ماما الحقيني

العيلة هتتسحب.
داليا بدأت تهز راسها بعنف.
لا لا يا بابا، والنبي!
والحساب الشهري اللي كنتي بتاخديه؟ اتوقف.
بس ده حقي!
محمود رد ببرود
حقك انتهى يوم ما استعملتي فلوس العيلة ومكانتها عشان تحسي إنك فوق الناس.
داليا بصت لآدم.
آدم، قول له! إنت أخويا!
آدم ما ردش.
لف ناحية مراته وبنته.
نورا كانت لسه حاضنة ليان.
البنت الصغيرة كانت دافنة وشها في رقبة أمها، وإيديها الصغيرين ماسكين في هدومها بقوة.
آدم قرب منهم.
مسك إيد نورا بإيده.
وبص لبنته.
خلاص يا ليان محدش هيقدر يقربلك تاني.
نورا بصت له.
ولأول مرة من ساعة ما سمعت صرخة بنتها، حسّت إن جسمها بدأ يهدى.
محمود بص للحفيدة.
وبعدين قال بصوت واضح
ومن النهارده، أي حد يمد إيده عليها أو يخوفها هيبقى عدوي قبل ما يكون من عيلتي.
داليا كانت لسه قاعدة على الأرض.
بتبكي.
لكن محدش قرب منها.
ولا حد دافع عنها.
ولا حتى الناس اللي طول عمرها كانت بتخاف من زعلها.
نورا أخدت ليان من إيدها.
وآدم حط إيده على كتفها.
ودخلوا التلاتة الفيلا.
ليان كانت ماشية بينهم، ماسكة إيد مامتها بإيد، وإيد باباها بالإيد التانية.
وقبل ما تدخل، وقفت وبصت وراها ناحية الجنينة.
نورا انحنت لمستواها.
خايفة؟
ليان هزت راسها.
لأ عشان إنتي جيتي.
نورا حضنتها.
وقبلت راسها.
وماما هتفضل تيجي كل مرة.
وباب الفيلا اتقفل وراهم.
أما داليا
ففضلت لوحدها في الجنينة.
لأول مرة في حياتها، من غير فلوس تحميها
ولا اسم العيلة ينقذها
ولا حد مستعد يصدق كدبتها.
والحفرة اللي كانت فاكرة إنها هتخوف طفلة صغيرة
كانت هي نفسها السبب في سقوط كل حاجة بنتها في حياتها.
بعد ما باب الفيلا اتقفل ورا نورا وآدم وليان، كان الكل فاكر إن الحكاية خلصت.
داليا اتطردت.
والحق ظهر.
والبنت رجعت لأمها وأبوها.
لكن محدش كان يعرف إن اللي حصل في الحفرة كان مجرد أول خيط في حاجة أخطر بكتير.
في أوضة ليان، نورا كانت قاعدة على طرف السرير، والبنت الصغيرة نايمة في حضنها بعد ما غيرت هدومها واستحمت.
آدم كان واقف عند الشباك، ساكت.
من وقت ما دخلوا الفيلا، ما قالش غير كلمتين.
هي نامت؟
نورا هزت راسها.
آه.
بص لبنته.
وبعدين قال
أنا مش قادر أنسى شكلها وهي واقعة في الحفرة.
نورا سكتت شوية.
ولا أنا.
آدم قرب من السرير، وقعد جنبهم.
مد إيده ولمس شعر ليان.
وفجأة البنت وهي نايمة همست
ماما متسبينيش.
قلب نورا اتقبض.
آدم بص لها.
لكن قبل ما أي واحد فيهم يتكلم
الموبايل بتاع نورا رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
مفيش رد.
بس صوت نفس هادي.
نورا قالت
مين؟
ثواني.
وبعدين صوت راجل جه من الناحية التانية
لو مكانك مكنتش أصدق تسجيل الكاميرا.
نورا اتجمدت.
مين حضرتك؟
الصوت رد
داليا مش هي المشكلة.
وبعدين الخط اتقفل.
نورا فضلت باصة للموبايل.
آدم لاحظ تغير وشها.
مين؟
نورا قالت
مش عارفة.
قال إيه؟
بصت له.
قال إن داليا مش هي المشكلة.
آدم وقف.
إزاي يعني؟
نورا فتحت تسجيل المكالمة.
لكن قبل ما تسمعه
وصلت رسالة.
صورة.
نورا فتحتها.
كانت صورة قديمة لليان.
البنت كانت واقفة في الجنينة قبل يومين.
لكن الصورة ما كانتش متصورة من داخل الفيلا.
كانت متصورة من بعيد.
من ورا سور الجنينة.
آدم قرب منها.
وشه اتغير.
دي متصورة من بره.
نورا بصت له.
يعني حد كان بيراقب البيت.
تاني يوم الصبح، محمود المنشاوي جمع كل أفراد العيلة في مكتبه.
داليا كانت موجودة.
لكن المرة دي مش بصفتها صاحبة مكان.
كانت قاعدة على كرسي بعيد، وشكلها منهار.
محمود حط التابلت قدامه.
وقال
قبل ما نكمل موضوع داليا فيه حاجة حصلت امبارح.
وبص لنورا.
قولي لهم.
نورا حكت عن المكالمة والصورة.
الجو اتغير.
ابن عم آدم، كريم، قال
يمكن حد بيحاول يخوفكم.
محمود رد
ممكن.
وسكت.
وعشان كده أنا طلبت من الأمن يراجع كل الكاميرات.
داليا رفعت عينيها.
كاميرات إيه؟
محمود بص لها.
كل الكاميرات.
وفي اللحظة دي دخل مدير الأمن.
كان ماسك لابتوب.
يا حاج محمود إحنا لقينا حاجة.
فتح تسجيل.
ظهر سور الفيلا.
الساعة كانت 1147 بالليل.
راجل لابس جاكت أسود وقف جنب السور.
بص حواليه.
وبعدين حط حاجة صغيرة تحت حجر قريب من البوابة الخلفية.
وبعدها مشي.
نورا قربت من الشاشة.
وقف هنا.
الصورة اتوقفت.
قالت
كبّر إيده.
مدير الأمن عمل تكبير.
كان الراجل لابس خاتم.
خاتم فضة عليه علامة غريبة.
محمود أول ما شافه
وشه اصفر.
آدم لاحظ.
إنت تعرف الخاتم ده؟
محمود ما ردش.
فضل ساكت.
وبعدين قال
اقفل التسجيل.
بابا؟
قلت اقفله.
الكل بص لبعض.
نورا فهمت إن محمود مخبي حاجة.
وقالت
عمي إنت عارف مين الراجل ده.
محمود رفع عينه لها.
مش دلوقتي.
نورا ردت
لا دلوقتي.
بعد دقائق، خرج الكل من المكتب.
لكن محمود طلب من نورا وآدم يفضلوا.
قفل الباب.
وقعد.
من عشرين سنة كان عندي شريك اسمه فؤاد.
آدم عقد حواجبه.
فؤاد النجار؟
محمود هز راسه.
أيوه.
نورا سألت
وإيه علاقته باللي حصل؟
محمود أخذ نفس طويل.
فؤاد كان شريكي في أول مشروع كبير للعيلة. المشروع نجح وبعدها حصل خلاف بينا.
آدم قال
أنا فاكر إنك قلت إنه مات.
محمود سكت.
هو فعلًا مات.
نورا قالت
إذن الخاتم ده؟
محمود بص للشاشة.
كان ليه أخ اسمه سامح.
آدم اتوتر.
سامح النجار؟
محمود هز راسه.
أيوه.
بس سامح اختفى من سنين.
محمود قال
اختفى بس ما ماتش.
في نفس الليلة، نورا كانت قاعدة في الصالون.
ليان بتلعب قدامها.
وفجأة البنت سكتت.
بصت ناحية الباب.
وقالت
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
الراجل ده كان هنا.
نورا قلبها دق.
مين؟
ليان أشارت للباب.
الراجل اللي كان بيبصلي.
نورا قامت بسرعة.
شفتيه فين؟
من يومين كان واقف ورا الشجرة.
نورا نزلت لمستواها.
كان لابس إيه؟
ليان فكرت.
جاكت أسود.
نورا حسّت بقشعريرة.
وشوفتيه إمتى؟
قبل ما طنط داليا تاخدني.
نورا سكتت.
يعني الراجل كان موجود قبل الحادث.
وكان بيراقب ليان.
في اليوم التالي، نورا راحت مع آدم لمكتب المحامي الخاص بالعيلة.
وكان فيه مفاجأة.
المحامي طلع ملف قديم.
محمود طلب مني أطلعه من الخزنة.
فتح الملف.
جواه مستندات لشركة قديمة.
وعقود.
وصورة لرجل في الأربعينات.
نورا بصت للصورة.
وبعدين قالت
ده هو.
آدم قرب.
إنتي متأكدة؟
آه.
كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
اسم شركة.
شركة اتقفلت من عشرين سنة.
لكنها كانت مرتبطة بعقد جديد باسم مختلف.
المحامي قال
حد من فترة اشترى أسهم في شركات مرتبطة بعيلة المنشاوي.
آدم سأله
مين؟
المحامي بص لمحمود.
وبعدين قال
شركة مجهولة.
نورا سألت
والمالك الحقيقي؟
المحامي اتردد.
لسه بنحاول نوصله.
داليا كانت واقفة عند الباب.
قالت فجأة
أنا أعرف.
الكل لف لها.
داليا دخلت.
أنا أعرف مين.
آدم قال
إنتي مالك؟
داليا هزت راسها.
سامح النجار.
محمود قفل عينه.
كأنه كان متوقع الكلمة.
داليا كملت
هو كلمني من شهرين.
نورا بصتلها.
وإنتي ما قولتيش؟
داليا قالت
طلب مني أساعده.
آدم قرب منها.
في إيه؟
داليا بدأت تعيط.
كان عايز يدخل في شراكة مع العيلة. ولما بابا رفض قال لي إنه هيخليه يندم.
نورا سألت
وإنتي وافقتي تساعديه؟
داليا سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزة أثبت لبابا إني أقدر أكون أهم واحدة في العيلة.
آدم قال
عملتي إيه؟
داليا بصت للأرض.
كنت بديه معلومات عن المشاريع.
الصمت نزل على المكتب.
لكن نورا لاحظت حاجة.
ولو هو كان بياخد منك معلومات ليه أذى ليان؟
داليا رفعت عينيها.
أنا مش عارفة.
نورا قالت
إنتي متأكدة؟
داليا هزت راسها.
والله.
وفجأة فهمت نورا.
داليا لم تكن هي الهدف.
كانت مجرد باب.
في نفس الليلة، وصل لمحمود ظرف من غير اسم.
جواه مفتاح صغير.
وورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة عن اللي حصل لليان افتح الخزنة رقم 17.
محمود بص لنورا.
الخزنة دي موجودة في الشركة القديمة.
آدم قال
هنروح.
محمود رد
لأ.
نورا قالت
ليه؟
محمود بص لها.
لأن اللي بيحرك الموضوع ده عايزنا نروح.
لكن نورا قالت
يبقى نروح بس بطريقتنا.
في منتصف الليل، اتوجهوا للمبنى القديم.
لكن بدل ما يدخلوا من الباب الرئيسي، الأمن أحاط المكان من كل ناحية.
دخل محمود وآدم ونورا.
وصلوا للدور السفلي.
رقم الخزنة 17.
المفتاح دخل.
اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق خشب صغير.
نورا فتحته.
لقيت فلاش ميموري.
وصورة.
الصورة كانت لامرأة شابة.
نورا بصت لها.
مين دي؟
محمود أخد الصورة.
إيده بدأت ترتعش.
دي أم آدم.
آدم اتصدم.
أمي؟
محمود ما ردش.
نورا قلبت الصورة.
وراها جملة
هي ما ماتتش بسبب الحادث.
آدم بص لأبوه.
إيه معنى الكلام ده؟
محمود جلس على الأرض.
أمك ماتت وهي بتحاول تكشف إن فؤاد كان بيسرق أموال الشركة.
آدم اتجمد.
إنت قلت لي إنها ماتت في حادث عربية.
محمود غمض عينه.
كنت بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟
من سامح.
وفجأة
صوت باب الحديد اتقفل فوقهم.
آدم بص ناحية السلم.
إحنا مش لوحدنا.
الأنوار انطفت.
نورا مسكت إيد آدم.
سمعوا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *