اهلي ج2
اماني السيد
الراجل فضل يقلب في الورق بتركيز، وهو بيحك دقنه، وكل ما وشه يكشر، قلبي كان بيقع في رجلي أكتر. رفع عينه وقالي بجفاء: “موقفك وحش جداً يا أستاذ ماجد. القايمة مكتوبة بحذافيرها، ومؤخر الصداق مبلغ مش قليل، غير إنها مقدمة إثباتات بشهود ومحاضر تضرر وإهانة وطرد. لو حكمت الـ،،مـ،ـحـ،ـكـ،ـمـ،ـة بالنفقة والمؤخر والقايمة، هتلاقي نفسك يا بتدفع مبالغ متقدرش عليها كاش، يا إما هتتحبس في تبديد منقولات زوجية. الحل الوحيد إنك تتصالح معاها أو تطلـ،،قـ،ـهـــ،ـا ودي وتاخد تنازل عن جزء من المبالغ دي”.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة: أتحبس؟ أنا ماجد، الراجل اللي كان بيمشي كلمته على الكل، أقف ورا القضبان عشان شوية عفش وفلوس؟
رجعت الشقة الكئيبة، كل ركن فيها كان بيفكرني بذلي. قعدت على السرير المكركب، ومسكت التليفون. اتصلت بإخواتي الكبار اللي كنت بفتحلهم بيتي كل جمعة وأصرف نص مرتبي على عزايمهم وعيالهم يكسروا ويلعبوا. رنيت على أخويا الكبير، رد ببرود: “معلش يا ماجد، طارق حكالي على اللي عملته معاه وطرده بالشكل ده، وميصحش نتدخل بينك وبين مراتك، حل مشاكلك بنفسك”.
قفل السكة. اتصلت بأختي اللي كنت بجيبلها هدايا في كل مناسبة وأدلع ولادها: “والله يا ماجد جوزي حلف عليا مدخلش في حوارات الـ،،مـ،ـحـ،ـا،،كـــ،ـم دي، ربنا يفك كربك”.
الكل اتبخر. العزوة اللي ضحيت بكرامة مراتي ولقمة بيتي عشانها، اتقلبوا في غمضة عين لغرباء بيتفرجوا عليا من بعيد وشمتانين. حتى أمي مكنتش بترد على تليفوناتي، معتبراني “عاق” عشان قولت لأخويا كفاية!
بعد كام شهر من الجرجرة في الـ،،مـ،ـحـ،ـا،،كـــ،ـم، وإحساس الإهانة وأنا واقف قدام القاضي، اضطريت أبيع عربيتي وأستلف فوقها من طوب الأرض عشان أسدد جزء من المؤخر والقايمة لنهى وأخلص من شبح الـ،،حـ،ـبـــ،ـس، والباقي اتكتب عليا كمبيالات هفضل أسدد فيها سنين قدام.
يوم توثيق الـ،،طـــ،ـلـ،،ا،،ق في الـ،،مـ،ـحـ،ـكـ،ـمـــ،ـة، كانت نهى واقفة بعيد، لابسة نظارة شمس وشياكة تامة، ومعاها محاميها وأبوها. مكنتش بتبصلي حتى، كأني هوا مش موجود في القاعة. لما المأذون خلص وطلب توقيعي، مسكت القلم وإيدي بتترعش. مضيت على نهايتي، نهايتي اللي صنعتها بغروري وجهلي. خرجت نهى من القاعة، مشيت وراها زي التايه، وندهت عليها بصوت مهزوم: “نهى… خلاص كده؟ كل اللي بينا هان؟”.