في الشهر التاسع

سرية.
وأول ورقة فوقهم كانت مكتوب عليها
لو سارة عرفت الحقيقة… كريم هيخسر كل حاجة.
ساعتها أبويا فهم إن الموضوع مش مجرد انتقام او غيره
كان فيه سر أكبر بكتير.
وسر لو ظهر…
مش بس كريم وداليا اللي حياتهم هتتدمر.
لكن عيلة كاملة كانت هتنهار.
أما أنا…
فكنت لسه في غرفة العمليات، والأطباء بيحاولوا ينقذوا ابني.
من غير ما أعرف إن أول شخص هيدخل المستشفى بعد الحادث…
هيكون الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سبع سنين.
لما فتحت عيني، أول حاجة سمعتها كانت صوت أجهزة المستشفى.
بيب… بيب… بيب…
حاولت أتكلم، لكن حلقي كان ناشف، وجسمي كله تقيل كأني كنت مدفونة تحت جبل.
حركت إيدي ناحية بطني.
فاضية.
قلبي وقع.
ابني فين؟
الممرضة قربت مني بسرعة.
اهدي يا مدام سارة، إنتِ لسه خارجة من عملية.
ابني فين؟!
دخل الدكتور في اللحظة دي، ووشه كان كفاية يخليني أفهم إن في حاجة حصلت.
قعد جنبي وقال بهدوء
الولادة كانت صعبة جدًا… بس إحنا قدرنا ننقذ الطفل.
غمضت عيني من شدة الصدمة.
وبعدين سمعت أول صرخة.
صرخة صغيرة.
ضعيفة.
لكنها كانت أجمل صوت سمعته في حياتي.
بدأت أعيط.
هو عايش؟
الدكتور ابتسم.
عايش… لكنه دخل الحضّانة عشان يتابعوا التنفس ونسبة الأكسجين.
حطيت إيدي على وشي وأنا بعيط.
كنت فاكرة إني خسرت ابني.
لكن ربنا كان لسه مديني فرصة.
فرصة واحدة…
وأنا قررت أستخدمها عشان أخلي كل واحد حاول يقتلني يدفع تمن اللي عمله.
بعد ساعات، دخل أبويا.
أول ما شوفته، عرفت إن اللي قدامي مش أبويا اللي أعرفه.
كان لابس بدلته، ووشه جامد بشكل يخوف.
قعد جنبي ومسك إيدي.
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
الولد؟
الدكتور قال حالته مستقرة.
سكت شوية.
وبعدين بص لي في عيني.
سارة… في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
طلع موبايله وحطه قدامي.
الراجل اللي لقوه في المستشفى…
وقفت أنفاسي.
مين؟
حسام.
الاسم لوحده خلاني أتجمد.
حسام كان أخويا الكبير.
أخويا اللي مات من سبع سنين في حادث عربية.
على الأقل…
ده اللي كلنا كنا فاكرينه.
إنت بتقول إيه يا بابا؟
أبويا سكت لحظة.
حسام عايش.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
هو اللي بلغ الشرطة من الفندق.
بصيت له بعدم تصديق.
بس… إنت قلت إنه مات!
أبويا نزل عينه.
ماكانش موت حقيقي.
وقبل ما أسأله، الباب اتفتح.
ودخل راجل لابس جاكت أسود، وشه أرفع بكتير من الصورة اللي فاكرها في دماغي.
لكن عينيه…
كنت أعرفهم.
اتحركت من على السرير رغم الألم.
حسام؟
وقف قدامي.
ولا قال كلمة.
بس عيونه دمعت.
وأنا انفجرت في العياط.
بعد ما هدينا، حكالي الحقيقة.
من سبع سنين، حسام اكتشف إن في شبكة كبيرة بتستخدم شركات نقل وشحن لغسيل أموال وتهريب أدوية ومخدرات.
والصدمة؟
شركة كريم كانت واحدة من الشركات اللي اتستخدمت من غير ما أعرف.
حسام حاول يكشف الموضوع.
وفي ليلة الحادث، العربية اللي كان راكبها اتعرضت للتخريب.
الشرطة وقتها أعلنت وفاته.
لكن أبويا شك إن الموضوع مدبر.
فتم تهريب حسام لمكان آمن، واتعامل رسميًا على إنه مات، عشان يقدر يدخل للشبكة من جوه ويعرف مين اللي وراها.
طب كريم كان عارف؟
سألت وأنا مش قادرة أصدق.
حسام بص لأبويا.
كريم ماكانش مجرد واحد اتورط بالغلط.
سكت.
وبعدين قال
هو اللي باع المعلومات.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
من سنين، كريم كان عليه ديون كبيرة. ولما عرف إن فلوس عيلتك داخلة في شركته، بدأ يستغلها من وراكي. وبعد فترة، دخل في اتفاق مع ناس أخطر منه.
وداليا؟
داليا كانت جزء من اللعبة.
حط قدامي ملف.
فتحت أول ورقة.
تحويلات بنكية.
مبالغ ضخمة.
حسابات بأسماء وهمية.
وبعدين لقيت حاجة خلت إيدي تترعش.
تاريخ أول تحويل كان قبل فرحنا بشهرين.
يعني…
كريم ماكانش بيخوني بعد عشر سنين.
الخيانة بدأت قبل ما أتجوزه أصلًا.
بعدها دخل ضابط من النيابة.
قال لي إنهم فتشوا جناح الفندق بالكامل.
ولقوا كاميرات مخفية.
تسجيلات صوت.
وأدوية.
لكن أهم حاجة كانت تسجيل بين كريم وداليا قبل الحادث بساعات.
سمعناه.
صوت كريم
لازم الموضوع يخلص النهارده.
داليا
ولو حصل لها حاجة؟
ضحك.
هتكون وقعت من الموتوسيكل. محدش هيشك.
داليا سألته
والطفل؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لو عاش، هنقول إن الولادة حصلت بسبب الحادث. ولو ماعاشش… يبقى أحسن.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
وقفت التسجيل.
كفاية.
لكن أبويا كان بيبص لي.
لسه فيه أكتر.
الضابط فتح تسجيل تاني.
المرة دي صوت شخص تالت.
رجل أنا ماعرفوش.
قال
بعد ما تموت، كريم هياخد ملكية الأسهم.
كريم رد
هي مش هتعرف إن كل الأسهم باسمها أصلًا.
سكت الرجل.
وبعدين قال
أنت متأكد إن أبوها مش هيتدخل؟
كريم ضحك.
أبوها هيصدق إنها حادثة. زي ما صدق من سبع سنين إن ابنه مات.
بصيت لحسام.
وعرفت وقتها إنهم كانوا فاكرين إن موت حسام الحقيقي كان ورقة ضغط انتهت.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إنه رجع.
وماكانوش يعرفوا إنهم وقعوا بأيديهم في الفخ.
بعد يومين، دخل كريم المستشفى مكبل.
لما شافني، وقف.
ماكانش فيه أي غرور.
ولا ابتسامة.
ولا حتى ملامح الراجل اللي كان واقف بيتفرج عليا وأنا بغرق.
بص لي وقال
سارة…
رفعت إيدي.
ماتنطقش باسمي.
سكت.
قرب خطوة.
أنا كنت…
ضحكت.
ضحكة قصيرة من شدة القهر.
كنت إيه؟
غلطان.
غلطان؟
بصيت له.
إنت حطيتلي مخدر في الدوا. ربطتني في موتوسيكل وأنا حامل. وكنت واقف بتتفرج عليا وأنا بنزف.
نزل عينه.
أنا ماكنتش عايز…
قاطعتُه
كنت عايز إيه بالظبط؟
ماعرفش يرد.
قلت
تموتني؟ ولا تموت ابني؟ ولا تاخد فلوسي؟
رفع عينه.
أنا حبيتك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل حاجة.
لو ده كان حبك… الحمد لله إني نجيت.
لكن داليا ماكانتْش ساكتة.
بعد ما اتحبست، طلبت مقابلة النيابة.
وقالت إنها عندها معلومات.
في البداية محدش صدقها.
لكنها سلمت فلاشة.
الفلاشة دي قلبت القضية كلها.
كان عليها تسجيلات لمكالمات كريم مع رجال الأعمال اللي داخلين في الشبكة.
وكان فيه اسم كبير جدًا.
رجل أعمال مشهور.
اسمه ماهر الجندي.
الراجل اللي كان دايمًا بيظهر في التلفزيون ويتكلم عن النزاهة والنجاح.
هو اللي كان بيمول جزء من عمليات كريم.
وهو اللي كان ورا أكبر عمليات غسيل الأموال.
لكن المفاجأة…
إن داليا نفسها كانت بتشتغل معاه.
هي ماكانتش مجرد زوجة.
كانت بتجمع المعلومات عني وعن عيلتي.
وكان الهدف من كل الجواز أصلًا هو السيطرة على فلوسي.
بعد أسبوع، النيابة أصدرت أوامر قبض على

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *