مراتي والشغل الاضافي حكايات توتا
أعرف حاجة عن شركة اسمها النور للاستشارات.
بصلي.
ليه؟
في معاملات شخصية.
دور على الشركة من البيانات المتاحة.
وبعد شوية قال
الشركة موجودة فعلًا.
نشاطها إيه؟
استشارات إدارية ومحاسبية.
وصاحبها؟
قال الاسم
محمود عبد الرحيم.
اتجمدت.
هو نفس الاسم.
كريم قال
تعرفه؟
لأ.
سكت شوية.
وبعدين قلت
ممكن أعرف عنوان الشركة؟
اداني العنوان.
المكان كان في مدينة نصر.
خرجت من البنك بعد يومين بحجة إن عندي مشوار.
روحت العنوان.
لقيت مكتب صغير في عمارة إدارية.
دخلت.
سألت موظفة الاستقبال
عايز الأستاذ محمود.
قالت
حضرتك عندك ميعاد؟
لأ.
هو مش موجود.
سألت
الشركة دي بتعمل إيه؟
قالت
استشارات مالية.
وفيه حد اسمه خالد محمود بيشتغل هنا؟
سكتت لحظة.
وقالت
أيوه.
اتسمرت مكاني.
خالد؟
أخو مريم؟
قلت
خالد إيه؟
قالت
خالد عبد الرحيم.
خرجت من المكتب وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
يعني خالد مش قاعد عاطل؟
خالد شغال.
والأغرب…
إن الفلوس اللي أنا كنت بحولها لمساعدة أهل مريم، كانت بتروح لشركة مرتبطة بخالد.
رجعت البيت.
مريم كانت في المطبخ.
قلت
خالد شغال.
إيديها وقفت.
مين قالك؟
أنا.
سكتت.
بقاله قد إيه؟
قالت
من فترة.
ضحكت بمرارة.
ومن فترة دي يعني قد إيه؟
حوالي سنة.
سنة؟
بصيتلها.
وأنا بدفع له مصاريفه من سنة؟
قالت
هو مرتبه مش كبير.
مرتب مين؟
خالد.
هو بيشتغل في شركة النور للاستشارات؟
وشها اتغير.
سكتت.
قلت
ردي.
قالت
أيوه.
قعدت.
أنا كنت متوقع إن المواجهة هتكون عنيفة.
لكن اللي حصل كان العكس.
مريم انهارت.
بدأت تعيط.
قالت
أنا كنت بحاول أساعده.
بفلوسي؟
بفلوسنا.
لأ. بفلوسي اللي أنا بتعب عشان أجيبها.
قالت
أنا مراتك.
وهو أخوكي.
أيوه.
بس مش ابني.
سكتت.
قلت
ليه ما قولتيليش؟
قالت
علشان كنت عارفة إنك هترفض.
وطبعًا.
خالد عليه ديون.
قد إيه؟
سكتت.
قد إيه يا مريم؟
قالت رقمًا.
حوالي 140 ألف.
اتصدمت.
إزاي؟
قالت
اقترض.
ليه؟
دخل مشروع.
وفشل؟
هزت راسها.
إيه المشروع؟
قالت
محل موبايلات.
وإنتِ كنتِ بتسددي ديونه؟
كنت بحاول.
من إمتى؟
من قبل ما نعرف بعض أصلًا.
بصيتلها.
يعني الموضوع مش جديد.
قالت
لا.
سكتنا.
بعدها سألتها
ومحمود عبد الرحيم؟
مريم بصتلي.
مين؟
صاحب الشركة.
وشها اصفر.
قلت
إنتِ حوّلتي له فلوس كتير.
قالت
دي كانت أقساط.
أقساط إيه؟
سكتت.
قربت منها.
مريم، أنا مش هزعق. بس عايز أعرف الحقيقة.
قالت
خالد كان واخد قرض.
من بنك؟
هزت راسها.
من شخص.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
لكن لسه فيه حاجة مش راكبة.
قلت
طيب ليه الشركة؟
قالت
محمود هو اللي ساعد خالد.
وساعده إزاي؟
سدّد جزء من الدين.
مقابل إيه؟
مريم سكتت.
ثم قالت
خالد اشتغل عنده.
وبعدين؟
كان المفروض المرتب يتخصم منه جزء كل شهر.
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت بدفع الجزء الباقي.
وقفت.
يعني إنتِ بتصرفي على خالد من فلوسنا، وبتقوليلي اشتغل شغلانة تانية عشان تسدي ديونه؟
قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
إن خالد يدخل السجن.
سكت.
أنا كنت متعاطف مع فكرة مساعدة شخص في أزمة.
لكن المشكلة إن خالد ما كانش شخص غريب.
كان بالغ.
وكان المفروض يتحمل نتيجة قراراته.
قلت
مريم، أنا مش هسيب أمك محتاجة.
بصتلي.
ومش هسيب خالد لو فعلًا في مصيبة.
دموعها نزلت.
بس مش هشتغل شغلانتين عشان هو يفضل عايش نفس حياته.
قالت
يعني هتسيبه؟
هساعده مرة، مرتين، لكن لازم يوقف على رجله.
في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
الأستاذ أحمد محمود؟
أيوه.
أنا محمود عبد الرحيم.
قلبي دق.
قال
محتاج أقابلك.
فيه إيه؟
موضوع خالد.
اتفضل.
قال
الموضوع أكبر من ديون.
سكت.
أكبر إزاي؟
قال
لأن خالد مش هو اللي عليه الفلوس.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
خالد كان بيسدد فلوس مش بتاعته.
فلوس مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
تعالى وأنا أقولك.
قفلت.
بصيت لمريم.
كانت بتبصلي بخوف.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عارفة إيه؟
إن خالد بيسدد فلوس مش بتاعته.
قالت
لأ.
سكت.
وفي اللحظة دي، لأول مرة بدأت أشك إن مريم نفسها يمكن تكون مش عارفة الحقيقة كاملة.
تاني يوم قابلت محمود.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
قعد قدامي وقال
أنا مش عايز أخرب بيتك.
قلت
إذن قول الحقيقة.
طلع ملف من شنطته.
حطه قدامي.
وقال
خالد من حوالي سنة ونص كان شغال مع شركة مقاولات.
فتحت الملف.
وفي يوم اكتشف إن مدير الحسابات بيعمل تلاعب.
بصيتله.
يعني سرقة؟
تقريبًا.
وخالد؟
خالد عرف.
وسكت؟
قال
لأ. حاول يواجهه.
وبعدين طلع ورقة.
وده السبب الحقيقي للديون.
قرأت.
خالد كان ضامن على قرض باسم أحد شركائه.
الشريك اختفى.
والدين وقع كله على خالد.
لكن فيه حاجة تانية.
محمود قال
المشكلة إن الشخص اللي هرب كان واخد معاه مستندات تخص ناس كتير.
ومن ضمنهم؟
محمود بصلي.
عيلتك.
قلبي وقع.
إيه علاقة عيلتي؟
قال
أبوك.
تجمدت.
أبويا مات من ست سنين.
قلت
أبويا ماله؟
محمود قال
قبل وفاته بشهور، كان فيه حساب قديم باسمه.
أي حساب؟
حساب شراكة.
سكت.
ثم قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
وأنا أعتقد إن أبوك مات وهو فاكر إن الفلوس دي راحت.
بصيتله.
فلوس إيه؟
قال
فلوس كانت تخصك أنت.
الفصل الثالث سر أبويا والفلوس اللي اتخبّت سنين
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.
كنت طول عمري فاكر إن أبويا مات وهو سايب لنا شوية فلوس بسيطة.
مفيش ثروة.
مفيش أملاك كبيرة.
مفيش أسرار.
لكن فجأة رجل غريب بيقول لي إن أبويا كان عنده حساب وشراكة، وإن فيه فلوس باسمي.
وأنا ما أعرفش حاجة.
دخلت البيت.
مريم كانت مستنياني.
قالت
إيه اللي حصل؟
بصيتلها.
إنتِ تعرفي حاجة عن أبويا؟
وشها اتغير.
قالت
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
قلت
خالد يعرف؟
معرفش.
اتصلت بخالد.
رد بعد فترة.
قلت
عايز أشوفك.
قال
حاضر.
قابلته في قهوة هادية.
أول ما شافني قال
مريم قالتلي إنك عرفت.
عرفت إيه؟
سكت.
قلت
محمود قالي إنك كنت بتحاول تحمي مستندات تخص أبويا.
خالد نزل عينه.
أيوه.
من إمتى؟
قال
من حوالي سنة.
ليه ما قلتليش؟
لأني وعدت مريم.
وعدتها بإيه؟
قال
إنك ما تعرفش.
اتعصبت.
إنتوا الاتنين كنتوا بتخفوا عني حاجة تخص أبويا؟
خالد قال
مريم كانت خايفة عليك.
من إيه؟
قال
من الحقيقة.
قول.
طلع موبايله.
فتح صور مستندات.
قال
أبوك كان شريك في شركة صغيرة مع اتنين.
بصيت للصور.
الشركة دي كانت بتشتغل في توريدات.
أيوه.
وبعدين؟
حصل خلاف.
مع مين؟
قال
واحد اسمه فؤاد عبد الرحيم.
رفعت راسي.
محمود؟
محمود أخوه.
بدأت أفهم.
فؤاد كان شريك أبويا.
وبعد خلاف حصلت مشكلة في الحسابات.
أبويا انسحب.
لكن قبل ما ينسحب، كان ليه مستحقات مالية.
مبلغ كبير.
المشكلة إن المستندات اختفت.
أبويا حاول يرجع حقه.
لكن تعب.
ومرض.
وقبل وفاته بفترة قصيرة، قال لخالد لأن خالد وقتها كان شغال مع واحد من معارف أبويا إنه لو حصل له حاجة، ما يسيبش الموضوع يضيع.
خالد قال
أنا حاولت.
وإيه اللي حصل؟
اتهددت.
سكت.
مين هددك؟
فؤاد.
قلت
هو لسه عايش؟
هز راسه.
أيوه.
سكت.
ثم قال
بس محمود كان عايز يساعد.
عشان كده فلوسي راحت لشركته؟
لأ.
أمال راحت ليه؟
خالد قال
أنا اللي طلبت من مريم تساعدني.
في سداد الدين؟
أيوه.
والتحويلات؟
جزء منها كان بيدخل في تسوية الدين، وجزء كان بيتحط في حساب منفصل عشان نستخدمه في قضية أبوك.
اتصدمت.
قضية؟
كنا بنجمع المستندات.
قلت
يعني مراتي كانت بتحط فلوسي في موضوع أنا أصلًا مش عارف عنه؟
قال
هي كانت فاكرة إنها بتحمي حقك.
رجعت البيت.
واجهت مريم.
المرة دي ما كنتش غاضب.
كنت مكسور.
قلت
ليه؟
عيطت.
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
من إنك لما تعرف تدخل في مشاكل.
دي فلوسي وحق أبويا.
عارفة.
كان لازم أعرف.
هزت راسها.
أنا غلطت.
قعدت قدامي.
وقالت
بس فيه حاجة تانية.
بصيتلها.
إيه؟
قالت
الفلوس اللي كنت بتحولها مش كلها راحت لخالد.
أمال؟
جزء منها كان بيتحط في حساب أمان.
فين؟
قالت اسم بنك آخر.
سألت
باسم مين؟
سكتت.
ثم قالت
باسمك.
سكت.
باسمي؟
أيوه.
إنتِ عاملة حساب باسمي؟
الحساب اتفتح بموافقة قانونية، بس أنا كنت بساعدك تجهز الورق.
اتعصبت.
إنتِ ليه بتعملي حاجات من ورايا؟
قالت
علشان كنت عايزة أجمع حق أبوك وأحطه باسمك من غير ما حد يعرف.
سكت.
كان عندي غضب.
لكن كان فيه شيء آخر.
أنا بدأت أكتشف إن كل تصرفاتها، رغم إنها غلط، ما كانش هدفها تخوني أو تضيع بيتي.
هي كانت بتتصرف بعقلها هي.
وكان عقلها مقتنع إنها بتحميني.
لكن النتيجة؟
أنا بقيت آخر واحد يعرف حاجة عن فلوسي وحقي.
في اليوم التالي، رجعت لمحمود.
قلت
عايز كل المستندات.
قال
هتدخل في الموضوع؟
أيوه.
يبقى لازم تعرف إن فؤاد مش هيسيبك.
قلت
أنا مش هخاف.
بدأنا نجمع الأوراق.
عقود.
إيصالات.
كشوف حسابات قديمة.
مراسلات.
وفجأة ظهر مستند غريب.
كان فيه توقيع أبويا.
لكن التاريخ كان بعد التاريخ اللي خرج فيه من الشركة.
قلت
التوقيع ده مزور.
محمود قال
بالظبط.
مين استخدمه؟
قال
فؤاد.
لكن كان فيه اسم تاني على الورقة.
اسم شخص ما كنتش متوقعه.
محاسب الشركة القديم.
نفس المحاسب اللي كان خالد بيشتغل معاه.
واللي اختفى بعدها.
بدأت أدور عليه.
وبعد أسبوع، عرفنا إنه عايش.
وكان في الإسكندرية.
سافرت أنا وخالد ومحمود.
قابلناه.
كان راجل كبير في السن.
أول ما شافني قال
إنت ابن محمود؟
قلت
أيوه.
قال
أبوك كان مظلوم.
سكت.
ثم قال
والفلوس بتاعتك موجودة.
قلت
فين؟
قال
اتحولت من زمان.
على فين؟
أداني رقم حساب.
رجعت القاهرة.
راجعت الرقم.
الحساب كان باسم شركة.
والشركة دي…
كانت مملوكة بشكل غير مباشر لفؤاد.
يعني الفلوس اللي أبويا كان مستحقها، اختفت من الشركة الأصلية، واتنقلت لشركة تانية.
وكان فيه مستند يثبت كل ده.
لكن المشكلة إن المستند الأصلي كان في خزنة قديمة.
مين عنده مفتاحها؟
خالد.
قال
أنا أخدته من مكتب فؤاد من زمان.
روحنا المكان.
فتحنا الخزنة.
لقينا ملف.
جواه مستندات.
وفي آخر الملف، لقيت جواب مكتوب بخط أبويا.
كان موجّه ليا.
فتحت الجواب بإيد بتترعش.
يا أحمد…
لو الورقة دي وصلت