحية عمر اللي كان واقف بعيد. أنا بتكلم عنه. ابتسمت. وإنت مالك بعمر؟ إنتِ أخدتي إجازة عشان تتجوزيه؟ سكت شوية. وبعدين قلت لأ. اتلخبط. يعني إيه لأ؟ يعني الورقة اللي شفتها اتفهمت غلط. فرح مين بعد أسبوعين؟ أخته. أحمد فضل ساكت. واضح إنه لأول مرة بدأ يربط التفاصيل. قلت وأنا وعمر ما كانش بينا أي ارتباط وأنا مراتك، ولا حتى كنا بنتواصل بالشكل اللي إنت متخيله. ولما الطلاق يتم رسميًا، حياتي بعدها تخصني أنا. ملامح أحمد هديت للحظة. كأنه ارتاح. والراحة دي استفزتني. قلت ما تفرحش قوي. رجع بصلي. لأن قرار الطلاق ما اتغيرش. وشه اتشد. بسبب اللي حصل امبارح؟ ضحكت بهدوء. إنت لسه فاكر إن المشكلة عشرة أقلام؟ قربت منه. المشكلة إن العشرة أقلام خلوني أشوف بوضوح حاجات كنت برفض أشوفها من 3 سنين. وسبته ومشيت. عدى أسبوع. أحمد حاول يكلمني عشرات المرات. مرة اعتذر. مرة قال إنه اتعصب. مرة قال إنه اتخدع. ومرة قال إنه مستعد يفصل ياسمين فورًا. لكن ردي كان واحد كلم المحامي. وفي نفس الوقت، التحقيق في الشركة كشف حاجات أكتر. مش سرقات. ولا مؤامرات ضخمة. لكن سلسلة طويلة من التجاوزات الإدارية. مشروعات اتنسبت لأشخاص ما اشتغلوش عليها. تقييمات موظفين اتغيرت بالمزاج. مكافآت اتوزعت من غير معايير واضحة. وكان اسمي موجود في أكتر من ملف. المشروع اللي سهرت عليه 3 ليالي؟ النسخة الأصلية المحفوظة على سيرفر الشركة أثبتت إني أنا اللي عملته بالكامل تقريبًا. لكن النسخة النهائية كانت متسجلة باسم ياسمين كصاحبة الفكرة. لما مجلس الإدارة واجهها، قالت الأستاذ أحمد هو اللي طلب كده. أحمد ما قدرش ينكر. لأن فيه إيميل قديم منه بيطلب تعديل اسم صاحب المشروع. ساعتها فقط بدأ يفهم إن اللي أنا شايفاه مش موقف واحد. دي 3 سنين كاملة. قبل فرح أخت عمر بيوم، كنت في بيت عيلته. والدة عمر حضنتني أول ما شافتني. وحشتيني يا سارة. ابتسمت. وإنتِ أكتر يا طنط. دخل عمه محمود من أوضته ببطء. حالته كانت اتحسنت بعد العملية، لكنه لسه ضعيف. أول ما شافني، عينه دمعت. أخيرًا جيتي. قعدت جنبه ومسكت إيده. قال أبوكي كان زعلان مني قبل ما يموت. اتصدمت. ليه؟ بص لعمر. وبعدين قال عشان وعدته بحاجة وما قدرتش أنفذها. قلت وعدته بإيه؟ عمر تدخل بابا، مش النهارده. لكن عمه محمود قال لأ. لازم تعرف. قام عمر من مكانه وهو متوتر. وعمه محمود بصلي وقال أبوكي ما نقلش الأسهم ليكي بس عشان يأمّن مستقبلك. كان فيه سبب تاني. قلبي بدأ يدق أسرع. سبب إيه؟ مد إيده ناحية درج صغير. طلع ظرف قديم. عليه اسم أبويا. ناولني الظرف. أبوكي ساب ده عندي قبل وفاته. بصيت للتاريخ المكتوب عليه. من أربع سنين. يعني قبل جوازي من أحمد تقريبًا بسنة. فتحت الظرف. جواه خطاب بخط إيد أبويا. بدأت أقراه. سارة لو الخطاب ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أقولك الكلام بنفسي. أنا عمري ما هختار لك الشخص اللي تعيشي معاه. دي حياتك. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي حد يدخل حياتك وقفت عن القراءة. لأن السطر اللي بعده كان فيه اسم أحمد. بصيت لعمه محمود. بابا كان يعرف أحمد قبل ما أتجوزه؟ ما ردش. رجعت للخطاب. وكملت. لكن قبل ما أقرأ السطر التالي باب البيت اتفتح بعنف. دخل واحد من العاملين وقال أستاذ عمر فيه شخص بره مصرّ يدخل. عمر سأله مين؟ وقبل ما يرد سمعت صوت أعرفه كويس أنا. رفعت راسي. أحمد كان واقف عند الباب. لكن الغريب إنه ما كانش باصصلي. كان باصص للخطاب اللي في إيدي. وأول ما شاف خط أبويا على الظرف ملامحه اتغيرت تمامًا. وقال جملة خلتني أقف من مكاني سارة قبل ما تقري باقي الخطاب، لازم تعرفي إن أبوكي قابلني قبل جوازنا. بصيتله بصدمة. قابلَك ليه؟ أحمد سكت. عمر قرب منه وقال أحمد امشي. لكن أحمد ما اتحركش. فضل باصصلي وقال لأن أبوكي طلب مني أبعد عنك. حسيت إيدي بتترعش حوالين الخطاب. وليه يطلب منك كده؟ أحمد بص لعمه محمود. وبعدين لعمر. وأخيرًا رجع بعينه ليا. لأنه كان عارف حاجة عن سبب جوازي منك وإنتِ الوحيدة اللي ما كنتيش تعرفيها. بصيت لأحمد وأنا ماسكة جواب أبويا، وقلت سبب جوازك مني إيه؟ أحمد ما ردش. قلت بصوت أعلى اتكلم! عمر قرب مني سارة، كملي الخطاب الأول. لكن أحمد قال لأ أنا هقولها. دخل وقفل الباب وراه. وبصلي. قبل جوازنا بشهرين، أبوكي طلب يقابلني. ليه؟ لأنه كان عارف إني عايز أتجوزك. ضحكت بسخرية. وطلب منك تبعد عني ليه؟ سكت شوية. لأنه ما كانش واثق فيا. الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت. رجعت للخطاب وبدأت أقرأ. أبويا كان كاتب أنا قابلت أحمد. وقلتله إني مش موافق على جوازكم. مش لأني شايفه أقل منك لكن لأني سألته سؤالًا واحدًا لو سارة ما كانش ليها أي علاقة بالشركة ولا بأي أسهم أو ممتلكات كنت هتفضل عايز تتجوزها؟ وأحمد ما عرفش يجاوبني. رفعت عيني ببطء. أحمد كان باصص للأرض. كملت. يمكن أكون ظلمته. ويمكن يكون فعلًا بيحبك. وعشان كده قررت ما أتدخلش في اختيارك. لكن عملت حاجة واحدة من غير ما تعرفي. جمدت حق التصرف في أسهمك لعدة سنوات، وخليت ملكيتها الحقيقية بعيدة عن أي طرف آخر. كنت عايز أعرف هل اللي اختارك هيفضل جنبك لو افتكر إنك مجرد موظفة عادية؟ ولا هيتغير لما يكتشف الحقيقة؟ وقفت عن القراءة. دموعي نزلت غصب عني. مش عشان أحمد. عشان أبويا. حتى وهو مش موجود، كان بيحاول يحميني من قرار أنا اللي أصريت عليه. أحمد قرب خطوة. سارة، اسمعيني. رفعت إيدي. ما تقربش. وقف. قلت يعني إنت كنت عارف إن بابا عنده حصة في الشركة؟ كنت أعرف إن عنده استثمارات قديمة. لكن والله ما كنت أعرف إنه نقل الأسهم باسمك. ولما بابا سألك لو هتتجوزني من غيرهم ليه ما جاوبتش؟ سكت. وبعدين قال لأني وقتها كنت طموح بطريقة بشعة. بصلي لأول مرة من غير غرور. كنت بحبك وفي نفس الوقت كنت شايف إن جوازنا ممكن يقويني جوه الشركة. هزيت راسي. يبقى أبويا كان عنده حق. في الأول أيوه. رفع عينه. لكن بعد الجواز، لما السنين عدت وما ظهرش أي شيء من اللي كنت متوقعه، فضلت معاكي. ضحكت بمرارة. فضلت معايا؟ قربت منه. إنت بتسمي اللي عملته فيا فضلت معايا؟ أنا بقيت بالنسبة لك قطعة أثاث في البيت. شغلي كنت بتديه لغيري. كلامي ما كنتش بتسمعه. وامبارح وقفت تتفرج على رجالة بيضربوني بأمرك! صوتي علي لأول مرة وبعدين جاي تقولي إنك فضلت معايا؟! سكت أحمد. ما لقاش كلمة واحدة يقولها. عمه محمود قال بهدوء سارة باقي الخطاب. بصيت للورقة. كان فيه سطر أخير. ولو جه اليوم اللي تقري فيه الخطاب ده، ما تختاريش بناءً على كلامي أنا. ولا على كلام أي حد. بصي بس لأفعال الشخص اللي قدامك. الأفعال عمرها ما بتكدب. قفلت الخطاب. وبصيت لأحمد. الغريب إن الجملة دي حسمت كل حاجة جوايا. ما بقيتش محتاجة أعرف إذا كان حبني في يوم ولا لأ. لأن السؤال الأهم كان عمل فيا إيه؟ وده أنا شوفته بعيني. قلت شكرًا. أحمد اتفاجئ. على إيه؟ إنك جيت. عشان لو كان لسه جوايا واحد في المية شك في قراري دلوقتي اختفى. ومديت الخطاب لعمر. احتفظلي بده. وبعدين بصيت لأحمد ومحاميّ هيتواصل معاك. سارة انتهينا. بعد أيام، التحقيق الداخلي في الشركة خلص. والنتيجة كانت أسوأ مما أحمد توقع. مجلس الإدارة أثبت وجود تجاوزات إدارية خطيرة حصلت تحت مسؤوليته. لكن أنا رفضت أستخدم أسهمي عشان أنتقم منه. قلت للمجلس أنا عايزة القرار يبقى مبني على اللوائح والوقائع فقط. وبالفعل، المجلس قرر إعفاء أحمد من منصبه التنفيذي. فضل مساهم بحصته العائلية، لكن ما بقاش صاحب القرار المطلق اللي كان فاكر نفسه فوق الجميع. أما ياسمين فالتحقيق أثبت إنها تعمدت تلفيق واقعة الحفلة، بالإضافة لمخالفات في نسب أعمال موظفين آخرين لنفسها. وتم إنهاء عملها. قبل ما تمشي، استنتني تحت الشركة. أول ما شافتني قالت مبسوطة؟ وقفت قدامها. من إيه؟ خربتي مستقبلي ومستقبل أحمد. بصيتلها باستغراب. أنا؟ لو ما كنتيش فتحتي التحقيق قاطعتها لو إنتِ ما وقعتيش نفسك، ما كانش فيه تحقيق. ولو أحمد ما أمرش بضربي، ما كانش فيه قضية أصلًا. وسبتها ومشيت. لأني أخيرًا فهمت إن مش كل شخص لازم تقنعه إنه غلط. أحيانًا أحسن رد إنك تسيبه يشيل نتيجة اختياراته. بعد شهرين، الطلاق تم رسميًا. اليوم اللي استلمت فيه الورقة، قعدت في العربية قدام المحكمة فترة طويلة. بصيت للورقة. كنت متوقعة أعيط. لكن ما عيطتش. حسيت براحة غريبة. كأن حمل تقيل كنت شايلاه سنين اتحط أخيرًا من على كتفي. فتحت شنطتي. لقيت جواها نسخة من جواب أبويا. وقريت آخر جملة مرة تانية الأفعال عمرها ما بتكدب. ابتسمت. وحطيت الورقة في الشنطة. بعدها بست شهور الشركة كانت اتغيرت تمامًا. رجعت لمنصبي، لكن مش كموظفة مستخبية. بقيت عضو رسمي في مجلس الإدارة، وفي نفس الوقت فضلت مسؤولة عن المشروعات اللي بحبها. وأول قرار أصريت عليه كان إن تقييم الموظفين ومكافآتهم يبقوا موثقين، ومحدش يقدر ينسب مجهود شخص لحد تاني. أما أحمد فما شفتوش تقريبًا طول الفترة دي. لحد يوم اجتماع الجمعية العمومية. دخلت القاعة. لقيته قاعد في آخر الصفوف. كان مختلف. أهدى. وأقل غرورًا. بعد الاجتماع استناني بره. سارة. وقفت. مدلي ظرف. إيه ده؟ افتحيه بعدين. قلت لو فلوس، مش هاخدها. هز راسه. مش فلوس. أخدت الظرف. وقبل ما أمشي قال أنا مش هطلب منك تسامحيني. بصيتله. قال لأني فهمت متأخر إن الاعتذار مش معناه إن الطرف التاني ملزم يديك فرصة جديدة. لأول مرة، ما حاولش يبرر. ما قالش كنت متعصب. ولا ياسمين خدعتني. ولا إنتِ استفزيتيني. قال بس أنا اللي أمرت بكده وأنا المسؤول. سكت شوية. آسف يا سارة. هزيت راسي. أتمنى تكون اتعلمت. ومشيت. في العربية فتحت الظرف. كان جواه إيصال بتحويل المليون جنيه لمؤسسة بتدعم ضحايا العنف. وتحته ورقة صغيرة المبلغ ده عمره ما كان تمن كرامتك. وكان لازم أفهم ده من الأول. قفلت الظرف. ولأول مرة لما افتكرت أحمد ما حسيتش بغضب. ولا حب. ولا حتى ندم. بقى مجرد فصل خلص. بعد حوالي سنة كنت في فرح. المرة دي فعلًا كان فرحي أنا. لكن اللي كان واقف جنبي ما كانش شخص ظهر فجأة عشان ينقذني. كان عمر. بعد طلاقي بشهور طويلة، بدأنا نتكلم من جديد. في الأول كأصدقاء قدام. وبعدين، بهدوء شديد، بدأنا نتعرف على بعض من البداية. وأول مرة عمر فتح موضوع الجواز، قلتله لو في يوم حسيت إنك بتقرر عني، أو بتعاملني كأني محتاجة حد ينقذني همشي. ضحك وقال ولو عملت كده، يبقى من حقك تمشي. قلت ومن غير عشرة أقلام؟ ضحك. وأنا كمان ضحكت. كانت أول مرة أقدر أهزر على اليوم ده من غير ما قلبي يوجعني. يوم الفرح، قبل ما أنزل للقاعة، عمه محمود دخل عندي. ناولني علبة صغيرة. دي كانت عندي من زمان. فتحتها. لقيت ساعة أبويا القديمة. دموعي نزلت. قال كان نفسه يبقى موجود النهارده. مسكت الساعة وحطيتها حوالين معصمي. هو موجود. بعد الفرح بساعتين، كنت واقفة جنب عمر لما واحدة من قرايبي جت وقالت سارة فيه حد واقف بره وعايز يشوفك. استغربت. مين؟ بصتلي بتردد. أحمد. سكت. عمر بصلي. تحبي أروح أقوله يمشي؟ بصيتله. وبعدين ابتسمت. لأ. أنا هروح. خرجت. لقيت أحمد واقف بعيد عن باب القاعة. لوحده. أول ما شاف فستان الفرح، سكت للحظات. وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة. مبروك. الله يبارك فيك. مدلي علبة صغيرة. دي آخر حاجة كانت عندي تخصك. فتحتها. كان جواها خاتم جوازي القديم. الخاتم اللي سيبته فوق الترابيزة ليلة ما مشيت. بصيتله. كنت محتفظ بيه؟ قال كنت فاكر إن في يوم هترجعي تاخديه. ولما وصلني خبر فرحك فهمت إن اليوم ده مش هييجي. مد إيده بالعلبة. لكن أنا قفلتها ورجعتهاله. خليه عندك. استغرب. قلت مش عايزة آخد حاجة من الحياة دي معايا. هز راسه. وبعدين قال كنت فاكر أكبر غلطة عملتها إني صدقت ياسمين. بصلي. بس الحقيقة إن أكبر غلطة عملتها إني كنت شايف إنك مستحيل تمشي فافتكرت إني أقدر أعمل أي حاجة وإنتِ هتفضلي موجودة. ما رديتش. لأن مفيش رد مطلوب. لف عشان يمشي. لكن قبل ما يتحرك، ناديته أحمد. بصلي. قلت فاكر آخر حاجة قلتها لي الليلة دي؟ فكر شوية. قلت قلتلي اعرفي قيمتك. ابتسمت. أنا فعلًا عرفتها. وسبته ورجعت للقاعة. عمر كان مستنيني عند الباب. ما سألنيش أحمد قال إيه. وما سألنيش ليه جه. مد إيده بس. وأنا مسكتها. دخلنا سوا. وأنا بعدّي من قدام المراية الكبيرة الموجودة عند مدخل القاعة، لمحت نفسي. وافتكرت الست اللي كانت قاعدة من سنة في بيت ضلمة وشها وارم. وشفايفها بتنزل دم. وفاكرة إن حياتها انتهت. لو كنت أقدر أرجع لها في الليلة دي وأقول لها جملة واحدة كنت هقول العشر أقلام ما كانوش نهاية حياتك يا سارة دول كانوا أول عشر خطوات خرجتي بيهم منها.