التور الى وصل بالغلط حكايات بسمه
عمر أول ما سمع الكلام انفجر:
— إنت بتعمل إيه يا بابا؟! إحنا علينا أقساط، وإنت سايب تور مضمون وبتحتفظ بواحد محدش يعرف أصله!
حسن بص له.
— مش كل حاجة مضمونة في الورق تبقى مضمونة في الحقيقة.
— يعني هتراهن بموسم كامل على إحساسك؟
حسن سكت.
لأنه في الحقيقة كان بيسأل نفسه نفس السؤال.
لو التور طلع عادي، هيضيع عليهم موسم كامل.
والأرض أصلًا كانت بتعاني من قلة الميه وارتفاع أسعار العلف.
لكن حسن قرر يجرب.
وسماه عبدالرحيم… على اسم أبوه.
بعد كام شهر، دخل عبدالرحيم وسط 30 بقرة.
الجميع كان مستني الفشل.
حتى عمر.
لكن بعد موسم التلقيح، جه الدكتور البيطري يعمل الفحص.
بقوا يعدوا واحدة واحدة.
22…
23…
24…
25…
26 بقرة حامل.
الدكتور رفع راسه بدهشة.
— النسبة دي ممتازة جدًا بالنسبة لتور صغير ولسه أول موسم ليه.
عمر بص لأبوه.
حسن ما ابتسمش.
قال بس:
— لسه بدري.
لأن الاختبار الحقيقي ماكانش في عدد الأبقار اللي حملت.
الاختبار كان في العجول اللي هتتولد.
وبعد شهور، بدأ موسم الولادة.
أول عجل خرج كان قوي.
وبعده التاني.
والتالت.
عجول متقاربة في الحجم، أرجلها ثابتة، ونموها أسرع من المتوقع.
عمر بدأ يسجل الأرقام بنفسه.
كل يوم كان بيقارن بين عجول عبدالرحيم وباقي عجول المزرعة.
وفي صباح يوم، دخل عمر البيت وهو بيجري.
— بابا!
حسن خرج من أوضته مفزوع.
— في إيه؟
عمر كان ماسك ملف في إيده.
— لازم تيجي تشوف حاجة.
راحوا الحظيرة.
عمر فتح الملف قدامه.
— الدكتور أعاد القياسات 3 مرات.
حسن بص له.
— وإيه النتيجة؟
عمر بلع ريقه.
— العجول اللي خلفها عبدالرحيم أسرع في النمو من أفضل سلالة عندنا.
حسن سكت.
عمر كمل:
— والأغرب إن الدكتور بيقول إن فيه صفات وراثية مميزة جدًا… صفات إحنا ماكناش متوقعينها من شكله ولا من أصله.
حسن قرب من إحدى العجول.
حط إيده على ظهرها.
وبعدين ابتسم.
لكن قبل ما يتكلم، عربية فارهة وقفت قدام بوابة المزرعة.
نزل منها رجل غريب، لابس بدلة، ومعاه اتنين.
بص ناحية الحظيرة.
وبمجرد ما شاف عبدالرحيم، قال:
— هو ده التور؟
حسن عقد حاجبيه.
— إنت مين؟
الرجل مد إيده.
— أنا محمود الشاذلي… صاحب الشركة اللي باعتلك التور بالغلط.
ثم بص لعبدالرحيم وقال:
— وجيت أقولك إننا عارفين دلوقتي هو كان متحط في الحظيرة الغلط ليه.
حسن سكت.
الرجل قرب منه وقال جملة خلت عمر يبص لأبوه بصدمة: