ميزانيتك خلصت ج٢ منى السيد
مضى عليها وطلعها برضاه! وده مالي وماله! إنتِ ملكيش دعوة بين الإخوات! والبيت ده مش هيتحجز عليه، إنتِ اللي هتدفعي عشان سمعة جوزك وسمعتك إنتِ كمان! إنتِ مهندسة مشهورة وليكي اسم في السوق، ولو الفضايح دي طلعت، شغلك هيقف!
دكتور شريف المحامي، اللي كان واقف ورايا بكل هدوء ولابس نضارته الطبية، خطى خطوة واحدة لقدام، وفتح دوسيه أسود في إيده أستاذ أحمد، أنا بنصحك توفر طاقتك دي للتحقيقات في نيابة الأموال العامة. بصفتي وكيل البشمهندسة مريم، أنا رفعت دعوى إثبات تزوير واستيلاء على أموال الشركة، وده محضر رسمي تم تحريره الساعة اتنين الظهر بخصوص التوكيل الملغي وسحبه بعد تاريخ سحب الثقة. وفوق ده كله، البنك العقاري تم إخطاره رسمياً بوجود تلاعب وتزوير في الضمانات اللي اتقدمت لقرض ال 4 مليون جنيه، والبنك أصدر قرار مستعجل بوقف التعامل وإحالة الملف للشئون القانونية. يعني الشقة دي خلاص، راحت.
نادية لطمت على خدها بصوت عالي يالهوي! بيتي راح! شقى عمري وشقى أبوكم راح! يا فضيحتك يا نادية وسط الناس والكومباوند! يا خراشي! وبصت لمروة فجأة، واتحولت زي اللبوة الجريحة إنتِ السبب يا بت الفقر! إنتِ اللي عينك فارغة وطلباتك مابتخلصش! قولتيله عايزة شاليه في الساحل وعايزة أعيش في هاسيندا عشان متكونيش أقل من صحابك! خربتي بيت ابني وضيّعتي بيتي معاه!
مروة، اللي كانت لحد اللحظة دي عاملة نفسها ملاك بريء وبنت ناس وأكابر، وشها اتقلب فجأة لشيطانة، ونطقت بأصلها الحقيقي أنا مالي يا ولية إنتِ؟! هو أنا اللي قولتله روح اسرق من مرات أخوك؟! ابنك هو اللي جه يتبغدد عليا ويقولي أنا راجل أعمال وعندي شركات، وكان بيجيب الفلوس ويرميها تحت رجلي! ولا نسيتي الأطقم الدهب اللي كان بيجيبهالك؟ نسيتي الفساتين والعزومات اللي كنتِ بتتباهي بيها قدام قرايبك وتقوليلهم أحمد ابني البار مدلعني؟! كلكم كنتوا عارفين إنه عاطل ومبيشتغلش، وكنتوا بتاكلوا وتتبغددوا من فلوس الهانم وساكتين، ودلوقتي لما الفاس وقعت في الراس جايين تحطوها في بطني؟!
المنظر كان رخيص ومقزز لأبعد الحدود. العيلة اللي كانت من يومين متماسكة وبتتكتل عليا، وبتبصلي بقرف عشان أنا الست الشقيانة اللي جاية بهدوم الشغل، دلوقتي بينهشوا في لحم بعض زي الكلاب المسعورة على جيفة. نادية بتشد شعرها، ومروة بتصرخ وبتفضح في جوزها، وأحمد ماسك دراع مروة وعايز يضربها بالقلم، وكريم واقف في النص بيعيط حرفياً زي العيال الصغيرة.
بس! صوتي قطع الصريخ ده كله، وقفت في نص الريسبشن وبصيتلهم كلهم فرجتكم على بعض رخيصة أوي، زي نفوسكم بالظبط. اسمعوا بقى اللي هيحصل من اللحظة دي بالحرف، عشان مفيش مجال للنقاش.
كلهم سكتوا وبصولي، حتى مروة نشفت دموعها وبصت برعب.
أولاً شاليه هاسيندا اللي اتسجل باسم مروة هانم بالفلوس المسروقة، بكره الصبح الساعة تسعة، هيكون في الشهر العقاري تنازل رسمي وتنازل بيع وشراء مسجل لصالحي أنا، كجزء من سداد الأموال اللي اتسحبت من حساباتي. مروة شهقت شاليه إيه اللي أتنازل عنه؟! ده بتاعي، مكتوب باسمي! مش بتاعك يا روح أمك رديت عليها وأنا بقرب منها وببص في عينيها بشر الشاليه ده مدفوع مقدمه من شيك مسروق، والأقساط اللي ادفعت عليه طالعة من حسابات الشركة بتاعتي. لو التنازل ده متمش بكرة الصبح، اسمك هيكون المظنون فيه التاني في قضية غسيل أموال واشتراك في نصب مع جوزك، وبدل ما تصيفي في هاسيندا، هتصيفي في سجن القناطر مع تجار المخدرات والنشالين. اختاري، السجن ولا الشاليه؟
مروة بلعت ريقها وبصت لأحمد برعب، ومقدرتش تنطق بنص كلمة.
ثانياً أحمد العربية البي إم دبليو، مفتاحها ورخصتها هيتسلموا لدكتور شريف دلوقتي حالا وإنت واقف، وهتتعرض للبيع وتمنها يرجع لحساب الشركة. أحمد حط إيده في جيبه بقلة حيلة، وطلع المفتاح وهو بيترعش، وحطه على الترابيزة من سكات، وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفعها.
ثالثاً شقة زايد الشقة دي خلاص، البنك هيحط إيده عليها، وأنا ماليش دعوة بيها. بس بما إني أصيلة وابتسمت بنص بؤ وبصيت لنادية هسيبلك مهلة أسبوع واحد يا نادية هانم. تلمي هدومك وعفشك وتدوري على أوضة وصالة في أي حتة شعبية تناسب معاش جوزك اللي كنتِ بتصرفي قده عشر مرات من جيبي. وكلمة ميزانيتك خلصت، دي هخليكي تقوليها لنفسك كل أول شهر وإنتِ بتعدي الجنيهات عشان تجيبي بيهم علاج الضغط.
نادية نزلت على ركبها، ومسكت في طرف الجاكيت بتاعي، والدموع بتنزل شلال من عينيها أبوس إيدك يا مريم بلاش الفضيحة دي، هروح فين في سني ده؟ الناس في النادي وفي الكومباوند هيقولوا إيه؟! ده أنا كنت بقول للناس كلها إنك بنتي! نفضت إيدها من على هدومي بحركة سريعة كنتِ بتقولي إني بنتك وإنتِ بتحطي قدامي طبق فاضي؟ كنتِ بنتك وإنتِ بتبصيلي بشماتة ومستنياني آكل بقايا أكل مروة؟ اطلبي الستر من ربنا يا نادية هانم، مش مني. لأن قلبي من ناحيتكم مات واتدفن من الليلة إياها.
ولفيت وشي ل كريم. كريم كان باصصلي بنظرة مكسورة، عينه كانت حمرا، وصوته كان مهزوم تماماً وأنا يا مريم؟ أنا مليش خاطر عندك بعد أربع سنين؟ هترمي كل حاجة في الأرض عشان غلطة؟ غلطة؟ رديت عليه بجمود الغلطة دي لما تدلق كوباية مية على السجادة، لما تنسى ميعاد عيد جوازنا. لكن السرقة، والخيانة، والنصب، وقلة الرجولة دي مش غلطات يا كريم، دي وساخة طبع. إنت كائن ملوش ملامح، لا عرفت تصون مرتك، ولا عرفت تحمي بيتك، ولا حتى عرفت تسرق بشرف. ورقة طلاقي توصلي على مكتبي بكرة الصبح، ومعاها تنازل كامل منك عن أي حقوق أو مؤخر أو أي مليم أحمر يربطك بيا. لو الورقة متسلمتش، هتتحبس مع أخوك في نفس الزنزانة.
كريم وطى راسه في الأرض، ومعرفش ينطق ولا بحرف. كان عارف كويس إن مستقبله وشغله وسمعته في كف إيدي، وإن كلمة واحدة مني للمحامي كفيلة تقضي عليه للأبد.
شيلت شنطتي من على الكرسي، وبصيت للمحامي يلا يا دكتور شريف، إحنا خلصنا هنا. الأشكال دي متستاهلش نضيع معاهم دقيقة زيادة من وقتنا.
خرجت من الفيلا، وخطواتي على بلاط الجنينة كانت خفيفة، كأن جبل وزنه أطنان كان محطوط على كتافي ونزل مرة واحدة في الأرض. صوت عياط نادية وخناق أحمد ومروة وشتيمتهم لبعض كان واصل لبرة السور، بس خلاص، مبقاش يخصني ولا يهز شعرة مني.
ركبت عربيتي، ودورت الموتور. فتحت الشباك، الهوا بتاع الشيخ زايد كان بارد ومنعش. بصيت في مراية الصالون، شوفت مريم تانية خالص. مش مريم الطيبة المغفلة اللي كانت بتجري ورا سراب اسمه العيلة، وتدفع وتصرف وتتنازل عن كرامتها عشان تشتري رضا ناس نفوسهم جعانة وعينهم مش مليانة. شوفت ست قوية، ناجحة، عرفت تاخد حقها تالت ومتلت بالقانون ومن غير ما توسخ إيدها.
تاني يوم الصبح، الساعة حداشر. كنت قاعدة في مكتبي في التجمع، الشمس مالية المكان، والريحة قهوة نضيفة وهدوء. الباب خبط، ودخل دكتور شريف، وعلى وشه ابتسامة انتصار عريضة صباح الخير يا بشمهندسة. صباح النور