حكايات نور محمد ج٢
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. الشارع تحت كان هادي تماماً، وفجأة سمعنا صوت كلكسات عربيات وصراخ عالي تحت العمارة. أحمد قام من السرير بسرعة، بصل من الشباك، وشفت وشه بيتحول للون الأبيض.
— في إيه يا أحمد؟
— انزلي تحت السرير يا روضة… أهلي جايبين البلطجية ولاد عم مدحت وجايين يأخدوا حقهم بإيدهم.
سمعنا صوت خبط ورزع في باب العمارة التحتاني، الباب الخشب كسر وهجموا على السلم. أصوات جزم جارية، وصراخ سمر وهي بتهلل فوق:
— اطلعوا هاتوا الفلوس من تحت إيد اللي تسوى والست اللي ما تسواش! هاتوا حق مدحت اللي اترمى في السجن!
أحمد جاب شوم كان شايله ورا الباب، وقفل عليا أوضة النوم بالمفتاح من برة. كنت أسمع صوته وهو بيصرخ من ورا الباب:
— أقسم بالله اللي هيقرب من باب الشقة هقتله! اللي راجل يوريني نفسه!
الباب البراني بتاع الشقة بدأ يتضرب عليه بأجسام ثقيلة، كأنهم جايبين عتلة أو حديدة يكسروا بيها القفل. صوت الحاجة سناء كان أشد من البلطجية، كانت بتهتف زي المجنونة:
— اكسر يا ولد! كسر الباب! الفلوس دي فلوس المزرعة، فلوس ولادي! مش هسيب بنت الفلاحين تاخد شقا عمري وأنا عايشة!
الحديد كان بيرزع في الخشب، وأنا جوة الأوضة كنت بدمع وبدعي، مسكت التليفون وإيدي بتترعش واتصلت بالشرطة.
— النجدة! في ناس بيكسروا باب شقتي بأسلحة وشوم في العمارة رقم… الحقونا بالسرعة!
أحمد صرخ بعلو صوته، وسمعت صوت ضرب الشوم في بعضه، كركبة ترابيزات بتتقلب، وازاز بيتكسر. أحمد كان بيحارب لوحده في الضلمة ضد تلات رجالة وسطهما أمه وأخته!
صوت سمر كان قريب جداً من باب الأوضة اللي أنا محبوسة فيها:
— افتحي يا روضة! افتحي بدل ما نكسر الباب فوق دماغك ونطلع الدهب والفيزا من عينيكي!
وفجأة… صوت ضربة شوم ثقيلة جيلت في الصالة، وبعدها صوت أحمد وهو بيئن بوجع مكتوم وبيقع على الأرض!
قلبي سقط في رجلي. صرخت بكل صوتي:
— أااااأحمد!!
صوت الحاجة سناء نطق ببرود يرعب:
— شيلوه واكتفوه بالرباط! وإنتي يا سمر هاتي العتلة واكسري باب الأوضة دي!
الباب الخشب بتاع الأوضة أكل ضربتين حديد، والقفل اتقطم في ثواني. الباب اتفتح، وشفت الحاجة سناء واقفة ورا سمر، وفي إيد سمر عتلة حديد، ووراهم في الصالة طيف أحمد مرمي على الأرض، كتفه بينزف ورجلين اثنين بلطجية ماسكينه وربطوا إيده بوهي.