سليم وليلى ج٥
ملك ابراهيم
أمها قعدت جنبها ومسكت ايدها وطبطبت عليها بحزن وندم باين في عينيها: “معرفتش آجي غير دلوقتي يا ليلى.. استنيت أول لما عمك بيومي راح الشغل وجيت جري.. هو مكنش راضي أجي.. بس مقدرتش أسيبكم.. ده ابني” قالتها بحزن وصوتها واطي مكسوف، ايديها بترتعش وهي ماسكة ايد ليلى.
ليلى بصت لها ومردتش.. مردتش خالص.. دموعها كانت بتنزل وقلبها مقهور على نفسها وعلى أخوها.. مقهورة من أم سابتها وهي 16 سنة تشيل مسؤولية طفل عنده 3 سنين.. مقهورة من الدنيا كلها.. بس في اللحظة دي مكنتش قادرة تلوم.. كانت خايفة بس على كريم.
فضلت قاعدة ساكتة وبتعيط، وأمها قاعدة جنبها ساكتة وبتعيط هي كمان.
بعد شوية.. بعد ساعات طويلة.. النور الأحمر اللي فوق أوضة العمليات اتطفى.. الباب اتفتح مرة واحدة.
وخرج سليم.. كان لابس لبس العمليات الأخضر ، الكمامة نازلة على رقبته، شعره نازل على وشه من التعب جوه العملية، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة نصر كبيرة.. فرحة دكتور أنقذ روح.
ليلى أول ما شافته قامت وقفت بسرعة.. جريت عليه ومسكت في دراعه بلهفة، عينيها حمرا: “دكتور سليم.. كريم كويس؟ طمني.. كريم حصله ايه؟” قربت منه بلهفة بسرعة وصوتها بيترعش وخايفة تسمع أي خبر وحش.
سليم بص لها.. شاف وشها الغرقان بالدموع، وابتسم لها بهدوء.. ابتسامة كلها طمأنينة وحنية: “العملية نجحت الحمد لله.. القلب كويس وبقى زي الفل.. وان شاء الله هيبقى كويس.. وهيجري ويلعب أحسن من الأول كمان.. اطمني يا ليلى” قالها بهدوء وصوته الدافي كان بيطبطب على قلبها قبل ايده.
ليلى كانت حاسة ان قلبها هيقف.. حطت ايدها على صدرها وشهقت شهقة فرحة.. دموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة كبيرة: “بجد؟ يعني هيعيش؟ يعني أخويا هيرجعلي؟” قالتها وهي مش مصدقة.
والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: “خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد.
سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان.
اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: “هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟” سألته برجاء أم.