عقد عرفي
في نفس الليلة، اتواصلنا مع محامية من الجمعية، وقالتلي بوضوح: “إحنا مش بس هنرفع قضية إثبات زواج ونطالب بحقوقك ونفقتك ومتعتك عن التلت سنين دول، إحنا كمان هنقدم بلاغ في النيابة ضد جوزك وأبوكي بتهمة تزويج قاصر وتزوير والتعدي على حقوق طفلة، والقانون هنا هيجيبهم راكعين.”
الخبر نزل على عيلة جوزي وأبويا زي الصاعقة في تاني يوم الصبح، لما لقى نفسه مطلوب في القسم وبلاغ رسمي بيهدد بسجن الكل وفضيحة وسط البلد كلها، وعيلة بنت عمه لغت الخطوبة فوراً وطردوه لما عرفوا إنه مهدد بالحبس وإنه متجوز عيلة عرفي وواكل حقها.
جه أبويا يجري وراه جوزي، مستعطفين ومرعوبين من الفضيحة والسجن، ووقفوا تحت رجل الست أم بطرس يترجوا إني أتنازل وأقفل المحاضر.
فتحت الباب وبصيت لجوزي اللي كان من يومين رافع مناخيره في السما وفاكرني ملطشة، شوفته واقف مكسور ومذلول ودموعه في عينه وبيقولي بصوت واطي: “استري عليا يا بنت الأصول، نكتب رسمي دلوقتي واديكي كل اللي تطلبيه بس بلاش الفضيحة والسجن!”
بصيتله من فوق لتحت بابتسامة نصر باردة وقولتله: “ستر؟ الستر ده مكنتش تعرفه وأنا بتهان تحت رجل أمك؟ متأخر يا سيد الرجالة.. الورقة اللي قولتلي هتبلها وتشرب ميتها، هي اللي هتفتحلك باب السجن على مصراعيه.. وحقي هاخده تالت ومتلت بالقانون.”
سكت ثانية وبصيت في عينيه الاتنين وهو واقف مرعوب، كأنه عيل صغير عمل مصيبة ومستني العقاب. مكنتش شيفاه راجل ولا حتى إنسان، كان مجرد كائن جبان كل همه ينجد رقبته من الحبس والفضيحة اللي كانت هتطين عيلته كلها وسط الناس.
ربعت إيدي وبصيتله ببرود يقص الحبل: “عايزني أتنازل وأقفل المحاضر وأفك حبل المشنقة اللي حوالين رقبتك ورقبة أبويا؟ التنازل ده ليه تمن، وتمنه مش رخيص يا سيد الرجالة.”
رد بلهفة وريقه ناشف وهو بيفرك في إيديه: “اطلبي اللي انتي عايزاه.. والله العظيم أنفذهولك في الحال، بس بلاش النيابة والمحاكم، أهلي هيموتوا من الفضيحة وشغلي هيروح!”
ابتسمت بسخرية وقولتله بكل ثقة: “نص مليون جنيه كاش.. يتحطوا في إيدي بكرة الصبح، وتطلقني وتكتب إقرار رسمي بإنك مديني كل حقوقي ومؤخري ونفقتي، غير كده رجلي على رجل المحامية على مكتب وكيل النيابة، وهتبيت في الحجز مع المجرمين، واختار انت بقى.. كرامتك وفلوسك ولا بدلة السجن؟”