حمل كاذب ج٣ اماني السيد

وقف قدامها يبصلها بذهول، والحسرة بتاكل في قلبه وهو بيفتكر سهيلة اللي كانت بتستحمل ظروفه الصعبة وتدعي له بالبركة، وبين الست اللي باع كل حاجة عشانها ومش شايفة فيه غير ماكينة فلوس ومصلحة!زعقت في وشه وهي بتمسك بطنها بتمثيل وتأفف:ـ إنت واقف متنح كده ليه؟! روح انزل الصيدلية دلوقتي هات الحقن دي، دي تمنها بالشيء الفلاني والدكتور مأكد إنها لازم تتاخد في ميعادها بالدقيقة، ولا إنت ناوي تضيع تعبي والفلوس اللي اتدفعت في الأرض؟!بص للروشتة اللي رمتها في وشه بإهمال، لقى المبلغ المطلوب رقم يوجع القلب، ورصيده في البنك بينزف يوم بعد يوم.

بلع ريقه وصوته طلع مخنوق ومكتوم:ـ حاضر.. نازل.نزل السلالم وهو حاسس إن رجليه تقيلة زي الرصاص، ركب عربيته وقعد فيها شوية يبص في الفراغ. افتكر الأيام اللي كان يرجع فيها البيت يلاقي سهيلة مجهزة له اللقمة ومستنياه بابتسامة، تسأله عن تعبه وتدعي له بالرزق والصحة، وعمرها ما طلبت فوق طاقته ولا عايرته بقرش. المقارنة كانت بتكويه من جواه، بس كبرياءه الأعمى كان لسه مانعه يعترف لنفسه بالهزيمة.في الوقت ده، كان ميعاد أول جلسة في المحكمة بيقرب. الأستاذ ممدوح اتصل بيا وبلغني إن تحريات المباحث عن دخل وائل اتعملت بدقة، وجابت كل مصادر رزقه وعمله، والمحكمة استقرت على فرض نفقة مؤقتة محترمة ليا ولابني تتخصم من حسابه مباشرة.

المحامي بتاعه قعد معاه وفهمه الحقيقة الصادمة:ـ يا أستاذ وائل، القاضي حكم بالنفقة المؤقتة خلاص، وإنذار القايمة لو منزلتش تسلّم العفش في المعاد اللي حددته النيابة مع الخبير، هيتحول ضدك حكم بحبسك سنة مع الشغل والنفاذ، الحل الوحيد إنك تتنازل عن العناد ده وتروح تتصالح معاها بأي شكل وتخليها تسحب الشكاوى دي!

خرج من عند المحامي وهو كأن حد صب عليه جردل تلج. لقى نفسه محاصر من كل ناحية: قضايا ونفقات وحبس بيهدده، ومن الناحية التانية مراته الجديدة بتزن على دماغه ليل ونهار بمصاريف الحقن وتجهيزات الولاد اللي لسه مجوش.في لحظة يأس، طلع تليفونه وإيده بتترعش، وكتب اسم “سهيلة” اللي كان ممسوح من حساباته، ورن عليا وهو بيمني نفسه إني هحن وأرجع الست الغلبانة اللي بيضحك عليها بكلمتين. رن التليفون مرة واتنين، وفتحت الخط وسمعت صوته المهزوز لأول مرة وهو بيقول بلهجة مكسورة:ـ ألو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *