لو هتسمحلي اقعد انا واولادي ج٣

وفي عصر يوم مشمس من أيام الربيع، كانت منى تقف في شرفة شقتها الجديدة الواسعة المطلة على حديقة غناء. لم تعد تلك السيدة المشتتة التائهة؛ كانت ترتدي ثياباً عملية وأنيقة، تدير بنفسها محفظتها الاستثمارية في شركة تأسست حديثاً بالشراكة النزيهة مع مجموعة عمر رأفت لإدارة الأصول الطبية، لتعود إلى شغفها القديم في إدارة العيادات والمراكز الصحية ولكن هذه المرة بصفتها مالكة ومديرة.

في الحديقة بالأسفل، كان صوت ضحكات ياسين يملأ المكان وهو يركض خلف جرو صغير أهداه إياه عمر في عيد ميلاده الثامن، وخلفه ملك الصغيرة تصفق وتضحك ببراءة.

خرج عمر إلى الشرفة حاملاً كوبين من الشاي، وناولها واحداً بابتسامة دافئة:

— مبروك يا منى.. العقود النهائية لفرع المركز الجديد اتوقعت النهاردة، وبداية التشغيل الأسبوع الجاي.

أخذت منى الكوب ونظرت إلى الأفق، ثم إلى ولديها وهما يلعبان بأمان تام تحت حرية الشمس.

ابتسمت ابتسامة هادئة ملؤها الرضا والقوة، وقالت بصوت واثق:

— الله يبارك فيك يا عمر.. الفضل لله ثم لوقفتك. بس الأهم من الشغل والفلوس.. إن ولادي هيناموا النهاردة وكل ليلة، وهما عارفين إن بيتهم ملكهم، وكرامتهم محدش يقدر يمسها أبدًا.

نظرت إلى ياسين وهو يلوح لها بيده من بعيد صارخاً بفرح: «ماما.. بصي الكلب بيجري إزاي!»، فلوحت له بحب، مطمئنة أن الحكاية التي بدأت بدمعة وخوف في ليلة باردة أمام باب غريب، انتهت بعدلٍ أعاد كل حق لأصحابه وأشرقت معها حياة جديدة لا مكان فيها للظلم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *