طبخت لحمه
موقع أيام نيوز
أمي هتنام في أوضة النوم الرئيسية. وإنتِ يا إما تروحي تقعدي عند نجلاء، يا إما تفضلي هنا وتلتزمي بقواعد البيت.
شهقت وقالت
إنتِ بتقولي إيه؟! بيتك إيه؟! ده بيت ابني!
طلعت موبايلي واتصلت بأحمد.
أول ما رد، حكيتله كل اللي حصل.
الغريب إنه ما سألنيش حتى إذا كانت أمه حاولت تضربني.
أول حاجة قالها كانت
إنتِ رميتي اللحمة؟! يا مريم، يعني ماكنش ينفع تسيبي أمي تاخد شوية لنجلاء؟!
فضلت ساكتة ثواني.
وفي اللحظة دي بالذات
ماټت آخر ذرة أمل كانت عندي في جوازنا.
قلتله
أحمد، الشقة دي باسمي. أنا اشتريتها قبل ما نتجوز، بفلوس أبويا ومدخراتي. وأنا اللي بدفع أقساطها لحد دلوقتي.
سكت.
كملت
قدامك ساعة واحدة تيجي تاخد والدتك من هنا.
صوته اتغير
إنتِ بټهدديني؟!
لأ.
وبهدوء قلت
أنا بحطلك حد.
وقلت الجملة الأخيرة وقفلت المكالمة.
مريم حضنت رقبتي وسألتني ببراءة
ماما هي ليه تيتة خدت اللحمة كلها وهي إنتِ اللي طبختيها عشان ناكلها إحنا؟
بصيت لبنتي.
طفلة عندها أربع سنين بس
ومع ذلك كانت شايفة حاجة أنا قضيت تلات سنين كاملة أعمل نفسي مش شايفاها.
لكن اللي حصل بعد ما رجعت البيت ومعايا أمي
خلاني أفهم إن حكاية اللحمة دي كانت أهون وأبسط مشكلة في الجواز ده كله.
لأن على ترابيزة السفرة
كان فيه مستند واحد مستني أحمد يشوفه.
والمستند ده كان كفيل إنه يكشف سر مخبيه عني من سنين.
رجعت البيت بعد أقل من ساعة، وأمي كانت ماشية جنبي وهي شايلة شنطة صغيرة، ومريم ماسكة إيدي.
أول ما دخلنا، لقيت سعاد قاعدة في الصالة، وعينيها مليانة ڠضب.
بصت لأمي من فوق لتحت وقالت بسخرية
يعني جبتي أمك فعلًا؟
أمي ما ردتش.
حطت شنطتها جنب الحيطة، وبصتلي بهدوء.
إنتِ متأكدة من اللي بتعمليه يا بنتي؟
هزيت راسي.
لأول مرة من سنين.
قبل ما تكمل كلامها، سمعنا صوت مفتاح أحمد في الباب.
سعاد قامت بسرعة.
أهو ابني جه. خليه يشوف مراته عملت فيا إيه.
دخل أحمد وهو متعصب.
رمى مفاتيحه على الترابيزة، وبصلي.
إنتِ فعلًا طردتي أمي؟
ما رديتش.
قال بصوت أعلى
أنا بكلمك!
بصيتله وقلت
وأنت فعلًا شايف إن المشكلة إني رميت الأكل؟
اتنرفز.
أيوه! خمسة كيلو لحمة! خمسة كيلو يا مريم! إنتِ عارفة الفلوس دي كام؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عارفة.
أمال عملتي كده ليه؟
لأن اللي حصل النهارده مش عن اللحمة.
سعاد تدخلت بسرعة
لأ طبعًا عن اللحمة! دي واحدة بخيلة ومچنونة، من ساعة ما اتجوزتك وهي عايزة تتحكم في كل حاجة!
أحمد بصلي.
اعتذري لأمي.
سكت.
سامعاني؟ اعتذري.
حطيت إيدي على ظهر الكرسي.
قبل ما أعتذر، بص على الورقة اللي على الترابيزة.
بص ناحية الترابيزة لأول مرة.
كان فيه ظرف أبيض.
وقف مكانه.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية.
لأني شفت وشه اتغير.
مش ڠضب.
خوف.
مد إيده ناحية الظرف، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
قلت
افتحه.
قال بسرعة
إيه ده؟
افتحه يا أحمد.
سعاد بصتله باستغراب.
فيه إيه يا ابني؟
أحمد ما ردش عليها.
فتح الظرف.
سحب الورقة.
قرأ أول سطر.
وبمجرد ما عينه نزلت للسطر التاني، وشه اصفر.
أنا كنت مستنياه يسألني.
لكنه قال جملة واحدة
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
ابتسمت.
يعني تعرفها؟
رفع عينه عليا.
سكت.
أمي قامت من مكانها.
مريم، هو إيه اللي مكتوب؟
قلت
دي صورة من عقد تحويل ملكية جزء من العقار اللي اتفتح باسم شركة نجلاء.
سعاد انتفضت.
شركة إيه؟!
أحمد بص لأمه بسرعة.
واللحظة دي فهمت حاجة.
سعاد كانت عارفة.
مش كل التفاصيل
لكنها كانت عارفة إن فيه حاجة.
حطيت قدام أحمد ورقة تانية.
ودي كشوف التحويلات.
بدأ يقلب فيها.
إنتِ ډخلتي على حسابي؟
لأ.
أمال جبتيها منين؟
من البنك.
ضحك ضحكة عصبية.
البنك بيديكي كشوف حسابات مش بتاعتك؟
قلت
الحساب مش حسابك لوحدك.
سكت.
ده الحساب اللي اتحولت منه أقساط الشقة باسمي.
سعاد صړخت