اختفى كريم في الليلة اللي عرفت فيها إني حامل، لكن أول ما جدي شاف بنتي لأول مرة، وبص في عينيها، وشه اتغير تمامًا، وبدأت إيده تترعش وهو بيقول لي مستحيل... إنتِ ما تعرفيش إنتِ عملتي إيه. اختفى كريم، جوزي، في الليلة اللي عرف فيها إني حامل. ولما جدي شاف بنتي لأول مرة، وبص في عينيها، كانت نظرته كفيلة تخليني أشك إن اختفاء كريم ما كانش عشوائي زي ما كنت فاكرة. كانت المستشفى بتبعد عني شوية شوية في مراية العربية، ونور نايمة جنبي، راجعة معايا البيت بعد تلتاشر يوم قضتهم في الحضّانة. كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت. بنتي كان عندها شعر كريم الأسود الكيرلي، ودقنه اللي فيها غمازة صغيرة، لكن عينيها كانوا أغرب حاجة فيها... عين زرقا واضحة، والتانية غامقة لدرجة إنها كانت باينة شبه السودة. من وأنا عندي عشر سنين، وأنا عايشة من غير أبويا وأمي. وجدي هو اللي رباني. الممرضة وهي بتسلمني ورق الخروج من المستشفى كانت بتبص لبنتي وقالت بابتسامة واضح إنها واخدة لون عينيها من حد في العيلة. همست وأنا ببص لها أبوها. كريم. بقاله شهور وأنا مش قادرة حتى أنطق اسمه. اختفى في نفس الليلة اللي قلت له فيها إني حامل. لا جواب. لا مكالمة. ولا حتى رسالة. ولا أي تفسير. والأغرب إن مفيش حاجة حصلت قبلها تخلي اختفاؤه مفهوم. أنا وكريم كنا متجوزين في السر من غير ما جدي يعرف. ما كانش جوازنا سرًا عشان إحنا مش واثقين من بعض، بالعكس. إحنا اتجوزنا لأن كريم كان عارف إن أبوه عمره ما هيقبل جوازه مني لو عرف أنا بنت مين. كنت فاكرة إن السر ده بينا إحنا الاتنين وبس. لكن بعدين اكتشفت إن كريم كان شايل سر أكبر بكتير. لما وريته اختبار الحمل، فضل باصص له كام ثانية، وبعدها رفع عينه وبص لي. إنتِ كويسة؟ قلت له مش عارفة. مسك إيدي وقال يبقى نفكر سوا. بصيت له وقلت إنت مش خايف؟ ضحك ضحكة قصيرة وقال مرعوب. ضحكت وأنا بعيط. قبل ما يمشي في الليلة دي قال هكلمك الصبح. ما كلمنيش. لحد الضهر، رسائلي كانت بتتبعت من غير ما تتقري. وبالليل، تليفونه بقى بيديني رد آلي إن الرقم غير متاح. تاني يوم الصبح، روحت على الشقة اللي كنا عايشين فيها. نص هدومه كان اختفى. وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خوف من المسؤولية. كريم ما اتوترش واختفى. هو مشي وهو قاصد يمشي. فضلت مستنية، لحد ما دخلت الشهر الخامس تقريبًا. في الوقت ده، كان جدي جابر خلص سرير البيبي اللي كان بيعمله بإيده في ورشته الصغيرة، وقالي وإحنا قاعدين في البلكونة هنبقى كويسين يا بنتي... أنا وإنتِ والبيبي. جدي كان عنده تلاتة وسبعين سنة، لكنه كان لسه بيقوم بمعظم حاجاته بنفسه. من يوم ما فقدت أبويا وأمي وأنا عندي عشر سنين، وهو اللي شالني ورباني. الحاجات القليلة اللي فضلت لي من أمي كانت متحطوطة في صندوق خشب قديم، في آخر دولاب هدومي. صور قديمة، وخطابات، وحاجات عمري ما امتلكت الشجاعة إني أفتحها. جدي كان بيوصلني بنفسه لمعظم مواعيد متابعة الحمل. ولما الدكتورة قالت لنا في السونار بنت. دمعت عينه. بعد الساعة أربعة العصر بشوية، وصلت بيت جدي. كان قاعد مستنيني قدام البيت، زي ما كان بيعمل كل يوم تقريبًا من ساعة ما دخلت المستشفى. أول ما شاف العربية، قام بسرعة لدرجة إن فنجان الشاي وقع من إيده واتكسر على الأرض. وصلتوا يا حبايبي! قالها وهو نازل على السلم بسرعة غريبة على راجل في سنه. نزلت نور من الكرسي بتاع العربية وشيلتها. جدي فتح دراعاته ليها كأنه مستني اللحظة دي من سنين. قلت له وأنا بحطها في حضنه بصي يا نور، ده جدو اللي مستني يشوفك من شهور. كنت متوقعة يعيط. لكن اللي ما توقعتوش... إنه يخاف. وشه في الأول نور وهو بيبص لها. وبعدين قربها من ضوء العصر. بص في عينيها واحدة واحدة. وبعدين بص لدقنها. وفجأة، لون وشه اتغير. إيده بدأت تترعش وهي شايلة نور. قلت جدي؟ رفع عينه لي. مريم... أبوها مين؟ ضحكت بتوتر. إنت عارف. كريم. الاسم وقع عليه كأنه كان مستنيه. قعد ببطء على الكرسي. وقال كريم... أبوه مين؟ بصيت له باستغراب. فؤاد. إنت بتخوفني يا جدي. حط إيده على راس نور وقفل عينه. لا يا بنتي... يا رب لأ. حسيت الدنيا بتلف بيا. قلت له جدي، إنت بتقول إيه؟ هو أنا وكريم... ما قدرتش أكمل. رفع راسه بسرعة. لأ. لأ يا مريم. إنتِ وكريم مش قرايب. مفيش بينكم صلة دم. نفسي رجع لي. قلت أمال إيه؟ بص لنور، ودموعه بدأت تنزل. وعدت أمك إني ما أقولكيش. وعدتها بإيه؟ إنك تكبري بعيد عن العيلة دي. سكت شوية وبعدين قال وبعد ما أمك ماتت، ارتحت إني حافظت على وعدي. بعد اللي فؤاد عمله فيها، ما كنتش عايز أي حد من العيلة دي يقرب منك. قعدت على أول درجة في السلم ومسكّت الدرابزين. فؤاد عمل إيه في أمي؟ جدي خد نفس طويل. أمك كانت بتشتغل عنده. بصيت له. تشتغل عنده إزاي؟ كانت بتشتغل مربية في بيتهم، وكانت مسؤولة عن كريم وهو صغير. اتجمدت مكاني. كريم؟ أيوه. لما كريم كان عنده سبع سنين، أمك كانت بتشتغل عند عيلته. وكانت بتبات في بيتهم أوقات بسبب شغلها. وإنتِ كنتِ معاها. كان سنك وقتها أربع أو خمس سنين. حاجة اتحركت جوا دماغي. صورة قديمة ظهرت فجأة. بيت كبير. جنينة واسعة. عجلة حمرا. همست كان فيه بيت كبير... وجنينة. جدي هز راسه. أيوه. وكان فيه ولد... سكت. كان بيجري ورايا. جدي قال ده كان كريم. فجأة، حاجات كتير في علاقتي بكريم بدأت تاخد معنى مختلف. حطيت إيدي على بقي. ونور بدأت تتحرك في حضنه. كنت أعرف كريم بقالنا سنتين تقريبًا. اتقابلنا في مكتبة كبيرة، وقت فعالية ثقافية. كان واقف وسط الناس، ولما شافني فضل باصص لي كام ثانية، وبعدها سأل عن اسمي. في لمحة نيوز البداية ما فهمتش ليه مهتم يعرفني. وبعدها، لما عرف اسمي، بدأ يسألني عن طفولتي بشكل غريب. سنتين من القهوة والمشاوير والكلام بالساعات. سنتين وأنا فاكرة إن كل حاجة حصلت بالصدفة. وبعدها اتجوزنا في السر. كنت فاكرة إن كريم أخيرًا لقى الشخص اللي يقدر يعيش معاه بعيد عن عيلته. لكن ما كنتش أعرف إنه من أول يوم شافني فيه، كان بيحاول يتأكد إذا كنت أنا نفس البنت اللي عرفها وهو طفل. جدي كمل بعد ما أم كريم ماتت، فؤاد بدأ يضايق أمك ويحاول يقرب منها. بصيت له. ويقرب منها؟ أيوه. وهي رفضته. فطردها من الشغل، وكمان استخدم معارفه عشان يمنعها تلاقي شغل كويس عند ناس كتير. حاجة قديمة لمعت في دماغي. صوت خناقة. راجل بيزعق. أمي بتعيط. قلت أنا فاكرة إني كنت بعيط... جدي قال أنا واجهته مرة. وكريم كان وقتها واقف على السلم، ماسك الدرابزين وبيبص علينا. دموعي نزلت. أنا نسيت كل ده. أمك أخدتك ومشيت من عندهم بعدها بأيام، ومن يومها ما اتكلمناش عن العيلة دي تاني. بصيت له. بس كريم مش فؤاد. صوته بقى قاسي هو ابنه. بس ده مش معناه إنه زيه. سكت جدي. وبعدين قال بعد اللي أبوه عمله في أمك، ما كنتش عايز أعرف إذا كان مختلف عنه ولا لأ. بصيت لنور. قال جدي بصوت أهدى ولما اختفى أول ما عرف إنك حامل، افتكرت إن ده دليل إن حكمي عليه كان صح. بصيت له. لو كان مجرد واحد أناني وعايز يهرب... اتجوزني سر، وفضل معايا سنتين ليه؟ جدي ما ردش. وقفت. أنا لازم أعرف بنفسي. مش من اللي إنت شايفه، ولا من اللي فؤاد عمله في أمي. أنا عايزة أعرف كريم عمل فيا إيه. جدي قفل عينه. لكن ما حاولش يمنعني. رجعت نور ليا وروحت ناحية العربية. كنت عارفة أنا هبدأ منين. بالليل، بعد ما نور نامت، فتحت الدولاب وطلعت صندوق أمي الخشب. لو جدي كان مخبي عني عيلة كاملة، فأنا لازم أعرف إيه تاني كان مخبيه. كنت بدور على حاجة تثبت إن جدي غلطان في كريم. لكن اللي لقيته كان بيثبت إن كريم نفسه كان مخبي عني حاجات. تحت شوية شالات قديمة، لقيت صورة. أنا عندي أربع سنين، قاعدة على عجلة حمرا. وجنبي ولد شعره أسود. عين زرقا. والتانية غامقة جدًا. كريم. وتحت الصورة كان فيه مجموعة خطابات. أول خطاب كان مكتوب بخط طفل صغير يا طنط سعاد، مريم راحت فين؟ هي أخدت العجلة معاها؟ ممكن تكتبيلي وتطمنيني عليها؟ كريم. نفسي اتقطع. هو ما نسينيش. ولا حتى وهو طفل. فتحت خطاب تاني. وبعده واحد تالت. والخط بدأ يتغير مع السنين. في خطاب وهو مراهق، كان حاطط جوه الورقة فلوس بسيطة من مصروفه. كتب أنا وفرت الفلوس دي من مصروفي. لو سمحتي استخدميها عشان تساعدي مريم. وقوليلي إنها كويسة. الخطاب اللي بعده كان مكتوب بخط أكبر. جدي قال لي إن ليا حقوق في حاجات سايبها لي، وبابا بيقول إن كل حاجة هتفضل تحت إيده لحد ما أكبر وأقدر أستلم حقي. يمكن لما أكبر أقدر أساعدكم بنفسي. كنت مذهولة. هو كان عارف. وفي آخر خطاب، لقيت أمي كاتبة على ضهر الورقة بخط إيدها هو مش زي أبوه. فضلت باصة للجملة دي وقت طويل. أمي كانت واثقة في كريم قبل ما أنا حتى أفتكر وجوده. دلوقتي كان لازم أقرر إذا كنت أنا كمان غلطانة لما وثقت فيه. وفجأة، افتكرت حاجة. قبل ما أعرف إني حامل بشهور، كنت قاعدة مع كريم، وفجأة سألني هو إنتِ كان عندك عجلة حمرا وإنتِ صغيرة؟ ضحكت وقلت له أيوه. ماما كانت جايباها مستعملة. ابتسم وبص للسقف، كأنه أخيرًا عرف إجابة سؤال كان مستنيه من سنين. المكتبة. هو ما قابلنيش بالصدفة. وفي كل مرة كنت بحكيله عن العيلة الغنية اللي أمي اشتغلت عندها، وعن إنها خسرت شغلها بعدها وفضلت شايلة الإحساس بالظلم لحد ما ماتت... كان بيسمع من غير ما يتكلم. كان عارف أنا بتكلم عن مين. مع أول ضوء للصبح، ركبت العربية، وربطت نور في كرسيها، وروحت للعنوان المكتوب على أقدم جواب. البيت كان أصغر مما كنت فاكرة. أما الجنينة، فبمجرد ما دخلتها، حسيت إن جزء من ذاكرتي رجع قدامي. خبطت على الباب. راجل كبير فتح لي. كان أرفع مما تخيلت، لكن عينيه قالت لي فورًا مين هو. فؤاد. فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين قال إنتِ شبه أمك أوي. شديت نور ناحيتي أنا عايزة أكلم كريم. قال كريم موجود. قلبي دق. فين؟ بص لي، وبعدين قال ادخلي. نتكلم جوه بهدوء. قلت أنا عايزة إجابة. نظره نزل على وش نور. ولثانية واحدة، ملامحه اتغيرت. عرفها. وبعدين رجع لبروده. شد فكه وقال هو كان عارف بالحمل، وقرر يمشي. قالها بمنتهى الهدوء. وده كل اللي عندي. خدي بنتك وارجعي بيتك. قلت أنا مش مصدقاك. دي مش مشكلتي. من فضلك امشي. رجعت خطوة لورا. ودخلت الجنينة. وفجأة، جزء من ذاكرتي اتفتح. ست بتعيط عند الباب. إيد أمي ماسكة إيدي. صوت راجل بيزعق وراينا ما ترجعيش هنا تاني. وبعدين صورة تانية. ولد صغير بيجري ورانا حافي. عينيه مختلفتين. كريم. كان بيعيط هو كمان. وفجأة افتكرت إيده وهي ماسكة ضهر عجلتي الحمرا وأنا بصرخ فيه ما تسيبنيش! وكان بيضحك ويقول مش هسيبك. كملي. وصلت لنص المدخل ووقفت. نور مسكت فيا فؤاد كان عايزني أصدق إن الولد ده كبر وبقى راجل قادر يسيب مراته وبنته من غير ما يبص وراه. يمكن كان فعلًا كده. لكن أنا مش هقبل رواية فؤاد لوحدها. لفيت وقلت فؤاد. بص لي. أنا مش همشي من هنا غير لما كريم نفسه يقف قدامي ويقولي إنه مش عايز بنته. وشه اتشد. إنتِ بتتصرفي بعصبية. قلت أنا بتكلم بوضوح. وفجأة، سمعت صوت جاي من جوه البيت بابا... ابعد. قلبي وقف. سمعت خطوات في الطرقة. إيد فؤاد شدت على طرف الباب، وبعدين سابته ببطء. الباب اتفتح أكتر. وكريم ظهر. كان شكله مرهق. وشه هزل. واضح إنه ما نامش من أيام. طول الشهور اللي فاتت، كنت بتخيل كل الكلام اللي هقوله له لو شوفته. لكن أول ما وقف قدامي، كل الكلام اختفى. وقفت قدامه، ونور جنبي قلت إنت عرفت من إمتى؟ ما حاولش يتهرب. من يوم ما شفتك في المكتبة. يعني إنت دورت عليا؟ عرفت اسمك، ولما اتأكدت إنك مريم... قاطعته العجلة الحمرا. كل الأسئلة اللي كنت بتسألني عنها وإنت عايز تعرف طفولتي. إنت كنت عارف أنا مين. وطى عينه. كنت عايز أقولك. سنتين؟ مريم... قلت كنت بسمعني وأنا بحكيلك عن العيلة اللي أمي اشتغلت عندها. كنت عارف أنا بتكلم عن مين. ومع ذلك خليتني أتجوزك وأعيش معاك وأنا مش عارفة إنك جزء من الحكاية دي. قال بصوت منخفض كنت خايف تبصي لي وتشوفي أبوه. بصيت ناحية فؤاد. وبعدين رجعت له. ولما قلت لك إني حامل، اختفيت برضه. قرب خطوة. مش عشان أنا مش عايز نور. قلت أمال ليه؟ سكوته خوّفني أكتر من أي إجابة. وأخيرًا قال الليلة اللي قلتيلي فيها إنك حامل، روحت له على طول. وخلّيته يقولي هو عمل إيه في أمك. اعترف. فؤاد ضحك بسخرية. ما تقولش كأني اعترفت بمزاجي. كريم بص له بغضب، وبعدين رجع لي. أبويا عرض عليا اتفاق. سألته اتفاق إيه؟ إنّي أبعد عنك لحد ما البيبي يتولد، وفي المقابل يسلّمني حقوقي وحصتي في أملاك العيلة اللي كان متحكم فيها. سكت لحظة. فلوس وعقارات وحصص في أملاك العيلة، وهو كان ماسك كل حاجة ومتحكم فيها من سنين. بصيت له. وإنت وافقت؟ قال وافقت. وقلت لنفسي إن أول ما حقوقي تبقى في إيدي، مش هيقدر يتحكم في حياتي تاني. ساعتها هرجع لك، وهقولك كل حاجة، ونبدأ حياتنا بعيد عنه. بصيت لنور. ونور اتولدت من حوالي أسبوعين. ليه لسه هنا؟ قال كنت عارف إن الولادة قربت، لكن أبويا كان بيتابع كل حاجة عن طريق ناسه، وما كانش بيديني مكان المستشفى. وبعد ما عرفت إنها ولدت، كانت نور لسه في الحضّانة. بصيت له وأنا مش مصدقة. يعني اختفيت وسيبتني لوحدي، وقررت إنّي هفهم بعدين؟ نزل عينه على نور. كنت بقول لنفسي إن خسارتي للشهور دي أهون من إني أسيبه يتحكم في حياتنا كلها. قلت وما فكرتش مرة إن ليّا رأي؟ سكت. وسكوته كان كفاية. بصيت له، وبعدها بصيت لبيت فؤاد. كل راجل في عيلتي قرر يحمي ست بيحبها بالطريقة اللي هو شايفها صح، وفي نفس الوقت قرر بنفسه هي من حقها تعرف إيه وإمتى. قلت فؤاد قرر بدل أمي. وجدي قرر أنا أعرف إيه عن طفولتي. وإنت قررت إمتى أبقى مستحقة أعرف الحقيقة. وشه وقع. كملت إنت خليته يقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش، كريم. بالضبط زي ما عمل هو مع أمي. دموعه لمعت. بص لنور. وقال بصوت مكسور عينيها زي عيني. قلت أيوه. سأل ممكن أعرفها؟ من تلات شهور، كنت هرد عليه كزوجة بتحبه. لكن دلوقتي... أنا أم نور. قلت أيوه. تقدر تبقى أبوها. لكن أنا مش هقدر أرجع أعيش معاك دلوقتي. هز راسه ببطء. مش هختفي تاني. أوعدك. بصيت له وقلت ما توعدنيش. وريني. بعد تلات شهور، كنت واقفة قدام بيت جدي بتفرج على كريم وهو بيحاول يثبت كرسي نور في العربية. قال هو فين المشبك ده؟ ضحكت وقلت ممكن تسأل. استني... هظبطه. حاول مرة تانية. المرة دي الحزام قفل مكانه. رفع عينه لي وقال كده؟ قلت كده. سأل الساعة ستة؟ الساعة ستة. ولو حصل أي تغيير، تتصل بيا. ما تقررش لوحدك حاجة تخصنا. هز راسه. فاهم. ناولته شنطة نور. ما بقاش فيه أسرار. كريم ساب بيت أبوه، وبدأ يستلم حقوقه بعيد عن سيطرته، وقطع علاقته بإدارة أملاك العيلة. لكن الأهم من كل ده... إنه أخيرًا بدأ يعيش حياته بنفسه. في يوم، قعدت مع جدي وفتحت باقي خطابات أمي. قال لي وهو بيمسح دموعه كنت فاكر إني لما أبعد العيلة دي عنك، ببقى بحميكي. سكت لحظة. بس أنا ما اديتش كريم فرصة يثبت إنه مش زي أبوه. مسكت إيده. إنت كنت خايف عليا. قال وأنا غلطت لما خليت الخوف يقرر بدالك. في نفس الليلة، كريم رجّع نور عند الساعة ستة بالضبط. فضلت واقفة عند الباب وأنا بتفرج عليه وهو شايلها. كريم ما رجعش يعيش معايا. يمكن يرجع يوم. ويمكن ما يرجعش. لكن لأول مرة... القرار بقى قراري أنا. في الليلة دي، وأنا بهز نور لحد ما نامت، فهمت إن مفيش أسرار تانية يقرر حد بالنيابة عني إني مش مستعدة أعرفها. كنت أول ست في عيلتي تعرف الحكاية كلها. ولأول مرة... أنا اللي قررت مين يستحق يفضل في حياتي.