ميزانيتك خلصت ج٢ منى السيد

العلني أشتريها بالتراب لما تنزل، وهطرد أمك منها بالشرطة العسكرية والبوليس لو حطت رجلها فيها!
مروة دموعها نزلت، دموع تمثيل وخوف من الفضيحة مريم عشان خاطري، بلاش فضا فضايح، إحنا لينا اسم وعيلة، طنط نادية لو عرفت بالرهن ده هتموت فيها، هي فاكرة إن أحمد بيسدد الأقساط العادية وإنك بتساعدي من حبك لكريم! طنط نادية؟ قولت وأنا بلم الورق بهدوء طنط نادية لازم تعرف أول واحدة. وعشان كده، إنتوا الاتنين دلوقتي، زي الشطار، هتاخدوا بعضكم وتروحوا فيلا زايد. لأن أنا رايحة وراكم، بس مش لوحدي المحامي بتاعي معايا، وكشوف الحسابات دي كلها هتتحط على نفس السفرة اللي اتحط عليها الطبق الفاضي.
أحمد صرخ برعب لأ يا مريم! بلاش أمي! أمي مريضة ضغط وسكر، متستحملش الصدمة دي! كانت صحتها زي البمب وهي بتكسر نفسي أول إمبارح وبتديني طبق فاضي قولتله وأنا بشاور على باب القاعة اخرجوا برة مكتبي. قدامكم نص ساعة، لو ملقتكوش في فيلا زايد متجمعين إنت وأمك وكريم ومروة، البلاغ للنائب العام هيتقدم إلكترونياً قبل ما أركب عربيتي. برا!
خرجوا يجروا ورا بعض زي الفيران المذعورة، أحمد بيشد مروة من إيدها وهي بتعيط وماسكة شنطتها اللي بقت شبهة توديها السجن.
وقفت دقيقة أتنفس. طلعت موبايلي وشيلت البلوك عن رقم كريم. أول ما شيلته، التليفون رن في ثانيتها. فتحت الخط، وسمعت صوت كريم بينهج مريم! إنتِ فين؟ أحمد اتصل بيا صوته مرعوب ومفهمتش منه حاجة غير إنك طردتيه من الشركة وإنك عارفة حوار الرهن! مريم، الكلام ده فيه سوء تفاهم كبير، أنا كنت هفهمك كل حاجة والله، بس الموضوع وفر كلامك يا كريم قاطعتُه بصوت ميت ربع ساعة وتكون في بيت أمك. العيلة كلها لازم تتجمع، عشان الميزانية اللي خلصت دي في ديون تانية كتير لازم تتدفع، والمرة دي، الدفع هيكون من لحمكم الحي.
قفلت، وبصيت لهاني اللي كان واقف مستني عند الباب جهزت العربيات يا هاني؟ جاهزة يا فندم، ودكتور شريف المحامي مستني حضرتك تحت في العربية ومعاه كل أصول الإنذارات والمحاضر. تمام يلا بينا، نروح نحضر العزومة الحقيقية.
ركبت عربيتي، والدنيا كانت بتغلي جوايا، بس مش غضب، كان إحساس غريب بالقوة، إحساس الست اللي كانت طول عمرها طيبة ومستحملة لحد ما افتكروها ضعيفة، ودلوقتي رايحة تفرتك السيرك اللي نصبوه على حسابها. الطريق من التجمع للشيخ زايد كان بياخد حوالي ساعة، وفي الساعة دي، كنت برتب المشهد في دماغي مشهد مشهد. مكنتش ناوية أسامح، ولا ناوية أقبل بأي حلول وسط.
وصلت قدام الكومباوند في الشيخ زايد. بوابة الكومباوند اتفتحت، وركنت عربيتي ورا عربية المحامي بالظبط. نزلت، الهوا كان سخن، بس خطواتي كانت ثابتة. طلعت درجات السلم بتاعة الفيلا، والباب كان موارب، وصوت صريخ وزعيق من جوة كان مسموع لحد الجنينة.
صوت نادية وهي بتلطم رهنتم بيتي يا ولاد الكلب؟! رهنتم شقى عمري عشان شاليه لمروة في الساحل؟! وصوت كريم وهو بيزعق في أخوه إنت السبب! قولتلي هنرد الفلوس من أرباح المشروع قبل ما مريم تاخد بالها! وديتنا في داهية وضيعت مراتي من إيدي!
زقيت الباب برجلي ودخلت بكل هدوء. القاعة سكتت فجأة. نادية كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر زي الليمونة، ماسكة صدرها، وأحمد واقف بعيد حاطط إيده على راسه، ومروة منكمشة في ركن كأنها فار مبلول، وكريم أول ما شافني جرى عليا ودموعه في عينه مريم حبيبتي، اسمعيني بس
رفعت إيدي في وشه، فوقف مكانه كأنه اتسمر. بصيت لنادية، اللي رفعت عينيها فيا بكسرة عمري ما شوفتها فيها، الست المتكبرة اللي كانت بتهيني من يومين عشان مروة. شيلت الدوسيه من إيد المحامي، ورزعته على ترابيزة السفرة اللي كانت لسه ممسوحة بعد عزومة أول إمبارح. الدوسيه رن بصوت عالي خلاهم كلهم يتخضوا.
أظن السفرة النهاردة مفهاش لحمة ولا جمبري يا حماتي قولت وأنا ببص لنادية في عينيها بس فيها أوراق هتدخل ولادك الاتنين ليمان طرة، وهتخليكي تنامي على الرصيف اللي قدام الكومباوند ده قبل ما الأسبوع يخلص. ها تحبوا نبدأ الحساب منين؟ مين اللي ميزانيته خلصت دلوقتي؟!
الجزء الثالث والأخير
الصوت الوحيد اللي كان شغال في ريسبشن فيلا زايد بعد الرزعة دي كان صوت تكتكة ساعة الحيطة الخشب الكلاسيك، وصوت نفس نادية وهي بتنهج كأنها بتغرق في شبر مية.
السفرة الضخمة اللي كانت من يومين بس مفروشة بأغلى أنواع الأكل والجمبري، ومحطوط عليها طبق فاضي معمول مخصوص عشان يكسر نفسي، كانت الليلة دي مفروشة بأوراق بيضا، أختام بنوك، صور شيكات، وإيصالات تحويلات بنكية حبرها أزرق فاقع، كل ورقة فيها كانت بمثابة مسمار بيتدق في نعش العيلة دي.
نادية كانت متبتة في صدرها بإيدين بترتعش، عينيها مبقتش قادرة ترفعها في عيني. الست اللي كانت بتبصلي من فوق لتحت وبتكلمني بنص لسان كأني خدامة جايباها من الشارع، كانت قاعدة قدامي مكسورة، منهارة، وشها شاحب وخالي تماماً من مساحيق التكبر اللي كانت دايماً دهناها على وشها.
مريم يا بنتي نادية بدأت تتكلم، صوتها طالع بالعافية، مشروخ وفيه رنة شحاتة رخيصة يا بنتي، استهدي بالله إحنا لحم ودم، إحنا ستر وغطا على بعض، الشيطان دخل ما بينكم يا مريم كريم بيحبك، وأحمد ابني غبي ومتهور وطمع، بس إحنا في الأول والآخر أهلك!
بصيتلها وضحكت، ضحكة رنت في الصالة الفاضية خلت مروة تتنفض في مكانها.
لحم ودم؟ قولت وأنا بلف حوالين السفرة بخطوات بطيئة أهلي؟! إنتِ نسيتي الأهل دول كانوا بيعملوا إيه من يومين بس يا نادية هانم؟ نسيتي لما دخلت من الباب ده مهدود حيلي بعد 12 ساعة شغل في التجمع، ورميتي في وشي طبق فاضي وقولتيلي ميزانيتك خلصت عندنا، لو اتبقى حاجة ابقي كليها؟! كنت ساعتها لحمك ودمك؟ ولا كنت المكنة اللي بتصرف وتدفع، ولما اتأخرت ساعة على العزومة قولتوا نربيها وندوس على كرامتها؟!
كريم قرب مني خطوة، وشه كان مورم من الخوف، ومد إيده عشان يلمس كتفي مريم، عشان خاطري أنا عارف إني غلطت، وعارف إني كنت سلبي، بس والله العظيم أحمد ضحك عليا! قالي المشروع هيكسب دهب، وقالي كلها شهرين ونرجع الفلوس لحسابك ومحدش هيحس بحاجة! أنا مكنتش عايز أكسر قلب أمي لما أحمد اتزنق
سحبت نفسي لورا بقرف قبل ما إيده تلمسني، وبصيتله باحتقار عمري ما حسيته لبني آدم متلمسنيش! إنت مش راجل يا كريم إنت مجرد كائن عايش عالة، مسنود على ضهري، وبتسرقني من ورا ضهري عشان تراضي أخوك وعشان تتباهى قدام أهلك بفلوس مش بتاعتك! التوكيل اللي عملتهولك عشان تدير حساب الشغل وقت سفري استخدمته في السرقة والنصب؟! الشيك ده وشاورت على صورة شيك معرض العربيات تزوير رسمي، أو استغلال أمانة عقوبتها في القانون متقلش عن تلات سنين سجن مشدد!
أحمد زعق فجأة بصوت كله هستيريا، كان باين عليه إنه خلاص فقد أعصابه والحيطة سدت في وشه سجن إيه وبتاع إيه يا مريم؟! إنتِ فاكرة نفسك هتخوفينا بالمحامي بتاعك ده؟ ! الفلوس دي جوزك هو اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *