بشرى ج٤ اماني السيد
. أنا اخترت طقم الصالون الجديد اللي هنغير بيه الصالون القديم، وكلمت مهندس الديكور عشان ييجي يبدأ شغل من الأسبوع الجاي.نظر إليها رشاد بعيون حمراء يملأها الغل، والكلمات التي سمعها من بشرى عن “الانتحار التجاري” و”رهن الشركة” تدق في رأسه كالمطارق. صاح فيها بصوت هز أرجاء الشقة:ـ صالون إيه وديكور إيه؟! إنتي إيه مابتفهميش؟ أنا شركتي على المحك والمشروع الجديد ممكن يضيعنى ، وإنتي كل همك المظاهر والمنظرة الكدابة؟تبدلت ملامح نهى إلى البرود والحدة وقالت:ـ جرى إيه يا رشاد؟ ما تكبرش المواضيع.. وبعدين إنت اللي اخترت، ومحدش ض.
ربك على إيدك! لو مش قد الجواز ومصاريفه، كنت قعدت جنب ست بشرى بتاعتك اللي كانت راضية بالهَم!لم يتمالك رشاد نفسه، وخرجت منه الكلمة التي كانت تطبخ على نار المشاحنات طوال الأسابيع الماضية:ـ وإنتي طالق يا نهى!.. طالق بالتلاتة، وغوري من وشي ومشوفش وشك في البيت ده تاني!صُدمت نهى، وتحولت ملامحها إلى الغضب الأعمى، وبدأت تصرخ وتتوعده بالمحاكم والمؤخر، بينما تركها رشاد ودخل غرفته وهو يشعر بأنه يغرق في بئر من صنعه، بئر حفرة بيديه يوم أن استرخص الغالي واشترى الزيف.
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.…
وفي المقابل، كانت الأجواء في شركة محمود الشناوي تتسم بالهدوء والثقة. بعد انتهاء المكالمة الحاسمة، جلس جبريل مع بشرى ووالدها الحاج محمود، الذي كان يتابع خطوات ابنته بفخر لا تسعه الدنيا.قال الحاج محمود وهو يرتشف شاي الصباح:ـ عفارم عليكي يا بنتي.. بنت الشناوي طول عمرها عاليه وغاليه ، واللي يبيعنا برخيص، نبيعه ببلاش ونرمي وراه زير .ابتسم جبريل والتفت نحو بشرى قائلاً:ـ والآن يا مدام بشرى، بما إننا قفلنا صفحة الماضي بالضبة والمفتاح، وبما إن السوق كله بيتكلم عن حركة رشاد الانتحارية.
. إحنا لازم نتحرك في اتجاه تاني خالص. المناقصة اللي خسرناها كانت مجرد واجهة، لكن المشروع الحقيقي اللي كنت مأجله هو مشروع “قرية الجيار السياحية” في الساحل الشمالي.. وده محتاج عقل يديره بقلب ميت، وأنا مش شايف غيرك للمهمة دي.نظرت إليه بشرى، ولمعت عيناها بشغف التحدي الجديد:ـ وأنا جاهزة يا باشمهندس.. المشروع ده هينقل شراكتنا لمستوى تاني تماماً.ساد الصمت للحظة، قبل أن يلتفت جبريل للحاج محمود ويقول بنبرة جادة، محترمة، وتحمل كل رجولة:ـ الحقيقة يا حاج محمود.. أنا مش طالب شراكة بشرى في المشروع بس، أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد بشرى من حضرتك.