ماما الحقيني

خطوات.
واحد
اتنين
تلاتة.
وبعدين صوت الراجل نفسه
كنت مستنيكم.
نوراً همست
سامح.
صوت ضحكة خافتة.
أخيرًا فهمتوا.
ظهر رجل من آخر الممر.
لكن قبل ما يقرب
اشتغلت أنوار الطوارئ.
وفي نفس اللحظة، دخل رجال الأمن من الناحية التانية.
سامح حاول يهرب.
آدم جري وراه.
مطاردة طويلة انتهت عند باب المبنى.
سامح وقع واتقبض عليه.
لكن قبل ما ياخدوه، بص لنورا وقال
أنا ما لمستش بنتك.
نورا وقفت.
مين اللي لمسها؟
سامح ابتسم.
اسألي داليا.
رجعوا الفيلا.
داليا كانت في المكتب.
نورا دخلت عليها.
حطت الصورة قدامها.
سامح قال إنك تعرفي مين اللي أذى ليان.
داليا بدأت تبكي.
أنا
اتكلمي.
داليا قالت
أنا كنت متفقة معاه أخوف ليان بس.
آدم اتصدم.
إنتي كنتي متفقة؟
آه.
نورا قربت منها.
مين قالك تزقيها في الحفرة؟
داليا هزت راسها.
سامح ما قالش.
مين؟
داليا سكتت.
محمود دخل.
داليا.
رفعت عينيها.
قولي الحقيقة.
داليا انهارت.
العمال.
نورا عقدت حواجبها.
عمال إيه؟
واحد من العمال قال لي إن الحفرة آمنة، وإن ليان هتخاف بس.
مدير الأمن دخل فجأة.
يا حاج محمود لازم تشوف ده.
فتح تسجيل آخر.
ظهر عامل من عمال الجنينة وهو بيتكلم مع داليا قبل الحادث.
لكن المفاجأة
إنه لم يكن عاملًا أصلًا.
كان رجلًا تابعًا لسامح.
وكان متخفي وسط العمال.
نورا بصت لداليا.
إنتي كنتي مجرد أداة.
داليا بدأت تبكي.
أنا عارفة.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
سامح كان بيحاول ينتقم من عيلة المنشاوي بسبب وفاة أخوه فؤاد، وكان عايز يهدد محمود ويستولي على جزء من ممتلكات الشركة.
استخدم داليا لأنها كانت أضعف حلقة في العيلة.
لكن داليا، بدافع الغرور، وافقت.
والحفرة لم تكن صدفة.
كان الهدف الحقيقي إن صورة ليان وهي مرعوبة تنتشر بين رجال الأعمال المقربين من العيلة، علشان تبدأ شائعة إن عيلة المنشاوي لا تقدر تحمي حتى حفيدتها.
لكن الخطة فشلت بسبب كاميرا واحدة.
وبسبب أم رفضت تسكت.
بعد شهر، صدر الحكم.
سامح اتعاقب عن جرائم التهديد والتلاعب والاعتداء والتآمر.
أما داليا، فبسبب اعترافها وتعاونها مع التحقيق، صدر ضدها حكم مخفف، لكنها خسرت كل مناصبها وأموالها المرتبطة بمؤسسة العيلة.
والأهم
إن محمود ما طردهاش من حياته.
لكنه قال لها
أنا سامحتك علشان إنتي بنتي.
ثم أضاف
لكن الثقة مش بتترد بكلمتين.
أما نورا
فكانت واقفة في نفس الجنينة بعد شهور.
الحفرة اتقفلت.
وفي مكانها، اتزرعت شجرة ياسمين صغيرة.
ليان كانت بتجري حواليها.
ضحكتها رجعت تملأ المكان.
آدم وقف جنب نورا.
وقال
فاكرة اليوم ده؟
نورا ابتسمت.
أنساه إزاي؟
آدم بص للبنت.
بس أنا شايف إن ليان نفسها نسيته.
نورا هزت راسها.
الأطفال بيتوجعوا بس لما يلاقوا حد يحميهم، بيعرفوا يرجعوا يضحكوا.
ليان جريت عليهم.
ماما! بابا! بصوا!
كانت ماسكة زهرة ياسمين.
نورا نزلت لمستواها.
جميلة.
ليان قالت
دي من الشجرة اللي مكان الحفرة.
نورا حضنتها.
وفي اللحظة دي، محمود خرج من الفيلا.
كان ماسك ظرف.
قال
نورا.
نورا قامت.
أيوه؟
مد لها الظرف.
ده ليكي.
فتحت الظرف.
جواه مستند ملكية.
نورا بصت لمحمود باستغراب.
إيه ده؟
ابتسم.
جزء من أرض المشروع الجديد.
نورا قالت بسرعة
بس أنا مش عايزة حاجة.
محمود هز راسه.
مش هدية.
وبص لليان.
دي أمانة.
نورا سألته
أمانة إيه؟
قال
لأنك في اليوم اللي كل الناس اتخضت فيه إنتي الوحيدة اللي جريتي على بنتك.
وسكت لحظة.
أنا عشت عمري كله فاكر إن حماية العيلة معناها فلوس وحراس وأسماء كبيرة.
ثم ابتسم.
إنتي علمتيني إن العيلة الحقيقية معناها إنك تقف قدام الخطر بنفسك.
نورا دمعت عينيها.
لكنها ابتسمت.
بعد سنة كاملة
كان فيه احتفال صغير في نفس الجنينة.
مش حفلة ضخمة.
ولا رجال أعمال.
ولا كاميرات.
بس العيلة.
وفي وسط الجنينة، كانت شجرة الياسمين كبرت.
وليان، اللي بقت خمس سنين، كانت بتجري حوالينها بفستان أصفر جديد.
وقفت فجأة وقالت
ماما!
نورا ضحكت.
نعم؟
أنا مش بخاف من الحفرة.
نورا قربت منها.
ليه؟
ليان رفعت إيديها الصغيرة.
عشان لو وقعت إنتي هتطلعيلي.
نورا حضنتها.
وقالت
حتى لو الدنيا كلها حفرة ماما هتوصلك.
آدم وقف بعيد وهو بيبص عليهم.
ومحمود كان واقف جنبه.
قال محمود
البنت دي غيرت البيت.
آدم ابتسم.
نورا هي اللي غيرته.
محمود هز راسه.
لأ.
وبص لنورا.
نورا فكرتنا يعني إيه عيلة.
وفي اللحظة دي، ليان جريت ناحية أمها.
والضحك رجع يملأ الجنينة.
المكان نفسه اللي بدأ فيه كل شيء بصرخة طفلة
انتهى بصوت ضحكتها.
أما الحفرة؟
فاتقفلت من زمان.
لكنها فضلت شاهدة على حقيقة واحدة
إن اللي بيحاول يخوف طفل علشان يكسر عيلة
ممكن يكون هو بنفسه السبب في إن العيلة كلها تتجمع لأول مرة.
والأهم
إن نورا ما كانتش أقوى واحدة في البيت.
ولا أغناهم.
ولا صاحبة أكبر نفوذ.
لكنها كانت أم.
وفي اللحظة اللي بنتها صرخت فيها
ماما!
ما كانش فيه أي شيء في الدنيا أهم من إنها توصل لها.
وده كان كفاية إنها تكسب المعركة كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *