مرات ابني

من على السرير وقالت
والله يا طنط أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك مراته! هو قال لي إنه مطلق من زمان!
سهير ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
مطلق؟! ده أنا مراته بقالنا اتنين وتلاتين سنة!
البنت حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض…
سهير قربت من حسن.
أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس… مين اللي اداك مفتاح شقة ابني؟
حسن سكت.
سهير صرخت
رد عليا!
وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
الثلاثة اتجمدوا.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل كريم.
كان لسه لابس هدوم الشغل، ووشه عليه علامات توتر.
أول ما شاف أمه واقفة قدام أوضة النوم، قرب منها.
ماما؟ إنتِ بتعملي هنا إيه؟
وبعدين شاف أبوه.
وبعدين شاف البنت.
وبعدين شاف زجاجة الشامبانيا.
وشه اتغير.
بابا؟
حسن حاول يتكلم
كريم، اسمعني…
لكن كريم رفع إيده.
ماتقولش حاجة.
بص لأمه
إنتِ كنتِ جاية هنا عشان تمسكي مي مع واحد؟
سهير هزت راسها ببطء.
أيوه.
ومين البنت دي؟
قبل ما حسن يرد، البنت قالت وهي بتعيط
أنا اسمي نادين… وأبوك هو اللي قال لي أجيله هنا.
كريم بص لأبوه.
أبوك؟
نادين بصت له باستغراب.
هو قال لي إنك عارف.
ساعتها كريم اتوتر.
عارف إيه؟
نادين سكتت.
وحسن قال بسرعة
كريم، الموضوع أكبر مما تتخيل.
لا، هو مش أكبر من إني أعرف الحقيقة!
سهير مسكت دراع ابنها.
استنى يا كريم.
لكن كريم كان خلاص فقد أعصابه.
إنتِ كمان كنتِ شاكّة في مراتي؟! وإنت يا بابا بتقابل بنت في بيتي؟ ! إيه اللي بيحصل هنا؟!
نادين بدأت تنهار.
أنا لازم أمشي.
وقبل ما تتحرك، سهير لاحظت ظرف بني كبير مرمي جنب الكرسي.
مسكته.
فتحت الظرف.
وكانت الصدمة.
جواه صور لكريم.
صور له وهو خارج من الشغل.
وهو داخل بيته.
وهو بيتكلم مع مي.
وصور لمي وهي خارجة مع الراجل اللي سهير شافته قبل كده.
وفي وسط الصور، كان فيه ملف كامل عن الشركة اللي كريم شغال فيها.
سهير رفعت عينيها لحسن.
إيه ده؟
حسن اتوتر.
كريم خطف الملف من إيدها.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة وشه شحب.
دي ملفات الشركة…
حسن قال
أنا كنت بحاول أحميك.
كريم ضحك بسخرية.
تحميني من إيه؟
حسن سكت.
سهير بدأت تفهم إن الموضوع مش خيانة عادية.
قول يا حسن.
أخيرًا حسن قال
الشركة اللي كريم شغال فيها داخلة في مشروع كبير. وفي حد بيسرب معلومات من جوه الشركة.
كريم عقد حواجبه.
وإيه علاقتي أنا؟
المدير شاكك إنك أنت اللي بتسرب المعلومات.
كريم اتصدم.
إيه؟!
حسن كمل
من شهرين، حد بعت مستندات سرية من إيميلك الشخصي.
كريم هز راسه بعنف.
مستحيل!
أنا عارف إنك ما عملتش كده.
طب عملت إيه؟!
حسن أخد نفس طويل.
حاولت أجيب الشخص اللي بيعمل كده.
سهير قالت
وعشان كده جبت البنت دي؟
نادين رفعت رأسها.
أنا بشتغل مع شركة الأمن اللي اتكلفت بالتحقيق.
كريم بص لها.
يعني إنتِ مش عشيقته؟
نادين بصت لحسن باستياء.
هو حاول يخليني أبان كده.
سهير قربت منها.
ليه؟
نادين طلعت موبايلها.
لأننا كنا محتاجين نخلي الشخص اللي بيراقب كريم يصدق إن حسن بيتحرك من غير ما حد يعرف.
وبعدين شغلت تسجيل صوتي.
صوت راجل كان واضح جدًا
خليه يفضل واثق في أبوه. أهم حاجة كريم ما يعرفش إننا قربنا نكشفه.
كريم سأل
مين ده؟
نادين قالت
ده واحد من الموظفين الكبار في الشركة.
لكن قبل ما تكمل، وصل إشعار على موبايل كريم.
فتح الرسالة.
كانت من مي.
كريم، لازم نتكلم فورًا. أنا عرفت مين اللي بيلبسك القضية.
كريم اتصل بيها فورًا.
مي، إنتِ فين؟
صوتها كان متوتر.
أنا عند صاحب العربية اللي شفتني معاه أمي… قصدي حماتك.
سهير شهقت.
مين الراجل ده؟
مي قالت
اسمه مروان. وهو محامي الشركة.
كريم سكت.
مي كملت
هو اللي طلب مني أقابله. كنت بحاول أجيب دليل إن حد بيلفق لك التهمة.
حسن بص لسُهير.
سهير بدأت تحس إن كل الشكوك اللي كانت عايشة فيها شهور كانت مبنية على أكاذيب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
مي قالت
وفي حاجة تانية يا كريم.
إيه؟
الراجل اللي بيحرك كل ده… قريب منك جدًا.
كريم بص حواليه.
وبص لأبوه.
ثم لأمه.
مي قالت
الشخص ده عنده نسخة من مفاتيح بيتك.
كريم بص لسُهير.
ماما؟
سهير اتصدمت.
أنا… أنا بس اللي كان معايا نسخة.
حسن قال بهدوء
مش إنتِ الوحيدة.
وساعتها طلع مفتاح من جيبه.
كريم قرب منه.
إنت جبت المفتاح ده منين؟
حسن قال
من الشخص اللي كان بيدخل البيت قبلي.
سهير سألت
مين؟
حسن بص ناحية باب الشقة.
أخويا.
سهير اتجمدت.
أخوك محمود؟!
حسن هز راسه.
أيوه.
وهنا اتكشف كل شيء.
محمود كان شريك سابق في شركة المقاولات اللي كريم شغال فيها.
من سنين، حصل خلاف بينه وبين العيلة، واتطرد من الشركة.
ومن وقتها وهو شايل حقد كبير.
كان عايز ينتقم من كريم، لأنه عرف إن كريم هو اللي هيورث منصب الإدارة بعد والده.
لكن المشكلة إنه ما قدرش يقرب منه مباشرة.
فلفق له قضية تسريب معلومات.
واستخدم مي من غير ما تعرف.
كان بيصورها وهي بتقابل مروان، ويرسل الصور لسُهير، عشان يزرع في دماغها فكرة إن مرات ابنها بتخونه.
وفي نفس الوقت، كان بيراقب كريم وبيحاول يخليه يشك في كل اللي حواليه.
أما حسن، فكان بيحقق في الموضوع من وراه.
والبنت نادين كانت جزء من خطة كشفه.
لكن حسن أخطأ خطأ قاتلًا.
لأنه خبّى الحقيقة عن سهير وابنه.
وسمح للمشهد يوصل بالشكل اللي وصل له.
في نفس اللحظة، وصل تسجيل جديد على موبايل نادين.
صوت محمود
بكرة الصبح كريم هيتقبض عليه. كل المستندات موجودة على جهازه، ومحدش هيعرف يثبت إنها متفبركة.
كريم قال
الجهاز!
وجري ناحية اللابتوب.
فتح الكمبيوتر.
كان فيه ملف جديد ظهر من غير ما حد يفتحه.
لكن مي اتصلت مرة تانية.
كريم! ماتفتحش الملف!
اتجمد.
ليه؟
لأنه فيروس. أول ما تفتحه هيتسجل إنك أنت اللي بعته.
كريم قفل اللابتوب فورًا.
سهير قالت
طيب نعمل إيه؟
نادين ابتسمت لأول مرة.
دلوقتي نقدر نمسكه.
واتفقوا على خطة.
خلال ساعات، اتواصلوا مع محامي الشركة والجهات المختصة، وتم تأمين الأجهزة وتسجيل كل التحركات.
وفي اليوم التالي، حاول محمود يدخل الشركة وياخد نسخة من الملفات قبل ما التحقيق يبدأ.
لكنه ما كانش يعرف إن المكان كله

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *